مصر: منصة إلكترونية لمواجهة أزمة الدروس الخصوصية

/ 17-02-2017

مصر: منصة إلكترونية لمواجهة أزمة الدروس الخصوصية

القاهرة– تهدف منصة إلكترونية مصرية جديدة لوضع حد للتعليم الخاص المنخفض الجودة في مصر. حيث تربط المنصة، المسماة توتوراما Tutorama، الطلاب مع معلمين محترفين في مناطق سكنهم وبأسعار معقولة.

قال عمر خشبة، المؤسس المشارك للمنصة، “ولدت توتوراما من إدراكنا بأن في إمكان أي طفل تحقيق نتائج باهرة بوجود توجيه وتدريس خصوصي مناسب وعالي الجودة. المدارس مهمة جداً، لكن الطلاب لا يحصلون فيها على تعليم منفرد، وهو التعليم الأكثر فاعلية. في الوقت نفسه، التعليم الخصوصي يجعل العملية التعليمية تتم بصورة فردية، ويعطي الطلاب مساحة أكبر لفهم واستيعاب المواد الدراسية.”

تعتبر الدروس الخصوصية موضوعاً مثيراً للجدل في مصر. إذ يأخذ معظم طلاب المدارس الثانوية المصرية، والعديد من طلاب المدارس الإعدادية، دروساً خصوصية في فترتي ما بعد الظهيرة والمساء، لتعويض النقص في نظام التعليم العام والخاص على حد سواء، ومساعدتهم على اجتياز الامتحانات. وتُعد الدروس الخصوصية سوقاً غير رسمية ضخمة: فبحسب تقرير صدر عن المجلس الثقافي البريطاني، تنفق الأسر المصرية حوالي ملياري دولار أميركي سنوياً على الدروس الخصوصية. حيث تكون الفصول الدراسية في النظام الدراسي الحكومي كبيرة ويتلقى الطلاب القليل من الاهتمام على الصعيد الفردي.

عادة ما يكون مدرسو الدروس الخصوصية ذات المعلمين الذين يراهم الطلاب في الفصول الدراسية. بالنسبة للمعلمين، يُعد إعطاء الدروس الخصوصية ضرورة اقتصادية بسبب الرواتب الحكومية المنخفضة.

قال خشبة “تهدف توتوراما لتوفير معلمين محترفين بإمكانهم تقديم توجيه عالي الجودة.”

كما تسمح توتوراما لأولياء الأمور بجدولة الحصص الدراسية والدفع من خلال شبكة الإنترنت، فضلاً عن رصد التقدم الذي يحرزه أطفالهم عبر الإنترنت.

بعد إغلاق جولتها الأولى في الاستثمار من شركة A 15 الرائدة في مجال التكنولوجيا، تم إطلاق المنصة في تشرين الأول/ أكتوبر 2016 كدليل محدود للمدعوين فقط من قبل خشبة ومحمد خضير، الشريك المؤسس للمشروع الناشيء. بدأ المشروع بمئة طالب فقط، أصبحوا قادرين على تحسين تجربة المستخدم أولاً قبل البدء بتحقيق زيادة في الأرقام. في العام الماضي، فازت المنصة بالمركز الأول ضمن “مسار الأفكار” في مسابقة منتدى MIT  للشركات الناشئة في العالم العربي. وتركت توتوراما أثراً أيضاً في مسابقات أخرى، بما في ذلك مسابقة سيدستار في قمة التكنولوجيا بالإسكندرية، وتم افتتاحها للجمهور في كانون الثاني/ يناير عام 2017.

من خلال موقع المنصة الناشئة، يمكن للمستخدمين الاختيار من بين قائمة من المعلمين وجدولة الحصص معهم بحسب الموضوع الذي يريدونه. توفر المنصة دروساً بمعدل 150-170 جنيه مصري (7-8 دولارات أميركية) في الساعة، وتتيح للطلاب أخذ الدروس كحصص منزلية أو كدروس في أماكن عامة في مواقع معتمدة مسبقاً. كما تتيح الخدمة أيضاً للطلاب تكوين تجمع للتعليم، من خلال تشكيل مجموعة تتشارك في التكلفة، بالإضافة لتغطية الخدمة لجميع المواد التي تُدرس في المدارس المصرية، بما في ذلك الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، واللغات والتاريخ والجغرافيا.

يقول خشبة إن توتوراما تركز حالياً على الطلاب من المدراس الدولية، حيث تعتبر تسعيرة الدروس الحالية ممكنة بالنسبة لهم. لكنه أضاف بأن مشروعه سيتوسع ليشمل المدارس المحلية وأن “الأسعار ستتغير بالتأكيد”.

قالت دينا كمالي، إحدى المدرسات في شبكة توتوراما، إن إيجاد المدرس الملائم كان مشكلة بالنسبة للكثير من الطلاب في الماضي “لكن، مع توتوراما، أصبح من السهل الذهاب إلى الموقع للتسجيل واختيار المعلم المناسب في منطقتهم.”

تحمل كمالي شهادة الماجستير في التمويل والإدارة من جامعة سانت أندروز باسكتلندا، وتعمل كمحللة مالية وخبيرة في الجدوى الاقتصادية في شركة للاستثمار العقاري في القاهرة. وبالإضافة لخلفيتها في مجال الأعمال، عملت أيضاً بصفة مساعد مدرس في جامعة المستقبل الخاصة بمصر.

يمتلك جميع معلمو توتوراما خلفية مهنية قوية، بحسب كمالي، وهذا هو ما يميز المنصة في رأيها. حيث أن معظم مدرسي المنصة من طلاب الجامعات أو خريجين جدد جرى اختبارهم للتأكد من كونهم مناسبين للقيام بهذه الوظيفة.

قال أمير محمد، أحد طلاب المرحلة الإعدادية، والذي استخدم منصة توتوراما لأخذ حصص إضافية في الفيزياء، “توتوراما رائعة. لم أتمكن من فهم بعض دروس الفيزياء في المدرسة. لكن مدرسي ساعدني حقاً في فهمها. وكان والديّ قادرين على رصد تقدمي الأكاديمي من خلال الاختبارات.”

وبينما يتم استقبال توتوراما بشكل جيد من قبل البعض، يبدي آخرون نوعاً من الحذر.

قال طارق نور الدين، خبير التعليم والمساعد السابق لوزير التربية، إن الارتفاع السريع للدروس الخصوصية في مصر يعتبر مشكلة منذ فترة. وأضاف “يُمكن لشركة ناشئة مثل توتوراما أن تحول مشكلة التدريس الخصوصي من كونها ظاهرة سلبية إلى أخرى إيجابية.”

لكنه يعتقد بأنه ليس في الإمكان حل المشكلة على المدى الطويل. قال “لن يكون في إمكان جميع الطلاب استخدام مثل هذه المنصة. وهذا هو السبب الذي يجعل من الواجب على الحكومة أن تبحث عن طرق جديدة ومبتكرة للقضاء على معضلة الدروس الخصوصية.”

يقترح نور الدين على الحكومة القيام بإدخال إصلاحات على نظام التعليم والتقييم في مصر بالكامل. قال “لو كان التعليم في مصر يعتمد على التفكير النقدي والأنشطة المبتكرة والعملية، بدلاً من الحفظ عن ظهر قلب، ما كان ليكون هناك مدرسون خصوصيون.” مضيفاً أن على المدرسين الحصول على تدريب مناسب بالاضافة لرواتب كافية لكي لا يحتاج الطلاب إلى أخذ دروس خصوصية.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام