مستقبل المكتبات الجامعية العربية رهن التعاون المشترك

/ 22-11-2017

مستقبل المكتبات الجامعية العربية رهن التعاون المشترك

القاهرة – قبل عشر سنوات، بدأ أمناء المكتبات في مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض في المملكة العربية السعودية مشروعاً لجمع فهارس المكتبات في جميع أرجاء العالم العربي وتقديمها في قاعدة بيانات واحدة على الإنترنت.

أنشأ الفهرس العربي الموحد معياراً موحداً لفهرسة النصوص العربية. وبذلك، أعاد إلى الوجود الكتب التي كانت في السابق معروفة من قبل مستخدمي المكتبات المحلية فقط وباستخدام مقياس اقتصادي تم تخفيض تكلفة الفهرسة.

جعلت تقنيات الإنترنت والتقنيات الإلكترونية تجاهل مزايا تعاون الجامعات والمكتبات الأخرى في الدول العربية أمراً صعباً، فبدأت المؤسسات بشكل تدريجي باتخاذ الخطوات اللازمة لإنشاء اتحادات للمكتبات الوطنية والإقليمية. (وغالباً ما ينطوي هذا على التغلب على رفض المؤسسات والعقبات البيروقراطية.)

يشير شريف كامل شاهين، أستاذ علوم المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة، إلى مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكن للمكتبات العربية من خلالها العمل معاً.

على سبيل المثال، جمع اتحاد المكتبات الأكاديمية اللبنانية محتويات مكتبات سبع جامعات خاصة في موقعٍ واحد. وفي المملكة العربية السعودية أيضاً، توفر المكتبة الرقمية السعودية خدمات معلوماتية لمؤسسات التعليم العالي في المملكة.

كما يوفر اتحاد مكتبات الجامعات المصرية خدمات مماثلة لنظيره السعودي على الإنترنت: حيث تهدف للقضاء على نسخ المصادر في الجامعات المصرية وتعزيز تبادل المواد. في الإمارات العربية المتحدة، يوفر منفذ الإنترنت لمعلومات المكتبات Library Information Web Access فهرساً موحداً للبحث في أكثر من مليون كتاب فضلاً عن مصادر مكتبية أخرى في حوزة مكتبات مساهمة.

من شأن الاتحاد بين المكتبات أن يعزز القوة الشرائية للمكتبات التي تواجه التكاليف الباهظة للاشتراكات مع المعلومات الرقمية. فقد وفر مركز التميز في اتحاد المكتبات الأكاديمية الأردنية على أعضائه 380,000 دولار أميركي من خلال رسوم الاشتراك في قاعدة بيانات واحدة بعد أن بدأت في تنسيق الاشتراكات بين أعضائها.

وإلى جانب خفض التكاليف من خلال الشراء الجماعي وتشجيع تقاسم الموارد بين أعضاء المكتبة، يقول صالح البريدي، عميد شؤون المكتبات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إن الاتحادات تعزز وضع برامج مشتركة مثل الرقمنة ونشر التكنولوجيا.

قالت هويدا الكموري، رئيسة اتحاد المكتبات الأكاديمية اللبنانية، “من المعروف أن الاتحادات تدعم التعلم والتدريس والبحث في أي مكتبة أكاديمية في العالم من خلال توفير فرص الوصول إلى المزيد من المصادر.” حيث يعتبر بناء اتحاد مكتبات قوي بين المكتبات الأكاديمية العربية عاملاً رئيسياً في إثراء وتعزيز الخدمات التي تقدمها المكتبات المشاركة في تلك الاتحادات، بحسب الكموري.

أشارت دراسة نشرتها جامعة نورث كارولينا عام 2015 إلى الفوائد التي يمكن للجامعات العربية تحقيقها من خلال العمل المشترك، سواء أكان ذلك من خلال اتحادات رسمية أو تحالفات تعاونية أقل رسمية.

على سبيل المثال، يمكن للمكتبات العربية تطوير قروض بين المكتبات، والقيام برقمنة النصوص بهدف عرضها على الإنترنت (لتمكين الوصول إلى الوثائق النادرة أو القابلة للتلف)، وتبادل المهارات المهنية من خلال برامج التدريب. علاوة على ذلك، يمكن للشراكات مع المكتبات التي أنشئت قبل العصر الإلكتروني أن تساهم في جعل محتويات المكتبات القديمة في المنطقة العربية متاحة للباحثين في جميع أنحاء العالم.

وأخيراً، حثّ الدكتور خالد الحلبي، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، في كلمة ألقاها في مكتبة الإسكندرية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، المكتبات في المنطقة على العمل معاً لإعداد خطط إدارية لحماية أصولها من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية.

لقد كان التشجيع والمساعدة في إنشاء اتحادات المكتبات الجامعية أحد أهداف المعلومات الإلكترونية للمكتبات، وهي مبادرة غير ربحية تعمل مع المكتبات في جميع أنحاء العالم لتمكين الوصول إلى المعرفة. ففي الشرق الأوسط، قامت المبادرة بدعم مشاريع في الجزائر والسودان وفلسطين وسوريا (حتى العام 2011).

قالت رندة الشدياق، المديرة التنفيذية للمكتبة في جامعة الروح القدس في الكسليك بلبنان، “مع الارتفاع المستمر في الأسعار وتقلص الميزانيات، أعتقد أنه كلما ازداد عدد المؤسسات التي تقف إلى جانب بعضها البعض، كلما ارتفع الصوت وازداد التأثير.”

تشمل اتحادات المكتبات الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يلي:

البيروني، مورد على الإنترنت يمثل المكتبات الأكاديمية التونسية.

باليكو، تجمع المكتبات ومراكز المعلومات الفلسطيني.

الاتحاد الجزائري لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

-سولك SULC، اتحاد مكتبات الجامعات السودانية.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام