جامعات أردنية تلجم حراك طلابها بفصل قادتهم

/ 20-02-2017

جامعات أردنية تلجم حراك طلابها بفصل قادتهم

تم نشر القصة أولاً على جريدة الحياة اللندنية، ويعاد نشرها هنا مع بعض التعديلات التحريرية بموافقة الجريدة والكاتب. 

عمان، الأردن- “إذا استمرت الجامعات في الاعتماد على رسوم الطلاب كمصدر دخل رئيسي، فإن التعليم سيصبح حكراً على المقتدرين فقط، ولن يكون متاحاً لعامة الشعب،” بهذه الكلمات بدأ الطالب في الجامعة الهاشمية إبراهيم عبيدات، الذي وقعت عليه عقوبة الفصل لمدة أربعة فصول في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي لنشاطه الطالبي، حديثه عن هموم الطلاب ومشاكلهم ككل في الأردن.

عبيدات، الذي يدرس تخصص الهندسة الكهربائية، سنة رابعة، كان ذنبه الوحيد أنه رفض أن يصمت عن قرارات مالية اتخذتها الجامعة الهاشمية وقاد حراكاً طالبياً منظماً ضدها في سبيل ثني الجامعة عن تطبيقها، ونفّذ من خلاله جملة من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية. بررت الجامعة حينها قرار اللجنة التأديبية الخاص بفصل الطالب عبيدات، بأنه جاء لارتكابه مجموعة من المخالفات السلوكية المتكررة والتي كان آخرها التحريض على الاعتصامات ضد قرار رئاسة الجامعة بتحصيل الرسوم المالية كما هو معمول به في كل الجامعات الرسمية والخاصة.

قال عبيدات إنه لم يذنب ليتم فصله، فجل ما عمله هو أنه أطّر هذا الحراك المطالب بترصيد الرسوم، وتمديد فترات دفعها، ووقف تنفيذ قانون الدفع قبل التسجيل. تقدم عبيدات بطلبي تظلم لإدارة الجامعة لإعادة النظر في القرار لكنه لليوم لم يتلق أي رد.

استطاعت الجامعة الهاشمية، الواقعة في مدينة الزرقاء (30 كم شمال شرقي العاصمة)، كغيرها من الجامعات الأردنية، أن تلجم الحراك المطلبي بفصل الطالب عبيدات عبر ترهيب الآخرين، وفي محاولة لتطبيق قراراتها الإدارية والمالية من دون أي معارضة.

وعلى غرار الجامعة الهاشمية، تلجأ جامعات أردنية إلى إنزال العقوبات التأديبية بحق الناشطين من طلابها ممن قادوا حراكاً مطلبياً ما، كأن تقوم إدارات الجامعات بفصلهم إما في شكل كلي أو جزئي، أو توجه الإنذارات إليهم في إطار سعيها لوأد أي حراك هدفه الضغط على إدارة الجامعات. ومن الأمثلة على ذلك أيضاً، الجامعة الأردنية التي وجهت إنذارات بحق الطالبين محمد أبو رمان وبشير الخطيب، بعد أن شاركا بـ «دبكة» احتفاء بانتهاء نشاط طالبي، تضمنت هتافات للمسجد الأقصى تنديداً بالاقتحامات الإسرائيلية المتكررة له.

عبيدات الذي يعد الآن شخصية عامة في الأردن، أصبح قدوة للكثير من الطلبة الذين باتوا ينظرون اليه كرمز ونموذج، في وقت يرى آخرون أن إجراءات الجامعة بحقه كانت عبارة عن دعاية مجانية لإشهاره في الأردن.

قال “بالإضافة إلى نشاطي في العمل الطالبي، والتطرق إلى قضية المواصلات، أنا ناشط منذ أربع سنوات وكنت عضواً في النادي الهندسي 2013/2014 ورئيس لجنة قضايا الطلاب في مجلس الطلاب الرابع عشر وعضواً مؤسساً في العديد من اللجان الأكاديمية والتطوعية.”

يؤمن عبيدات في شكل مطلق بأن التعليم حق للجميع وأن على الجامعات تحمّل مسؤولياتها تجاه المجتمع في شكل يضمن تخصيص مقاعد للطلبة المحتاجين، وأن تخصص كذلك منحاً ومكافآت للطلبة المتفوقين على أن تبقى أمور الدفع والرسوم كما هي سابقاً ومن دون أي زيادة أو تعديل على المواعيد، ما من شأنه أن يضاعف مشاكل المواطنين الاقتصادية، وتحديداً مع ارتفاع أسعار ساعات الدراسة في شكل كبير جداً.

قال “في حال استمرت الجامعات على هذا النهج بالاعتماد على رسوم الطلاب كجزء رئيس من الإيرادات سيتراجع التعليم في المستقبل. كما أن قمع الطلبة الناشطين وتهميش دور مجالس الطلاب وإضعافها لجهة مطالبتها بنوعية تعليم أفضل، تصب في خانة تطبيق القرارات الإدارية من دون وجود أية معارضة او انتقاد.” مشيراً إلى أن بقاء السياسات الحالية يجعل التعليم العالي  للمقتدرين فقط ولن يكون لعامة الشعب.

يذهب منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتمونا» فاخر دعاس إلى أن الإجراءات التأديبية من قبل إدارة الجامعات تتزامن مع توجهات حكومية تهدف الى تطبيق استراتيجية من ضمنها رفع الرسوم الجامعية وفرض القرار بالقوة. وتأتي هذه العقوبات التأديبية الصارمة وفق دعاس بهدف ضبط أي حراك من شأنه معارضة هذه القرارات، من خلال الفصل الكلي أو الجزئي أو توجيه الإنذارات.

وانتقد دعاس استغلال إدارة الجامعات أنظمة التأديب الفضفاضة حيال قمع الطلاب، من دون أن يكون هناك ربط بين المخالفة والعقوبة. فأي مخالفة برأيه من الممكن أن يحصل مرتكبها على الفصل الكلي أو الجزئي أو توجيه إنذار أو ألا يحصل على عقوبة إطلاقاً، الأمر متروك لمزاجية إدارات الجامعات. ولم يخف دعاس سراً حين اعترف بان حملة «ذبحتمونا» لا تملك أي إحصاء لعدد الطلاب الذين وقعت عليهم عقوبات كيدية من الجامعات، مؤكداً أن أي إحصاء بهذا الصدد سيظلم الواقع وذلك لأن الطلاب ممن يتم توجيه العقوبات بحقهم بغالبيتهم يؤثرون الصمت تحسباً من عقوبات أخرى أكثر قسوة في حال انتفضوا على هذه القرارات، ما يؤدي إلى إحاطة الأمر بكتمان شديد.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام