fbpx


ارتفاع مفاجئ في تكاليف الدراسات العليا في مصر

/ 06-02-2017

ارتفاع مفاجئ في تكاليف الدراسات العليا في مصر

تم نشر هذه القصة بالتعاون مع موقع مدى مصر

القاهرة– دفعت الصيدلانية سارة محمود ما يقرُب من 5,000 جنيه مصري (562 دولار أميركي) للحصول على شهادة في الصيدلة السريرية من جامعة طنطا، وهو مبلغ كبير في مصر. كانت محمود تأمل في التسجيل بعد ذلك في البرنامج المهني لدكتور الصيدلة (فارم دي) – وهو شرط أساسي بالنسبة لها للتقدم في حياتها المهنية – قبل أن تتفاجأ بارتفاع الرسوم الدراسية من 11,000 جنيه مصري (1,200 دولار أميركي) إلى 36,000 جنيه مصري (4,000 دولار أميركي).

قالت محمود “لقد قررت الجامعة رفع الرسوم الدراسية من 100 جنيه مصري للوحدة الدراسية إلى 300 جنيه مصري. لهذا، لن أسجل في دبلومات أخرى، وأنا أشجع زملائي على البحث عن بدائل أخرى.”

يتردد صدى شكاوى محمود في حالات آلاف الخريجين الجامعيين الراغبين في مواصلة دراستهم للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه والذين يواجهون زيادة في الرسوم الدراسية في الجامعات الحكومية في جميع أنحاء مصر.

يعتبر الوضع صعب بشكل خاص في المجال الطبي حيث تكون شهادة الدكتوراه ضرورية لممارسة المهنة. ذلك أن افتتاح عيادة، على سبيل المثال، أمر مستحيل بالنسبة للأطباء أو أطباء الأسنان الذين لا يحملون أية شهادة بعد درجة البكالوريوس.

لم يكن هنالك أي تفسير رسمي لهذه الزيادة في الرسوم الدراسية. ولا توجد لوائح جامعية تنظم أسعار الجامعات الحكومية، وتترك مسألة تحديد الأسعار بالكامل لإدارة كل جامعة على حدة.

يقول عدد من خريجي كليات الطب إن زيادة الرسوم الدراسية، وبناء على خبراتهم، يبدو وكأنها تعتمد في الغالب على تصنيف الجامعات ورواج المساقات الدراسية.

لكن الارتفاع الحاد والمفاجيء في التكاليف غير مصحوب بتحسن في جودة التعليم العالي، بحسب محمود. قالت “المنهج لا يختلف عمّا درسته في السنة الأخيرة من دراستي الجامعية. الدورات نظرية في معظمها والمختبرات مجهزة بشكل سيء – تخيل مختبراً من دون أجهزة تكيف للهواء أو حتى مراوح. نحن نؤدي امتحاناتنا في خيام تقام في الهواء الطلق أو في الأروقة.”

على صعيد آخر، سيضطر خريجو الجامعات الخاصة لدفع رسوم دراسية أعلى بمقدار خمس مرات من خريجي الجامعات الحكومية إذا ما كانوا يرغبون في مواصلة دراستهم العليا في الجامعات الحكومية.

ولم يتسن الحصول على تعليق من ممثلي المجلس الأعلى لشؤون الدراسات العليا والبحوث. لكن أحمد الجندي، النائب السابق للعميد عن شؤون الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة طنطا، وضح السبب وراء زيادة الأسعار في الآونة الأخيرة.

قال الجندي “ببساطة، الجامعات تريد الحصول على المزيد من الدخل، ويعتبر رفع الرسوم الدراسية للدراسات العليا وخصوصاً من خلال نظام الساعات المعتمدة مصدراً ممتازاً”، لاسيما وأن خريجي كليات الطب ملزمون بمتابعة دراستهم للحصول على شهادة الماجستير من أجل السماح لهم بفتح عيادات طبية.

تلتزم وزارة الصحة بتغطية الرسوم الدراسية للدراسات العليا لموظفيها الأطباء “في حدود الموارد الخاصة بالوزارة”، وفقاً للقانون 137 لسنة 2014 والذي ينظم شؤون العاملين في المجال الطبي. يعتقد الجندي بأنه من الواجب تفعيل هذه المادة – وهو أمرٌ لم يحصل أبداً.

وأضاف الجندي “تحاول الجامعة زيادة مواردها المالية، لكن ينبغي ألا يكون ذلك على حساب الطلاب، والذين يتقاضون بالفعل مبالغ ضئيلة في المستشفيات العامة التي يعملون فيها.”

في آذار/ مارس، أصدرت نقابة الأطباء بياناً ناشدت فيه رؤساء الجامعات وقف الزيادات الأخيرة في الرسوم الدراسية، منوهين إلى الدخل المحدود للأطباء الشباب بإعتباره عقبة رئيسية أمام دفع تلك الرسوم الدراسية الباهظة. وفي نداء آخر إلى وزارة الصحة، أكدت النقابة بأن العديد من الأطباء غير راغبين في متابعة دراستهم بسبب هذه الزيادات الأخيرة، وبأن من شأن هذا أن يؤثر بشكل كبير على جودة الخدمات الطبية في جميع أنحاء البلاد. وفي وقت لاحق، توجب على النقابة إرسال تحذير “إنذار” رسمي للوزارة مطالبين إياها الامتثال للقانون.

كما زعمت النقابة أيضاً بأن 60 في المئة من خريجي الكليات الطب الجدد لا يجدون وظائف للتدريب العلمي والمهني بسبب محدودية الدخل والموارد المالية.

وحتى أولئك الذين يتوفرون على الموارد المالية لا يعتقدون بأن شهادات الدراسات العليا من مصر تستحق تلك الأموال. فقد قدم فيصل حميدة، الطبيب المختص في أمراض الجهاز الهضمي، للحصول على زمالة الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا، وهي منظمة عضوية مهنية تمثل الأطباء في المملكة المتحدة والخارج.

ومن شأن ذلك أن يكلف حميدة دفع ما يقرُب من 40,000 جنيه مصري (4,500 دولار أميركي) سنوياً، لكنه على استعداد لدفع هذا الثمن مقابل فرص العمل في الخارج والتي ستفتحها له تلك العضوية.

قال حميدة “تعتبر زمالة الكلية الملكية للجراحين RCS بوابة للهجرة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى دول الخليج. يحاول عدد متزايد من الأطباء الشباب الهروب من الواقع المؤلم للخدمات الصحية المتدهورة في مصر.”

وأضاف “إن شهادات الماجستير في مصر نظرية بشكل صرف، ونسبة الأبحاث فيها صفر. إنها مجرد قطعة من الورق لتتمكن من فتح عيادة طبية.”

أما بالنسبة لطب الأسنان، فإن الوضع أسوأ من ذلك كما يقال. حيث قال محمد بدوي، عضو مجلس الإدارة في نقابة أطباء الأسنان إن الرسوم الدراسية لبرامج الماجستير قد شهدت زيادات كبيرة.

قال محمد بدوي، عضو مجلس الإدارة في نقابة أطباء الأسنان، “تنظر الإدارات الجامعية إلى التعليم باعتباره مصدراً للربح.”

يزداد عدد خريجي كليات الطب كل عام، في حين أن المقاعد المخصصة للدراسات العليا محدودة جداً. وقد قالت نقابة الأطباء في تصريح سابق إن في إمكان الدراسات العليا في الجامعات الحكومية إستيعاب 4,000 طبيب فقط كل عام، مقارنة بالـ 10,000 طبيب جديد يتخرجون من الجامعات سنوياً.

ويوضح بدوي بأن الأعداد المتزايدة من الخريجين تعود إلى كليات الطب الخاصة الجديدة التي تفتح كل سنة. قال “لقد ناشدنا المجلس الأعلى للجامعات لوقف الموافقة على افتتاح المزيد من كليات الطب، لكن الجامعات الخاصة ترغب في كسب المزيد من المال. ونتيجة لذلك، تعمل الجامعات على رفع الرسوم الدراسية لاستقبال عدد أقل من طلبات التقديم.”

وبحسب بدوي، فإن مصر على شفا تجاوز متوسط النسبة المئوية الدولية لعدد أطباء الأسنان لكل مواطن. قال بدوي “لقد قمنا برفع دعوى قضائية ضد المجلس الأعلى للجامعات بهدف وقف هذه الزيادات في الرسوم الدراسية أو إلزام وزارة الصحة بدفع الرسوم الدراسية ولكن من دون جدوى.”

وأضاف بدوي “يبلغ متوسط الدخل لأطباء الأسنان الشباب حوالي 1,600 جنيه مصري، فكيف لهم أن يتحملوا تلك الرسوم باهظة الثمن.”

ويواجه الطلاب الذين يسعون للحصول على شهادات في مجالات غير الطب أيضاً زيادة في الرسوم الدراسية. فقد تم الإعلان عن زيادات مماثلة في الرسوم الدراسية في كليتي التجارة والآداب أيضاً منذ العام الماضي. احتج عدد من الخريجين ضد تلك الزيادات في الرسوم الدراسية للحصول على شهادة الماجستير في كلية التجارة بجامعة القاهرة العام الماضي. واندلعت احتجاجات مماثلة خارج كلية التربية بجامعة دمنهور عام 2015 بعد فرض زيادة بمقدار 50 في المئة على الرسوم الدراسية.

رغب الصحفي شربيني العطار التقديم للدراسة بهدف الحصول على درجة الماجستير من كلية الآداب بجامعة المنصورة، إلا إنه تفاجأ بزيادة التكلفة. فقد إرتفعت أجور التحضير للدبلوم التمهيدي للماجستير من 880 جنيه مصري إلى 2,000 جنيه مصري سنوياً، بينما قفزت أجور الدراسة لنيل الماجستير من 1,000 جنيه مصري إلى 3,000 جنيه مصري، وإرتفعت تكلفة الدراسة لنيل درجة الدكتوراه إلى 4,000 جنيه مصري سنوياً.

قال العطار “في الإجمال، سيتوجب على الطالب دفع 22,000 جنيه مصري للحصول على درجة الدكتوراه وسيسعى الطلاب بالتأكيد للحصول على مساعدة أسرهم. ولست أدري أية أسرة سيكون في إمكانها دفع كل هذه الأموال لإبنهم أو إبنتهم. كما سيتوجب على الطلاب تحضير أطروحاتهم في وقت أقل من أجل توفير المال، وهو ما يعني بحوثاً أقل جودة. التعليم المجاني الآن مجرد أسطورة في مصر.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام