باحثون ليبيون يُكرمون في الولايات المتحدة وكندا

/ 02-02-2017

باحثون ليبيون يُكرمون في الولايات المتحدة وكندا

من الممكن أن يكون الحصول على الاعتراف الأكاديمي صعباً، لاسيما بالنسبة للطلاب القادمين من بلدان تشهد حروباً أهلية. لكن أربعة باحثين ليبيين، يقيم اثنان منهما في كندا وآخران في الولايات المتحدة، حصلوا على جوائز تقديرية مؤخراً بفضل عملهم الأكاديمي بالإضافة لشعورهم بالمسؤولية الاجتماعية.

يساعد المكتب الكندي للتعليم الدولي، الذي قام بمنح الجوائز، الطلاب من جميع أنحاء العالم على الدراسة في جامعات في كندا والولايات المتحدة، ويمتلك برنامجاً خاصاً بالطلاب الليبيين يديره بالتعاون مع وزارة التعليم العالي الليبية والجامعات في أميركا الشمالية.

(بموجب أمر تنفيذي أصدره يوم الجمعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيتم منع جميع أولئك الحاملين لجوازات سفر من ليبيا وخمسة دول عربية أخرى، بإضافة إلى إيران، من دخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوماً على الأقل. وبموجب تخفيف محتمل لهذا القرار، تم الإعلان عنه يوم الأحد، قد يُسمح للمقيمين في الولايات المتحدة من حاملي “البطاقة الخضراء” بالعودة إلى البلاد إذا ما قاموا بالمغادرة، حتى لو كانوا من الدول السبعة التي يشملها الحظر).

تم تكريم الطالبين اللذين يدرسان الطب والطالبين اللذين يدرسان الهندسة الحاصلين على جوائز التميز للطلاب الليبيين في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 تقديراً لعملهم الأكاديمي والتزامهم الفعال مع زملائهم الليبيين. وقد قالوا جميعاً إنهم حريصون على العودة إلى ليبيا إذا ما سمحت الظروف، وعبروا عن أسفهم لسيادة حالة من الانفلات الأمني في البلاد. تحدثت الفنار للإعلام معهم عن حياتهم وعملهم.

محمد البدوي: مهندس كهرباء طموح 

محمد البدوي

محمد البدوي

محمد البدوي طالب مرشح لنيل درجة الدكتوراه في هندسة الكهرباء والكومبيوتر في جامعة واترلو في أونتاريو بكندا. وهو يعمل على المواد الخارقة Metamaterials، وهو جزء من حقل متطور من تكنولوجيا النانو.

المادة الخارقة عبارة عن مادة مركبة اصطناعية ذات خصائص لا وجود لها في الطبيعة. وهي مصممة لتمتلك تركيباً جزيئياً يمكنها من التأثير في الموجات الكهرومغناطيسية بطرق جديدة. (اجتذب مجال المواد الخارقة اهتمام الرأي العام عام 2009 عندما أعلن أحد مؤسسيه، الفيزيائي البريطاني السير جون بندري، عن مادة خارقة بإمكانها أن تحني موجات الضوء حول جسمٍ ما، مما يجعله غير مرئياً. ورداً على ذلك، حصل بندري على براءة اختراع “عباءة الاخفاء” على غرار تلك المذكورة في سلسلة هاري بوتر.)

يعمل البدوي على تطوير هوائي من مادة خارقة، وهو تطبيق يستخدم مادة خارقة مصممة خصيصاً لجمع الإشارات الكهرومغناطيسية. وهو اختراع مشابه لألواح الطاقة الشمسية، لكنه يولد الطاقة الكهربائية من الموجات الكهرومغناطيسية المحيطة به بدلاً من أشعة الشمس. وبخلاف لوح الطاقة الشمسية، يُمكن لهوائي المادة الخارقة التقاط الطاقة على مدار الساعة بدلاً من الاضطرار انتظار شروق الشمس. يقول البدوي إن في الإمكان استخدامه لتشغيل الأجهزة الصغيرة من دون الحاجة للاتصال بشبكة الكهرباء الوطنية.

ولد محمد البدوي عام 1985 ونشأ في الزهراء، وهي بلدة صغيرة تبعد نحو 30 ميلاً إلى الغرب من العاصمة الليبية طرابلس. وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية من جامعة طرابلس عام 2007، وبدأ بدراسة إضافية للحصول على منحة دراسية من وزارة التعليم العالي الليبية.

يرغب البدوي في العمل على المشروع الذي سيفيد المجتمع الليبي. بالنسبة له يعني ذلك تطوير طرق بديلة لتحل محل الوقود الأحفوري بصفته المصدر الطبيعي الرئيسي للبلاد. قال “الهدف هو إعداد الجيل القادم من الليبيين لحقبة من مصادر جديدة للطاقة. نحن نريد أن تكون ليبيا غير معتمدة على الوقود الأحفوري.”

جاء البدوي إلى كندا عام 2010. وفي جامعة ميموريال في نيوفاوندلاند، كتب أطروحة عن مزايا نظم الطاقة المتجددة، وحصل على درجة الماجستير عام 2012. وفي العام التالي، التحق بجامعة واترلو وبدأ بالتحضير لنيل درجة الدكتوراه.

كما قدرت جائزة المكتب الكندي للتعليم الدولي CBIE أيضاً الانخراط الاجتماعي للبدوي، والذي تضمن العمل مع اللاجئين السوريين وتنظيم أنشطة للأطفال من اللاجئين السوريين في واترلو.

أضاف “لو كان الوضع سيتحسن في ليبيا، لقمت بالعودة إلى هناك غداً.”

أنس قريميدة: طبيب أخصائي طموح 

د. أنس قريميدة.

أنس قريميدة

ولد أنس قريميدة عام 1983، ونشأ في قرية في ليبيا تدعى “أبو عيسى”، على نحو 30 ميلاً إلى الغرب من طرابلس. وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في المدارس الحكومية المحلية. وبعد اجتياز امتحانات الثانوية العامة وحصوله على معدلات جيدة، التحق بكلية الطب في جامعة الزاوية، إحدى الجامعات الحكومية القريبة من مسقط رأسه.

يعمل قريميدة الآن كطبيب زميل في أمراض الكبد والجهاز الهضمي في جامعة نيو مكسيكو في الولايات المتحدة. يعزو قريميدة النجاح الذي حققه في حياته المهنية الطبية إلى التعليم الذي حصل عليه في ليبيا، فضلاً عن دعم والديه له. فقد كانت والدته تدفعه للعمل والنجاح الأكاديمي. كما شجعه والده المحامي على قراءة الكتب وتوسيع آفاقه الفكرية. وعزا الفضل في ذلك أيضاً لعدد من الموجهين المحترفين“.

وعلى رأس أولئك الموجهين، أحد الأساتذة في كلية الطب في ليبيا، والذي نصحه بتطوير حياته المهنية من خلال التقديم للدراسة والحصول على الخبرة الطبية في الخارج. قال “في هذا الوقت، في ليبيا، يمكن أن يحصل أفضل ثلاثة خريجين من كلية الطب على منح دراسية للتدريب في الخارج. يمكنك الذهاب حيثما تريد.”

اختار قريميدة الذهاب إلى الولايات المتحدة والتحق بكلية طب جامعة سانت لويس في ولاية ميزوري. هناك، قرر أن يتخصص في الطب الباطني.

لم يكن التعليم في ليبيا في عهد القذافي “الأفضل، ولكنه لم يكن الأسوأ”، بحسب قريميدة. قال “في كلية الطب في ليبيا، فوجئت بكون أداء الليبيين أفضل من أداء الطلاب من مصر وتونس.”

حافظ قريميدة على الاتصال بقطاع الصحة العامة في ليبيا. قبل الثورة عام 2011 حينها كانت ليبيا تمتلك نظام رعاية صحية فعالاً بحسب قريميدة. الآن، يشهد ذلك أزمة، مع استشراء غياب القانون المعيق للحياة الطبيعية، وتقويض الفساد للمؤسسات.

قال “الآن، إذا ما ذهبت إلى مركز للرعاية الصحية الأولية في أبو عيسى، سيطلبون منك الذهاب إلى الصيدلية عبر الشارع وشراء حقنة ليتمكن الطبيب من معالجتك.”

يرغب قريميدة في العودة للمساعدة في إعادة بناء هذا النظام، وربما العمل في الطب الباطني. ومع وضع هذا الهدف في اعتباره يقوم الآن بأخذ دورة تمنح شهادة الماجستير في مجال الصحة العامة عبر الإنترنت.

عواطف بن رمضان: طبيبة مهتمة بمستقبل ليبيا 

د. عواطف بن رمضان

عواطف بن رمضان

تخرجت عواطف بن رمضان كطبيبة في ليبيا. وهي الآن تستكمل دراستها لنيل درجة الدكتوراه في المعلوماتية الطبية في جامعة ميزوري في كولومبيا بولاية ميزوري.

ولدت بن رمضان ونشأت وتلقت تعليمها في طرابلس، وتخرجت من كلية الطب في جامعة طرابلس عام 1996.

بعد تخرجها كطبيبة، تدربت بن رمضان في المستشفيات والعيادات الحكومية التابعة لنظام الرعاية الصحية في ليبيا. بعد التدريب، عملت لمدة ثلاث سنوات في طرابلس في مركز صحي اجتماعي بالتعاون مع قسم الطب الأسرة والمجتمع كطبيبة عامة إضافة إلى المشاركة في الإشراف على برنامج تطعيم الأطفال الصغار وتلاميذ المدارس. وقد منحتها تلك التجربة اهتماماً مهنياً دائماً بمجال الصحة العامة.

قالت عن نظام الصحة العامة في ليبيا قبل ثورة عام 2011، “حاولنا مخلصين جعل صحة الناس أفضل. الآن، الناس يعملون في ظل ظروف ضاغطة، مع نقص في المعدات، وغياب ما يكفي من موارد.”

بعد عملها في الطب العام، عملت لمدة خمسة أعوام كمحاضرة ومساعدة باحث في مجال طب المجتمع، لتشرف على بحوث مقدمة من قبل أطباء شباب بالإضافة لإلقاء محاضرات لطلاب الطب. وفي وقت مغادرتها ليبيا إلى الولايات المتحدة عام 2011، كانت قد تخصصت في مجال تحليل البيانات الطبية.

هذا النوع من تحليل البيانات – مجال المعلوماتية الطبية – ” يستخدم قوة المعلومات للحصول على أفضل الحلول للصحة العامة،” بحسب بن رمضان. قالت “إنها مصدر للحلول المبرهنة علمياً التي يمكن لها أن تغير واقع الصحة العامة.”

منذ عام 2014، تعمل بن رمضان بصفة مساعد باحث في كلية الطب بجامعة ميزوري، بينما تدرس للحصول على شهادة الدكتوراه.

قالت “الحرب والآثار النفسية على الناس مشكلة صحية عامة واضحة. والتعامل مع هذا أمر ضروري للحياة في ليبيا التي تعاني من عدم الاستقرار الحالي.” وأضافت “بناء دولة تعتمد على الموارد البشرية قبل كل شيء. نحن أغنياء في ليبيا بسبب مواردنا البشرية.”

محمد زيدان: مهندس من الجيل الثاني

محمد زيدان

محمد زيدان

بولادته عام 1995، يعتبر محمد زيدان أصغر الليبيين الأربعة الذين كرمهم المكتب الكندي للتعليم الدولي CBIE، فضلاً عن كونه الأكثر تضرراً بشكل مباشر من الحرب الأهلية عام 2011.

في شباط/ فبراير من ذلك العام، ومع بدء الانتفاضة الليبية، كان زيدان يدرس في السنة الثانية ما قبل الأخيرة من دراسته الثانوية في طرابلس. في ذلك الوقت، كان قد اختار الهندسة كطريق لحياته المهنية. حيث كان والده، مهندس الطيران، يعمل مع الخطوط الجوية الوطنية الليبية.

قال “عندما بدأت الثورة، واصلت الذهاب إلى المدرسة لأن طرابلس لم تتعطل بشكل تام.” ولكونه من جيل الشباب العربي المنخرط بشكل كثيف في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، ساهم في الإنتفاضة عن طريق نشر صور المظاهرات المناهضة للقذافي. (وكان قد تجنب الرقابة الحكومية باستخدام موقع خادم وكيل Proxy لفتح المواقع المحجوبة، وقد كانت ممارسة جديدة في حينها).

بحلول شهر حزيران/ يونيو، وعلى الرغم من أن الوضع كان قد أصبح خطيراً للغاية، قرر والد زيدان اصطحاب أسرته إلى مزرعتهم، في الريف إلى الجنوب من طرابلس، ليكونوا بعيدين قدر الإمكان عن أماكن القتال.

أمضى زيدان الأشهر الخمسة التالية في مزرعة العائلة، في قرية صغيرة حول واحة في الصحراء. وكان مكاناً يعرفه من زيارات سابقة، حيث كان محاطاً بالأغنام والدجاج، والعنب وأشجار الزيتون. ومن هناك، تابع وأسرته تطورات الحرب.

قُتل القذافي في تشرين الأول/ أكتوبر 2011. وبعد بضعة أشهر، أعلنت وزارة التربية والتعليم بأن العام الدراسي الجديد سيبدأ في كانون الثاني/ يناير 2012، ليتم ضغطه في ستة أشهر. خاض زيدان الامتحانات النهائية للثانوية العامة في ذلك الوقت، وحصل على الدرجات المطلوبة للالتحاق بالجامعة. وقضى فصلاً دراسياً واحداً في جامعة طرابلس قبل أن ينتقل إلى كندا.

في الأشهر الثلاثة الأولى في كندا، أخذ زيدان دورة مكثفة في اللغة الإنجليزية قبل أن يقبل عرضاً من جامعة كارلتون في أوتاوا. وهو الآن في سنته الدراسية الثالثة، ويدرس للحصول على درجة البكالوريوس في هندسة الاتصالات.  

يأمل زيدان في أن يبدأ في العمل للحصول على درجة الماجستير بعد ذلك. في ذلك البرنامج، قال إنه قد يركز على “إنترنت الأشياء”. كما أنه يتعلم كيفية التزلج على الجليد، وهي هواية شعبية في كندا.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام