ارتفاع تكاليف الدراسة يثقل كاهل الطلاب الفلسطينيين

/ 04-12-2016

ارتفاع تكاليف الدراسة يثقل كاهل الطلاب الفلسطينيين

لا تبدو سارة أبو صايمة متأكدة ما إذا ما كانت دراستها تستحق المتاعب التي تخلقها لنفسها من أجلها.

قالت أبو صايمة، الطالبة في المرحلة الثانية من كلية علم الأحياء في كلية القدس بارد في القدس الشرقية، “عند بدء كل فصل دراسي، أبدأ في التفكير بمغادرة الكلية. حتى الآن، لدي ديون بقيمة 1,500 دينار أردني [2,100 دولار أميركي]. أنا لا أعرف كم ستبلغ قيمة الديون التي ستكبدني إياها دراستي.”

في فلسطين، هناك 52 جامعة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع ما مجموعه أكثر من 221,395 طالب وطالبة العام الماضي، بحسب وزارة التربية والتعليم العالي.

تتباين تكاليف الدراسة في كل جامعة فلسطينية عن غيرها. كما تختلف التكاليف أيضاً بحسب التخصص الذي يدرس فيه الطالب. لكن العديد من الطلاب الفلسطينيين يشكون من أن نفقات دراستهم الجامعية قد ارتفعت عن الحد الذي يمكنهم تحمله.

كان طلاب جامعة بيرزيت بالقرب من رام الله في إضراب لمدة شهر واحد منذ أواخر شهر أيلول/ سبتمبر احتجاجاً على ارتفاع الأجور والرسوم الدراسية الجامعية. بعد اجبار المسؤولين على إغلاق الكلية، انتهى الإضراب بموافقة المسؤولين على وضع حد للزيادة في الرسوم الدراسية للساعة الواحدة بحدود دينارين أردنيين (ثلاثة دولارات أميركية) للطلاب الحاليين وضعف ذلك بالنسبة للطلاب الجدد.

يقول الطلاب إنهم احتجوا لأنهم شعروا بأن المعلمين لم يهتموا بمحنتهم.

قال أحد الطلاب في المرحلة الثالثة في قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة بيرزيت، والذي طالب بعدم الكشف عن اسمه بسبب مشاركته في الإضراب، “لا يمكنني أن أنسى ما قاله لي أحد الأساتذة عندما أخبرته بأنني غير قادر على دفع الرسوم الجامعية الخاصة بي. لقد قال الأستاذ ‘هذه ليست مشكلتي، إنها مشكلتك. لدي عمل آخر لأقوم به.”

يشبه الاحتجاج في بيرزيت موجة الإضرابات التي قام بها موظفو الخدمة العامة ضد غلاء المعيشة التي ضربت فلسطين عام 2011. حيث شلت تلك المظاهرة الحياة الفلسطينية لمدة شهر، وخاصة في المدارس والجامعات.

يبدي الكثير من الفلسطينيين تعاطفهم مع طلاب جامعة بيرزيت.

يبحث منير نمر، مدرس الرياضيات في إحدى المدارس العامة، عن وظيفة إضافية ليتمكن من دفع نفقات ابنته التي تدرس علوم الكومبيوتر في جامعة بوليتكنك فلسطين، وتكاليف دراسة ابنه للتمريض في جامعة الخليل.

قال نمر “الحياة مكلفة للغاية. لا يمكنني توفير جميع احتياجات أسرتي لأنني أنفق حوالي 1,700 دينار أردني [2,400 دولار أميركي] لتغطية مصاريف أبنائي في كل فصل دراسي معتمداً على راتبي البالغ قدره 500 دينار أردني [700 دولار أميركي].”

يضع ارتفاع التكاليف قيوداً على الانتعاش الاقتصادي البطيء في فلسطين بعد حرب الخمسين يوم على قطاع غزة عام 2014. تقدر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين وجود ما يقرُب من 18,000 منزل لم يتم بناؤه حتى الآن منذ ذلك الصراع، فضلاً عن كون استمرار أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية يمثل عائقاً اقتصادياً أيضاً. كما أن مساعدات الدول المانحة لفلسطين آخذة في التناقص. فبحسب أحد تقارير البنك الدولي، “وفقاً للوتيرة الحالية للانتعاش، لا يُتوقع أن يرتد الاقتصاد في غزة إلى مستوى ما قبل الحرب حتى العام 2018.”

تبلغ نسبة البطالة في فلسطين 26 في المئة، في حين أن معدل بطالة الشباب بحدود 40 في المئة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية. في قطاع غزة، تبلغ نسبة البطالة 41 في المئة بسبب الدمار الذي تسببت به الحرب عام 2014.

بعد أن أمضى حكماً بالسجن لمدة أربعة سنوات في أحد السجون الإسرائيلية بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ، التحق عبد الرحمن محمد بكلية القدس لدراسة التمريض.

قال محمد، الطالب في المرحلة الأولى، “عندما تم اطلاق سراحي وبدأت بالبحث عن جامعة مناسبة لدراسة التمريض، صدمت بالنفقات العالية للجامعات.”

الآن، يبحث محمد عن عمل لتغطية فواتيره لكن ذلك قد يتطلب منه أيضاً تأجيل تخرجه.

دافع عبد الرؤوف السناوي، عميد شؤون الطلاب بجامعة القدس، عن نظام التعليم العالي الفلسطيني، قائلاً إن مكتب رعاية شؤون الطلاب في جامعته يعمل بجهود إضافية لمساعدة الطلاب من أمثال محمد. وأضاف بأن الجامعة تجري دراسات مسحية على الطلاب لتحديد أفضل السبل لتوزيع المساعدات.

قال “تعمل الوحدة بطريقة موضوعية للغاية وبشروط واضحة يشترط بموجبها أن يكون الطالب منتظماً، وأن لا يقل معدله التراكمي GPA عن 70 في المئة.” مضيفاً بأن ما يقرُب من 2,000 طالب وطالبة يتلقون مساعدات مالية في كل فصل دراسي على الرغم من أن الجامعة كانت تعاني من عجز في الميزانية.

لكن محمد يعتقد أن المساعدات المقدمة كانت تمنح بشكل غير عادل استناداً إلى العلاقات السياسية والأسرية والمصالح التجارية. قال “المحسوبية هي العنصر الرئيسي الذي يسيطر على المساعدات.”

توفر وزارة التعليم العديد من المنح الدراسية والتمويل للطلاب، بحسب شادي الحلو، مدير عام المنح والخدمات الطلابية في الوزارة.

قال الحلو “تساعد الوزارة الطلاب قدر الإمكان من خلال توفير منحتين رئيسيتين للطلاب على أساس درجاتهم.” في اشارة إلى المنح الدراسية للرئيس ومنح مجلس وزارة التعليم العالي. وأضاف بأن الوزارة توفر أيضا قروضاً لمليوني طالب لتغطية قيمة فصلين دراسيين من دراستهم.

ويأسف السناوي للمعاناة المالية للطلاب. لكنه يقول إن المشكلة واسعة الانتشار في جميع أركان الاقتصاد الفلسطيني المدمر.

قال “تحاول الجامعات إبقاء النفقات كما هي، لكن نفقات المعيشة تتزايد بشكل مطرد وسريع. لا يؤثر هذا على حياة الطلاب فحسب، إنه يؤثر على حياة الجميع.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام