التقييم الذاتي أداة لتطوير الجامعات

/ 16-09-2016

التقييم الذاتي أداة لتطوير الجامعات

أثار الإصدار الأخير للتنصيف الأكاديمي لجامعات العالم لعام 2016 – قائمة شنغهاي – مرة أخرى موضوع تصنيف الجامعات الشائك. لكن، وبينما يحتدم النقاش حول التصنيفات ومعاييرها، فإن واحدة من الأدوات الواضحة التي نادراً ما تستخدمها الجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي التقييم الذاتي. فعلى الرغم من أن في إمكان التقييم الذاتي النقدي أن يكون خطوة غير مريحة لأن يتم اتخاذها، إلا أن بإمكان المؤسسة الراغبة بالقيام بإلقاء نظرة دقيقة على ذاتها أن تتوفر على فهم مفيد للمواضع التي تحتاج لإجراء إصلاحات جامعية لتحسين جودة التعليم. وتعتبر مسألة كونك مجهزاً لإجراء هذا التقييم أمر بالغ الأهمية بهدف ديمومة ونجاح الجامعات لعدد من الأسباب:

1- يمكن للجامعات رسم الاتجاه الأحادي الخاص بها، إذا ما كانت استباقية أو ارتكاسية (تعتمد على رد الفعل). غالباً ما يترك الاهتمام المتزايد على العديد من التصنيفات الجامعية الجامعات في البلدان النامية في وضعٍ غير مؤات بالمقارنة مع تلك الجامعات الموجودة في الدول المتقدمة، ويعود ذلك جزئياً لافتقارها لبيانات قوية للمقارنة، وجزئياً بسبب كونها تصارع في الغالب من أجل التنافس في المجالات الأساسية. يسمح التقييم الذاتي للجامعات بتقييم أدائها اعتماداً على ممارسات جيدة، بما يمكنها من تحديد مواضع القوة وبنائها استراتيجياً، فضلاً عن إبراز الفجوات في الخدمات الأساسية التي يجب تحسينها.

2- تطلق التقييمات الذاتية المدروسة للموارد والخبرات لتعزيز التغيير على مستوى المؤسسة. غالباً ما تمتلك الجامعات أعضاء هيئة تدريس ذوو خبرة شخصية في برامج المنح الدراسية، وبرامج للتبادل والتطوير المهني، مثل منح فولبرايت، أومنح الكومنولث، أو برنامج دعم الإدارة الجامعية. تزود هذه البرامج الخريجين بفهم لأفضل الممارسات والتقنيات الدولية، فضلاً عن الاستراتيجيات والموارد اللازمة لتعزيز الإصلاح في مؤسساتهم الوطنية. مع ذلك، فمن دون الإطار الإستراتيجي الذين يُمكن هؤلاء من تطبيق خبراتهم، فإن هؤلاء الأفراد سيبقون في الغالب غير معروفين وغير مدعومين، ممّا يمنع من انتقال التغيير ليتجاوز نطاق أقسامهم. في المقابل، عندما تجري الجامعات تقييمات ذاتية واسعة النطاق، يكون بالإمكان توسيع الإصلاحات أو المهارات التي يُعثر عليها في مجالٍ واحد لتحقيق أقصى قدر من الإستفادة للمؤسسة بأكملها، كما سيكون بالإمكان الاستفادة من خبرات الأفراد الذين يمتلكون تجربة دولية.

3- تمتلك مؤسسات التعليم العالي التي يُمكنها التعبير عن احتياجاتها بوضوح فرصة أفضل لسد تلك الاحتياجات. فقد زادت المنظمات المانحة مثل البنك الدولي، والمؤسسات غير الربحية، ومجاميع الإغاثة من التزامها وتمويلها للجامعات، بعد اعترافهم بالدور الحاسم الذي يلعبه التعليم العالي في تعزيز المجتمع المدني، والاستقرار، والتنمية الإقتصادية. مع ذلك، فإن غياب تقييم موضوعي وبيانات غالباً ما يقود المانحين لتشكيل مبادرات إصلاح تستند في المقام الأول على التقييمات الخارجية للمؤسسات وأولويات التعليم العالي. يمكن للتقيم الذاتي أن يمنح هذه الجامعات الفرصة للتعبير عن احتياجاتها وتوفير البيانات الأساسية لمساعدة المنظمات المانحة في تطوير حلول موجهة محلياً بشكل أكبر.

هنالك اهتمام متزايد حول قيمة التقييم وقياس أداء المؤسسات في سياقات البلدان النامية. فقد طور البنك الدولي بطاقة قياس حوكمة الجامعات لتقييم الجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما تجدد منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية المحاولات لتقييم أنظمة التعليم العالي. مع ذلك، فإن العديد من هذه الأدوات الدولية الكبيرة تعالج قضايا محدودة فحسب، وهي مصممة لتوفير مقارنة خارجية بدلاً من توفير إطار عمل متكامل للتأمل الذاتي والتطوير المؤسسي.

ومن بين التحديات الرئيسية التي تواجه العديد من الجامعات كيفية ومكان البدء بعملية التقييم الذاتي هذه. ستستفيد مؤسسات التعليم العالي في العالم النامي من أداة شاملة يتم تفصيلها وفقاً لسياق البلدان النامية وتوضع كدليل للتفكير يستند على بيانات رصينة. وعندما يقترن ذلك بالتوجيه والتدريب على معالجة نقاط الضعف، ستصبح هذه الأداة وسيلة قوية للتطوير المؤسسي.

من خلال برامج تطوير التعليم العالي في منظمة آيريكس، قمنا بتطوير أداة تقييم القدرة المؤسسية لمؤسسات التعليم العالي (HEICAT) لتجهيز الجامعات بطريقة شاملة لتقييم أدائها عبر مجموعة من الوظائف الأكاديمية والإدارية. تعتبر أداة التقييم HEICAT أداة متكيفة تهدف لتوفير قاعدة مفيدة لتقييم الأداء وتحديد أولويات “الخطوات القادمة”، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات كأساس لإحداث التغيير، ومقارنة الأداء عبر الزمن لتقييم التقدم الذي تم إحرازه في تحقيق الأهداف والغايات. وتدعم الوظائف الأساسية للأداة الجامعات في مراجعتها الذاتية، وتشمل هذه الوظائف ما يلي:

  • – دليل ميسّر لتجهيز فريق المراجعة المؤسسية بدليل مفصل خطوة بخطوة لإستخدام الأدوات.
  • – أداة لجمع البيانات النوعية أو استبيان شامل مقسم إلى فئات على أساس الأدوار الجامعية.
  • – مصفوفة أهداف لتوفير إطار لقياس الأداء في الفئات الأساسية. وضمن كل فئة، يتم تحديد سلسلة من “معايير الممارسات الجيدة” اعتماداً على الممارسات الدولية. وباستخدام أدلة من المقابلات الشخصية، والملاحظات، ومراجعة الوثائق، يقيم الفريق المؤسسة على أساس مدى استيفائها لكل معيار.
  • – نموذج تقرير مصمم لزيادة قيمة النتائج المقدمة لإدارة الجامعة العليا لأقصى حد من خلال توفير بنية وصيغة لتقديم البيانات التي تم جمعها بصورة مهنية وتحليلها باستخدام الأداة.

في وقتٍ لاحق من هذا العام، سيبدأ مجلس البحث والتبادل الدولي (IREX) بتقديم سلسلة ويبينار (حلقات دراسية عبر الإنترنت) للجامعات حول استخدام هذه الأداة لتوجيه التقييم الذاتي وتحديد أولويات التطوير. كما ستكون أداة تقييم القدرة المؤسسية HEICAT متاحة مجاناً للجامعات في البلدان النامية.

تعتبر هذه خطوة واحدة إلى الأمام، لكن يمكن القيام بالمزيد لتوسيع الأدوات المتاحة للمؤسسات الراغبة في التطوير. وبوجود العديد من المنظمات العاملة في هذا المجال الآن، فإن هنالك الكثير لتحقيقه من خلال العمل معاً لاختبار وتطوير هذا النوع من المنتجات. والهدف المشترك من هذا أن تكون الجامعات في السياقات النامية، ومن خلال التقييم الذاتي، أكثر قدرة على تلبية الإحتياجات المتزايدة وتحسين جودة التعليم العالي في مجتمعاتها، بغض النظر عن وضعها في التصنيف العالمي.

* لوري ماسون وريبيكا وارد من كبار المستشارين الفنيين في مجال التعليم العالي بنظمة آيريكس، منظمة دولية غير ربحية. لمزيد من المعلومات عن أداة التقييم HEICAT، الرجاء الإتصال بمنظمة آيريكس على العنوان [email protected].




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ناديه:

    اريد انشاء ادارة للوحدات الاتيه: وحدة التقويم الذاتى، وحده الجودة الشاملة، وحدة الاحصاء، ووحدة التخطيط الاستراتيجى لجامعة. هل يمكن مساعدتى فى ذلك؟ لكم الشكر من قبل ومن بعد.


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام