fbpx


مقترحات تدريسية: تصميم تقييمات تعزز التعلم

/ 21-02-2017

مقترحات تدريسية: تصميم تقييمات تعزز التعلم

يواصل المقال التالي ما تم طرحه في المقال الأول مقترحات تدريسية: كيفية تصميم وسائل التقييم، والذي ركز بشكل رئيسي على الدوافع الذاتية.

تعليقات المدرسين على عمل الطلاب

بحسب ستيفن بروكفيلد تجعل المزايا التالية التعليقات حول عمل الطلاب مفيدة: تفصيل وإيضاح معايير التقييم الفورية والانتظام فى التصحيح وإبداء الملحوظات، واعتماد وسائل تسهل إتاحة التعليقات للطلاب وفهمهم لمضمونها، والاهتمام بإبداء الملاحظات الإيجابية وعدم الاقتصار على توضيح الأخطاء، وإبداء اقتراحات مفيدة لتطور مستوى الطلاب وتوضح بدقة كيف يمكن للطالب تطوير وتحسين أعماله القادمة وإيضاح كيف يساهم اتباع هذه التعليقات فى تعزيز التعلم .

– بإمكانك تزويد الطلاب بمعايير واضحة باستخدام قواعد تقييم يتم عرضها عليهم في وقتٍ مبكر، ويفضل أن يتم ذلك عند بداية طلب العمل أو التقييم من الطلاب. من شأن هذا أن يساعد الطلاب في توجيه جهودهم وفقاً لمخرجات التعليم المقصودة من التقييم. يذكرنا بروكفيلد بأن قواعد التقييم هذه يمكن أن تكون مفيدة طالما أنها لن تصبح “متحجرة  وغير قابلة للطعن”، وطالما بقيت تركز على مساعدة الطلاب على فهم توقعاتكم منهم والعمل باتجاه تحقيقها.

– تعمل قواعد التقييم أيضاً بمثابة وسيلة لتفصيل الملاحظات على مستوى العمل المقدم حيث يصبح الطلاب على دراية بالمجالات المحددة التي يحتاجون إلى تحسين أدائهم فيها وكيف يمكنهم القيام بذلك. إذا كنت على استعداد لتجربة نهج أكثر شمولاً، يمكنك محاولة إشراك الطلاب في خلق قواعد التقييم. يمكن لذلك أن يعزز من نمو الطلاب وتمكينهم حيث يزيد من شعورهم بامتلاكهم لتجربة التعليم فضلاً عن فهمهم لمتطلبات المهمة. يمكن أن يطور ذلك أيضاً لدى الطالب مهارة الإدراك للكيفية التي يتصل بها نشاط معين مع أهدافه وهى من مهارات التعلم مدى الحياة. 

– قم بتقديم تقييم عمل الطالب والإرشادات اللازمة لتطويره في الوقت المناسب وبشكل منتظم. من شأن القيام بذلك أن يوفر أساساً مساعداً وفرصاً لتنمية مهارات الطلاب لأنه يكون بإمكانهم تطبيق تعليقات وتوجيهات المدرس عند أداء المهام والتقييمات التالية. 

– جعل تعليقات المدرس متاحة للطلاب، سواء من حيث اللغة (يجب ألاّ تكون الكلمات والجمل المستخدمة غامضة أو صعبة الفهم)، فضلاً عن توفرك شخصياً كمدرس (عند الإمكان) لمناقشة الملاحظات مع الطلاب والاستماع لوجهات نظرهم وتوضيح نقاط الالتباس.

– قم بإعطاء تعليقات إيجابية، لتسلط الضوء من خلالها على ما قام به الطالب بشكل جيد. يمكن أن يشكل هذا وسيلة قوية لبناء ثقة الطالب وزيادة تفاعله ، ويمكن أن يعزز بشكل مباشر من الأداء الجيد للطلاب. تتذكر مها مرة قامت فيها بإعطاء الطلاب ملاحظات حول كيفية تحسين مشروعٍ ما من دون التأكيد على ما أبلى فيه الطلاب بلاءً حسناً في الوقت ذاته. ففقدت النسخ التالية من مشاريعهم بعضاً من عناصر قوتها مقارنة بالنسخ الأولى. نحن لا نرغب في أن يفقد الطلاب مسار ما قاموا به بشكل جيد بالفعل.

– التقييم الذاتي أو تقييم الأقران. يمكن أن يقيِّم الطلاب أقرانهم في أزواج أو مجموعات كبيرة، بشكل مجهول أو معلن، وغالباً ما يتطلب ذلك منك هيكلة عملية التقييم ومعاييرها بشكل أكثر تفصيلاً (مرة أخرى، يمكنك تطوير هذه المعايير بالتعاون مع الطلاب) ومناقشة كيفية تقديم الطلاب الملاحظات البنَّاءة لأقرانهم.

– مناقشة الفصل بأكمله للأعمال المقدمة و إبداء الملحوظات عليها واقتراحات التطوير. في بعض السياقات، يمكن للملاحظات المقدمة من الطلاب على الأعمال المعروضة على الفصل بأكمله أن تكون مفيدة. يمكن أن يتم ذلك من خلال عرض نماذج من أعمال الطلاب السابقين أو الحاليين، بشكل مجهول في العادة، وسؤال الطلاب ليقوموا بتقديم تعليقات مؤيدة وناقدة وفقا لقواعد التقييم المتفق عليها.

فرص التطور المتباين  

إذا كان الهدف من التقييم تعزيز التعلم، سنحتاج عندئذ لتوفير فرص للطلاب لكي يتطوروا، مع أخذ الاختلافات الفردية في الاعتبار، فيما يخص نقاط انطلاقهم، وأهدافهم، وسرعة تحصيلهم وأدائهم، والنهج الذى يتبعونه. تتضمن بعض استراتيجيات القيام بذلك ما يلي:

– تقسيم المهام والمشاريع الكبيرة إلى مراحل أو أطوار بحيث يتمكن الطلاب من الحصول على تعليقات بشكل منتظم  يُرشِد ويوجه طريقة أدائهم لعملهم في المراحل اللاحقة.

– توفير المساعدة النوعية التى تسمح بالتطور المتباين لكل طالب بحسب وتيرته الخاصة ليأخذ بالحسبان الاستعدادات والقدرات وظروف الحياة المختلفة لكل طالب.

– تشجيع التفكير حول عملية التعلم في كل مرحلة. قد يساعد هذا الطلاب على معرفة نقاط قوتهم وضعفهم، والتي يمكن أن تمكنك من تقديم تعليقات واقتراحات موجهة وملائمة لكل طالب وتقديم الدعم في وقت مبكر.

الموقف تجاه الفشل

كتبت ستار ساكشتاين، “من الضروري أن نقوم بتطوير مساحة يكون الفشل فيها إيجابياً، باعتباره حافزاً للتطور والتغيير. يحتاج الطلاب لإدراك أن المخاطرة وعدم النجاح لا يعني بأنهم يفشلون: بل يعني بأنهم بحاجة لتجربة طريقة أخرى.”

في حياتهم المهنية والاجتماعية، غالباً ما يخطئ الناس بل ويفشلون حتى قبل أن ينجحوا. هناك الكثير من الحديث في الأوساط الأكاديمية هذه الأيام عن وجود وتعزيز المواقف الإيجابية تجاه الفشل، وعرض الفشل على أنه فرصة للتعلم. ومن الاستراتيجيات الممكن استخدامها في التقييم ما يلي:

– تقليل تأثير الأخطاء على الدرجة النهائية. قم بتوفير العديد من الفرص الصغيرة ذات المخاطر المنخفضة (من حيث الدرجات المخصصة لها) لتطوير مهارة ما قبل أن تتوّج في تقييم أكبر من شأنه أن يؤثر على درجة الطالب النهائية.

– تقييم عملية إنتاج الواجب أو المشروع (مدى تحسن أداء الطالب) وليس النتيجة فحسب. يوفر هذا فرصاً للطلاب لإظهار أفكارهم وسبل العمل على المشروع، فضلاً عن منحهم الفرصة للحديث عن الكيفية التي سيجعلون من خلالها المنتج أفضل لو توفر لديهم المزيد من الوقت. يعتبر تطور مهارات الطلاب ومعرفتهم أثناء العمل في دورتك مهماً، لاسيما عندما يأتي الطلاب من مستويات متباينة في المساقات القائمة على المهارات، حيث يميّز التركيز على الناتج فقط الطلاب المستعدين بشكل جيد بالفعل من البداية ويخفي عملية التعلم والتطوير للآخرين. لا يأتي تنفيذ الأفكار الجيدة بسهولة على الدوام  بالنسبة للطلاب المندفعين في عجلة في نهاية الفصل الدراسي، ومن المهم إدراك إذا ما كان الطلاب على دراية بأوجه القصور في عملهم أو لا. وهذا بحد ذاته مهارة مفيدة لتتم تنميتها.

– تركيز الدرجات على ما هو مهم. نحن بحاجة لتذكير أنفسنا على الدوام بماهية أهداف التعلم الخاصة بنا، والتأكد من أننا لا نعير وزناً كبيراً للغاية لمخرجات التعلم الثانوية. على سبيل المثال، إذا كنا نريد من طلابنا القيام بتقديم عرض وكنا نهتم أكثر بطريقة تواصلهم الشفوي وليس بمهاراتهم في استخدام الوسائط المتعددة، فإن الطلاب بحاجة لأن يعرفوا بأنهم بحاجة للتركيز على تحدثهم بطريقة جيدة بدلاً من التركيز على زهو شرائح العرض التقديمي الخاص بهم. سيساعد تركيز الدرجات على ما هو أكثر أهمية الطلاب على تحويل أولوياتهم ليكونوا أكثر استعداداً لارتكاب الأخطاء بأمان في المناطق الأقل أهمية.

– مشاركة قصصك الخاصة. هذه الطريقة قد تكون صعبة ، لكن مشاركة قصصك الخاصة بالتعلم من الفشل مع الطلاب يمكن أن يساعدهم في معرفة قيمة التعلم من الفشل، وإدراك أنك، كمدرس، غير محصن ومعرض للخطأ من جانبك. إذا لم تكن مرتاحاً للقيام بذلك بنفسك، قم بالاطلاع على هذا البودكاست حيث يشارك العديد من المربين قصص فشلهم.

هل لديك استراتيجيات أو نصائح أخرى لجعل إجراء التقييمات أكثر ملائمة للتعلم؟ وهل لديك مخاوف بشأن التطبيق العملي لبعض من هذه الأفكار؟ الرجاء إخبارنا عن ذلك في حقل التعليقات.

* مها بالي: أستاذة مشاركة في مركز التعليم والتدريس في الجامعة الأميركية في القاهرة،حيث تدرس أيضاً تصميم الألعاب التعليمية. وهو مؤسس مشارك VirtuallyConnecting.org. يمكن متابعة مقالتها على مدونتها الشخصية أو على المدونة الخاصة بمجلة الكرونيكل أو على تويتر: [email protected]

*عزة عواد: مديرة التربية والتقييم في مركز التعليم والتدريس في الجامعة الأميركية في القاهرة وتعمل في مجال تطوير قدرات أعضاء عيئة التدريس منذ عام 2006.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام