مصر: الحرية الأكاديمية مهددة مجدداً

/ 15-09-2016

مصر: الحرية الأكاديمية مهددة مجدداً

القاهرة- أنهت الجامعة الألمانية في القاهرة تعاقدها بشكل مفاجئ مع أستاذ كلية العمارة في الجامعة طارق أبو النجا على خلفية إشرافه على مشاريع تخرج اعتبرتها إدارة الجامعة “منافية للأخلاق”.

ويأتي قرار الجامعة ليزيد من المخاوف حول واقع الحرية الأكاديمية في مصر، الذي شهد خلال العامين الماضيين تراجعاً كبيراً. (اقرأ المقال ذو الصلة: مصر ومأسسة انتهاك الحريات الأكاديمية).

قال محمد عبد السلام، الباحث في برنامج الحرية الأكاديمية والحقوق والحريات الطلابية في بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، “هذا انتهاك صريح للحريات الأكاديمية.”

وبحسب ورقة بحثية أصدرتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير تحت عنوان “مفهوم الحريات اﻷكاديمية“، فإن الحرية الأكاديمية تواجه انتهاكات عديدة تشمل التضييق على البحث العلمي عن طريق منع المشاركة بأبحاث علمية، ومنع عقد مؤتمرات دولية إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الخارجية، والتضييق على عمل الباحثين والأساتذة المعارضين للحكم العسكري ومنع سفر الأساتذة إلا بموافقة ودفع رسوم.

مع ذلك، تكتسب الواقعة الأخيرة أهمية خاصة نظراً لوقوعها في جامعة خاصة، تعمل تحت إشراف وزارة التعليم العالي المصرية وعدة هيئات ألمانية.

فقد فوجئ مينا موريس وحسين سالم، طالبان في كلية الهندسة المعمارية في الجامعة، بقيام عناصر الأمن الجامعي بتمزيق لوحات عملا على إنجازها ضمن مشروعي تخرجهما نهاية شهر تموز/يوليو الماضي. لعدة أشهر، عمل موريس على إنجاز لوحات لأعمال فنية كنموذج لتطوير مشروعه المعماري استناداً على مفهوم العري في تاريخ الإنسانية. بينما اختار سالم موضوع الألوهية الأنثوية عبر الحضارات.

قال أبو النجا “لا أضع قيوداً على أفكار طلابي خلال الدراسة، وهذا منهج متبع ومعروف في كل جامعات العالم.”

إلا أن إدارة الجامعة قامت بتمزيق اللوحات المعروضة في الحرم الجامعي دون الرجوع لإدارة الكلية بناء على شكاوى من قبل بعض أولياء الأمور.

قال سالم “فرضت إدارة الجامعة رقابة على مشروعات التخرج تحت ستار الأخلاق. هذا تعدي على المعرفة وقيم التعليم الحر، الذي طالما تغنت الجامعة بتبنيه.”

لم تكتف إدارة الجامعة بتمزيق اللوحات، لكنها قامت أيضاً بإنهاء تعاقدها مع الأستاذ المشرف طارق أبو النجا. وعلى الرغم من أنها السنة الثانية لأبو النجا في الجامعة، إلا أنها المرة الأولى التي يتعرض فيها لمشكلة من هذا النوع.

عقب تسلمه قرار إنهاء التعاقد معه، اتصل أبو النجا بعميد الكلية، الذي أكد له أنه يقف إلى جانبه في هذه اﻷزمة. وأضاف أبو النجا أن العميد أكد له أنه أوضح ﻹدارة الجامعة اطلاعه بنفسه منذ البداية على مشروعات الطلاب والمناقشات التي عقدت بصددها. مع ذلك، فقد تم بالفعل إنهاء عقد عمل أبو النجا مع الجامعة التي لم توضح في قرارها أسبابه بشكل واضح. كما لم تتمكن الفنار للإعلام من التواصل مع إدارة الجامعة بسبب عطلة عيد الأضحى.

شهدت الجامعة الألمانية بالقاهرة عدة حوادث خلال الأعوام الماضية، اتهمت فيها إدارة الجامعة بالتعسف من قبل الطلاب. كان أبرزها فصل 5 طلاب في عام 2012 وحرمان آخرين من الامتحانات بسبب وقفات احتجاجية تعبيراً عن مواقفهم السياسية المعادية للمجلس العسكري وأخرى بسبب رغبتهم في تغيير اللائحة الطلابية وإجراءات انتخابات اتحاد الطلاب. كما تم فصل 7 طلاب العام الماضي شاركوا في احتجاجات منددة بمقتل طالبة في حادث دهس من قبل حافلة تابعة للجامعة.

يستبعد منصور المنسي، عميد كلية الفنون الجميلة في أسيوط، أن تكون موضوعات مشروعات التخرج السبب وراء طرد أبو النجا. قال “عناوين المشروعات ليست جديدة وتم تناولها سابقاً في رسائل ماجستير ودكتوراه وأبحاث في الجامعات المصرية ولم تكن سبباُ لإثارة أي مشكلة سابقاً.”

لكنه يعتقد أنه ربما تم استخدام الموضوعات لاستبعاد الأستاذ لأسباب أخرى.

بدوره، لا يعول عبد السلام من مؤسسة حرية الفكر والتعبير على القانون لمساندة أبو النجا. لكنه يأمل بمساندة ودعم الطلاب. قال “دعم الطلاب أمر ضروري لجذب اهتمام الرأي العام لدعم حرية الإبداع.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام