دمشق: انقطاع المياه يهدد استمرارية التعليم

/ 20-01-2017

دمشق: انقطاع المياه يهدد استمرارية التعليم

ماذا يمكن أن يحدث عندما لا تجد ما يكفي من الماء النظيف للشرب، والاستحمام، وغسل اليدين، وغسل الثياب والطهو. ورغم انتشار الباعة في السوق السوداء لبيع الماء في الشارع، إلا أنك تجد نفسك غير قادر على شراءه.

هذا حال أكثر من خمسة ملايين شخص في مدينة دمشق وماحولها الآن مع انقضاء الأسبوع الثالث دون وجود حل لأزمة المياه، والتي تؤثر بصورة أو بأخرى على استمرارية التعليم في المدارس والجامعات في العاصمة السورية.

فمع تزايد مخاوف المؤسسات الدولية الإنسانية من احتمال زيادة الإصابة بأمراض الإسهال بين الأطفال في دمشق، أصبح إرسال الأطفال للمدارس ينطوي على مخاطر انتقال العدوى.

قالت مها رستم، أم ثلاثة أطفال في دمشق، “توقفت عن إرسال أطفالي إلى المدرسة منذ عشرة أيام. فأنا أخشى من إصابتهم بعدوى قمل الرأس أو تعرضهم لأمراض أخرى نتيجة عدم وجود مياه في مراحيض المدارس.”

وبحسب تقرير لفريق من اليونيسف زار عدة مدارس في دمشق، فإن معظم الأطفال قالوا إنهم يمشون نصف ساعة على الأقل إلى أقرب مسجد أو نقطة توزيع مياه عامة لجمع المياه ثم ينتظرون في الطوابير مدة تصل إلى ساعتين للحصول على المياه وسط درجات حرارة منخفضة جداً.

تسبب الإقبال الكبير على شراء المياه في انتعاش السوق السوداء لزجاجات المياه المعبأة

تسبب الإقبال الكبير على شراء المياه في انتعاش السوق السوداء لزجاجات المياه المعبأة

يبدو طلاب جامعة دمشق أكثر حظاً. فعلى الرغم من خروج معظم حمامات الجامعة عن الخدمة نتيجة انقطاع مياه، إلا أنه لا محاضرات تعقد حالياً نظراً للتحضير للامتحانات نصف السنوية.

في الأسبوع الماضي، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن مصدران أساسيان لمياه الشرب النظيفة والأمنة، يخدمان 70 في المئة من السكان في دمشق وحولها، خرجا عن الخدمة نتيجة استهدافهم المتعمد.

منذ 22 كانون الأول/ ديسمبرالماضي، تم قطع مياه نبع عين الفيجة عن سكان دمشق مما اضطر الكثيرين منهم لشراء المياه من المحلات التجارية. بالطبع، تسبب الإقبال الكبير على شراء المياه في انتعاش السوق السوداء لزجاجات المياه المعبأة. مع ذلك، تم تسجيل إصابات تسمم بمياه ملوثة في العديد من المستشفيات.

بحسب مصطفى، أستاذ في مدرسة إعدادية في منطقة المزة جنوب غرب العاصمة، “يبلغ سعر زجاجة المياه سعة لتر واحد 250 ليرة سورية (نصف دولار أميركي)، بينما تصل تكلفة تعبئة الخزان لأكثر من عشرة ألاف ليرة سورية (20 دولار أميركي)، بينما لايتجاوز راتبي الشهري 35 ألف ليرة سورية (70 دولار أميركي).” مضيفاً أنه توجه قبل يومين باكراً للمدرسة بغرض التمكن من الاستحمام في حمام المدرسة لكنه فوجئ أنه مغلق بسبب عدم توفر المياه.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج الإنسان البالغ من 7,5 لنحو 15 لتر من المياه النظيفة لتلبية احتياجاته الأساسية للبقاء يومياً.

حتى الأن، ساهمت اليونيسف في إعادة تأهيل وتجهيز 120 بئراً في دمشق وحولها، تغطي حوالي ثلث الاحتياجات اليومية من المياه وتعبر المصدر الوحيد للمياه لكامل مدينة دمشق حالياً. وفي الأسبوع الماضي، قامت المؤسسة الدولية بتوزيع صهاريج مياه إلى 50 مدرسة في دمشق، تضم نحو 30 ألف طفل. كما قام متطوعو الهلال الأحمر السوري بتوزيع أكثر من ألف متر مكعب من المياه على المستشفيات والمدارس ومراكز إيواء النازحين.

قام متطوعو الهلال الأحمر السوري بتوزيع أكثر من ألف متر مكعب من المياه على المستشفيات والمدارس ومراكز إيواء النازحين.

قام متطوعو الهلال الأحمر السوري بتوزيع أكثر من ألف متر مكعب من المياه على المستشفيات والمدارس ومراكز إيواء النازحين. بالإذن من الهلال، تصوير: نور شرف.

قال زياد ياغي، سائق لسيارة أجرة وأب لأربعة أطفال، إستأجرت غرفة في فندق الأسبوع الماضي فقط كي يستحم أطفالي. مازال أطفالي يذهبون للمدرسة لكننا نعطيهم زجاجات ماء مغلية من المنزل مع بعض المناديل المبللة. هذا أمر لا يصدق، قضينا خمس سنوات من دون كهرباء وغاز وتدفئة، لكننا لن نستطيع العيش من دون ماء.”

في بداية أزمة انقطاع المياه، اتهمت السلطات السورية المعارضين بتلويث المياه بوقود الديزل وأعلنت الحكومة قطع الماء لأسباب تتعلق بالسلامة. في وقت لاحق، أظهرت بعض مقاطع الفيديو على موقع الفيسبوك الأضرار الجسيمة التي تعرض لها النبع نتيجة القصف. مجدداً، عادت السلطات لاتهام المعارضين بتدمير النبع، الذي يقع على بعد 20 كلم شمال غرب دمشق في وادي نهر بردى. بدورهم، نفى المتمردون تلويث المياه ونشروا صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تعرض النبع للقصف الجوي وقالوا إنهم محاصرون أيضاً داخل البلدة من دون ماء والكهرباء والهاتف النقال أو الإنترنت منذ 20 يوماً، ويعانون من انتشار أمراض نتيجة نقص المياه النظيفة.

حتى الآن، فشلت جميع المحادثات بشأن حل وإصلاح إمدادات المياه للعاصمة.

قال ماهر محمد، أب لطفلين في دمشق، “إذا استمرت الأزمة بعد امتحانات نصف العام، فلن أرسل أطفالي إلى المدرسة. عندما لا نستطيع الحصول على كوب من الماء النظيف، يصبح التعليم ترفاً لا ضرورة له.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام