السودان وجهة جديدة للطلاب السوريين

/ 07-12-2016

السودان وجهة جديدة للطلاب السوريين

القاهرة— لم يتمكن سامر، شاب سوري من مدينة حماة، من الحصول على منحة دراسية في أي جامعة أردنية بسبب عدم امتلاكه للنسخة الأصلية من شهادته الثانوية. كما لم يتمكن من الحصول على إقامة قانونية في الأردن رغم مرور أكثر من عامين على إقامته في مدينة إربد الشمالية نتيجة التعقيدات التي فرضتها الحكومة الأردنية على ذلك. لكنه قرر مؤخراً السفر إلى السودان، البلد العربي الوحيد الذي مازال يستقبل السوريين دون أي شرط أو قيد.

في البداية، كانت الفكرة غريبة. قال سامر، 28 عاماً، “كل ما أعرفه عن السودان أنه بلد شديد الحرارة صيفاً ويعاني من حروب ومجاعات وأنا هارب أصلاً من حرب ووضع اقتصادي خانق للغاية.”

لكن الأخبار الواردة على موقع الفيسبوك عن توجه العديد من السوريين للسودان، دفعه لتقصي حقيقة الوضع في البلد العربي الإفريقي.

قال “تواصلت مع سوريين يعيشون هناك منذ أكثر من عام، لم تكن الصورة بالقتامة التي توقعتها. فتكاليف الحياة المعيشية هناك أرخص بكثير من الأردن كما يمكن للسوريين العمل دون ملاحقة أو تهديدات بالترحيل.”

اليوم، يقيم في السودان حوالي 133 ألف سوري، بحسب إحصاء أجرته لجنة دعم العائلات السورية في السودان، معظمهم يسكنون في العاصمة الخرطوم والنسبة الأكبر منهم وصلت بعد العام 2011. وبحسب اللجنة فإن نحو 300 سوري يصل عبر مطار الخرطوم قادماً من سوريا فى كل شهر، بينما يدخل عدد أكبر شهرياً من الأردن ولبنان الذين يفرضان قيوداً كبيرة على دخول وإقامة السوريين. في المقابل، لا يتطلب دخول السودان الحصول على فيزا ويسمح بحرية الإقامة والعمل ومجانية التعليم فى المدارس الحكومية للمراحل قبل الجامعية. كما لا يتم تسجيل السوريين كلاجئين.

قال محمد جركس، طالب سوري يدرس العندسة المعمارية في  جامعة أم درمان الخاصة في الخرطوم، “هذا عامي الثالث في الخرطوم وأنا سعيد جداً بوجودي هنا فالشعب السوداني ودود والدراسة جيدة وغير مكلفة.”

حصل جركس على شهادة الثانوية العامة من مدينة النبك في ريف دمشق، لكن سوء الأوضاع الأمنية دفع بأسرته لإرساله للدراسة في السودان. قال “اخترت البلد أولاً نظراً لكونه البلد الوحيد الذي يمكنني دخوله بصورة نظامية دون قيود، ثم لاحقاً بحثت عن جامعة مناسبة للدراسة فيها.”

يعتبر الوضع الاقتصادي الخانق للسودان وانعدام فرص العمل ومحدوديتها عائقاً كبيراً أمام استمرارية عيش السوريين في البلاد. (الصورة من AFP)

يعتبر الوضع الاقتصادي الخانق للسودان وانعدام فرص العمل ومحدوديتها عائقاً كبيراً أمام استمرارية عيش السوريين في البلاد. (الصورة من AFP)

يوجد في السودان 26 جامعة حكومية، بالإضافة إلى 32 جامعة وكلية خاصة. ويتم سنوياً قبول 150 ألف طالب بمؤسسات التعليم العالي على الأقل، بحسب إحصاءات وزارة التعليم العالي في العام 2013. وبحسب توجيهات الرئيس السوداني عمر البشير، تتم معاملة الطلاب السوريين كالطلاب السودانيين في الجامعات الحكومية من ناحية الرسوم. لكن فرص الالتحاق بالجامعات الحكومية تبقى قليلة نظراً لأن الأولوية للطالب السوداني.

يدفع جركس 600 دولار سنوياً كرسوم جامعية، لكن الرسوم شهدت ارتفاعاً هذا العام لتصل لنحو 2.000 دولار سنوياً. قال”لم يتم تطبيق الرسوم الجديدة على الطلاب القدماء، لذلك مازلت أدفع مبلغاً معقولاً. لست متأكداً تماماً أنني كنت سأدرس هنا لو كانت الرسوم قبل ثلاثة أعوام بهذا الشكل.”

في المقابل، حصل أنس مصطفى عبد الرزاق على منحة لدراسة طب الأسنان بجامعة أفريقيا العالمية الخاصة من قبل منظمة رعاية الوافدين، وهي منظمة سودانية حكومية تقدم منح دراسية للطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات السودانية.

قال “تصل تكاليف الدراسة في الكلية إلى 6.500 دولار سنوياً، لكن المنحة تعفيني من هذه الرسوم الباهظة.”

في سوريا، كان عبد الرزاق يدرس في كلية الهندسة في جامعة البعث في مدينة حمص. وبعد تعرضه للاعتقال من قبل قوات النظام، سافر إلى تركيا لكنه لم يتمكن من الدراسة هناك عدم إجادته للغة التركية. قال “كان دخول البلاد كان سهلاً للغاية. مع ذلك، أنا لا أستطيع المغادرة لأنه لايوجد أي بلد في العالم اليوم يستقبل السوريين.”

لكن أية الحناوي، طالبة سورية تدرس بكلية الطب في نفس الجامعة الخاصة، تواجه صعوبة أكبر في استكمال دراستها الجامعية في الخرطوم.

قالت “لم أحصل على منحة، فرسوم الجامعة كانت مناسبة في البداية. لكن مؤخراً تمت زيادتها وطُلب منا تسديدها بالدولار الأميركي. كما أن الدراسة باللغة الإنجليزية والشرح غير كافي.”

لا يواجه أدهم الدهام، طالب سوري يدرس القانون في جامعة النيلين، أي صعوبات مالية تذكر نظراً لكون جامعته حكومية فضلاً عن كون الدراسة باللغة العربية. وعلى الرغم من عدم وجود فرصة للعمل لاحقاً في مجال المحاماة في السودان، لكنه لا يفكر بمغادرة السودان بعد التخرج.

قال “أرغب بمتابعة دراستي العليا هنا خاصة وأنه لا يوجد فرصة للمغادرة لأي بلد أخر. ربما أتمكن من العودة لسوريا في حال توقفت الحرب أو قد اضطر للبحث عن عمل هنا لكن بالتأكيد ليس في مجال دراستي المحصور فقط للسودانيين.”

وعلى الرغم من سهولة دخول السوريين إلى السودان حالياً وتوفر إمكانية للدراسة في مدارس وجامعات البلاد. إلا أن الوضع الاقتصادي الخانق للبلد الإفريقي وانعدام فرص العمل ومحدوديتها يعتبر عائقاً كبيراً أمام استمرارية عيش السوريين في البلاد. إذ يعاني ملايين السودانيين أنفسهم من ندرة فرص العمل، وتقدر الحكومة نسبة البطالة بـ19 في المئة بينما تبلغ 25 في المئة بين حاملي الشهادات العليا. أما المنظمات دولية فتقدر نسبة البطالة بـ 44 في المئة.

مؤخراً، بدأت وسائل الإعلام المصرية بالحديث عن دخول أعداد كبيرة من السوريين بصورة غير شرعية إلى مصر عن طريق السودان خاصة وأن الحكومة المصرية تمنع دخول السوريين بصورة نظامية عبر المعابر الشرعية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن رحلة الدخول من السودان إلى مصر بصورة غير شرعية تتم عن طريق مهربين وتتكلف نحو 800 دولار، ومن ثم يقوم السوري بتسليم نفسه إلى مفوضية اللاجئين بمصر ليضمن لنفسه حماية قانونية تمنع ترحيله. لكن كثيرون يتم اعتقالهم من قبل السلطات المصرية قبل تسجيلهم في المفوضية ويتم ترحيلهم إلى سوريا.

مرت ستة أشهر على وصول سامر لمدينة الخرطوم من عمان، ويعمل منذ حوالي الأربعة شهور كمحاسب في مطعم سوداني. لكنه غير واثق من إمكانية استمراره في الحياة هنا. قال “ترحيب الحكومة والشعب بنا أمر رائع، لكن فرص العمل محدودة والأجور قليلة. لا أعتقد أنه سيكون لي مستقبل هنا.”

مع ذلك، لا يفكر سامر بالهروب إلى مصر. قال” لا أعتقد أن الوضع هناك سيكون أفضل. أنا عالق هنا ومرهق.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام