باحث سوري يركز على التغير المناخي في العالم العربي

/ 29-09-2016

باحث سوري يركز على التغير المناخي في العالم العربي

لن تكون آثار التغير المناخي ملموسة بذات القدر في جميع أنحاء العالم. إذ تتوقع العديد من النماذج المناخية للأسف أن يكون العالم العربي واحداً من أكثر المناطق تضرراً. تكافح العديد من الدول العربية الآن لتحقيق الأمن الغذائي والمائي. ويبدو أن هذا الوضع سيزداد صعوبة، بحسب علماء المناخ.

من موقعه في جامعة فلورنسا على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحاول أحمد سعد الدين، الخبير السوري في الاقتصاد الزراعي، وضع نماذج للآثار المالية المترتبة عن ظاهرة الاحتباس الحراري لأربعة دول عربية هي: المغرب، والأردن، ولبنان، ومصر.

قال سعد الدين “لدينا تحليل متعمق بخصوص هذا الشأن من خلال جمع كل البيانات المتاحة أياً كانت. تشهد معدلات سقوط الأمطار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولاسيما في بلدان حوض البحر المتوسط، انخفاضاً مستمراً وتستهلك الزراعة ما يقرُب من 80 في المئة من المياه في المنطقة.”

يتعاون سعد الدين مع الباحث المغربي عزيز البحري، أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” التابعة للأمم المتحدة في روما.

يهدف عملهما لتقييم كفاءة الزراعة في البلاد من خلال رؤية إذا ما كانت تنتج أفضل المحاصيل اعتماداً على المياه المتوفرة أو لا، فضلاً عما يرغب المستهلكون هناك في تناوله.

يقول البحري إن العمل مع سعد الدين يعني بأن المشروع قد حقق نجاحاً، “إنه باحث جيد للغاية وشخص متمكن. إنه مفكر جيد.”

قال سعد الدين “نأمل بعد ذلك في تقديم توصيات حول الكيفية التي يتوجب على كل بلد أن يستخدم مياهه وفقاً لها، إلى جانب السبل التي يمكنه من خلالها التكيف مع التغير المناخي.”

تبدو أعداد السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آخذة في الارتفاع، وهذا يعني بأن الطلب على الغذاء والمياه يمكن أن يشتد، مما يجعل من بحث سعد الدين والبحري أكثر صلة بالواقع بشكل كبير.

قال البحري “على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت ندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط أولوية. هنالك العديد من المناطق التي تعاني من ندرة المياه. لكن، ليست هنالك منطقة فقيرة بالمياه على قدر ما هو عليه الحال في منطقة الشرق الأوسط.”

وضعت العديد من البلدان في جميع أرجاء المنطقة الممتدة من المغرب وحتى قطر البحث عن مصادر جديدة للمياه كأولوية – ومن شأن عمل سعد الدين أن يكون مهماً بالنسبة للحكومات العربية في جميع أنحاء المنطقة.

لكن سعد الدين لم يهمل القضايا المحلية الإيطالية في الوقت ذاته. حيث يعمل مع دوناتو رومانو، المشرف عليه في جامعة فلورنسا، بالتعاون مع وزارة الزراعة الإيطالية.

فهم يعملون على قياس حجم ما يعرف بـ “اقتصاد الغش الغذائي” في إيطاليا. ويشير هذا إلى المنتجات التي تحمل بطاقات تعريفية مضللة بشكل متعمد على أنها ذات جودة عالية بهدف تضليل المستهلك وحمله على دفع ثمن أعلى، مثل “زيت الزيتون البكر” الذي يعتبر مجرد زيت زيتون عادي في حقيقة الأمر.

يركز سعد الدين ورومانو على النبيذ وزيت الزيتون في تحقيقاتهما. قال رومانو “إنه مجال جديد، ولذلك فمن الصعب أن تدرسه، لأننا لا نمتلك معلومات مباشرة. لهذا يتوجب علينا التعاون مع الوزارة. إنه أمر مهم بالنسبة للاقتصاد الإيطالي.”

يقترب الباحثون من تقديم بحثهم، وهو ما يقول رومانو بأنه أمر مهم لسببين.

قال “أولاً، بسبب المحتوى لأنه لم يسبق لأحد في إيطاليا أن قام بإجراء بحث من هذا القبيل. وثانياً، لأنه مشروع مشترك بين جامعة فلورنسا وأحد الباحثين من اللاجئين. وهو أمر مهم في الوقت الذي لا تقوم فيه أوروبا بما يتوجب عليها القيام به، وهو إعطاء الأمل. أعتقد بأن من الواجب على أية مؤسسة عامة أن تقوم بما في وسعها للمساهمة في حل أزمة اللاجئين.”

قبل أربعة أعوام، نسق أحمد سعد الدين الرحلات الجوية لتقل زوجته وأطفاله إلى مصر. وما أن هبطوا بسلام، ترك منصبه كملازم مجند في الجيش السوري.

غادر سعد الدين لأنه لم يعد قادراً على التوفيق بين مبادئه وتصرفات الجيش وهذا ما اضطره للاختباء تحت الأرض. يتذكر سعد الدين ذلك قائلاً “اعتمدت على بعض الأصدقاء والأقارب الذين ساعدوني في الاختفاء لبعض الوقت. لم يكن لدي جواز سفر ساري المفعول ولذلك اضطررت للدخول إلى تركيا بصفة لاجئ.”

وما أن وصل إلى تركيا حتى حصل على وثيقة جديدة توضح وضعه الجديد، لكنه كان عازماً على العثور على مكان ما له في الوسط الأكاديمي من جديد، حيث كان يعمل كخبير في الإقتصاد الزراعي قبل أن يترك منصبه مع بدء خدمته العسكرية.

لم يكن ذلك بالأمر اليسير لأن الوثيقة الوحيدة في حوزته والتي تحمل إسمه كانت عبارة عن جواز سفر منتهي الصلاحية ووثيقة تركية. وفي ذات الوقت، كانت عائلته تنتظر منه خبراً في القاهرة.

كان سعد الدين قد أكمل شهادة الدكتوراه في إيطاليا، ولذلك كانت لديه رغبة للبحث عن وظيفة هناك.

وبعد مرور بضعة أشهر، وبمساعدة من صندوق إنقاذ العلماء في نيويورك، تمكن سعد الدين من الحصول على مكان له في جامعة فلورنسا. وفي النهاية، أصدرت السفارة الإيطالية له جواز سفر إيطالي خاص باللاجئين ليتمكن وأسرته من السفر دولياً.

قال رومانو، الذي يعرف سعد الدين منذ عام 2005، “يجب أن أقول لك بأنه ذكي للغاية ويعرف كيف يدير ليس القضايا الأكاديمية فحسب بل شؤون الحياة اليومية أيضاً. لذلك، فليس من العجيب كيف تمكن من النفاذ من خلال البيروقراطية الإيطالية واستقدام عائلته إلى هنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام