fbpx


باحثة سورية تسعى لحماية مواليد اللاجئين من الأمراض العصبية

/ 15-08-2016

باحثة سورية تسعى لحماية مواليد اللاجئين من الأمراض العصبية

عندما بدأت الحرب في سوريا، كانت أمل الأشقر عالمة أعصاب في قسم الصيدلة بجامعة حلب. لقد استغرقها الأمر خمس سنوات، ولكنها نجحت أخيراً، كما تقول، في إنشاء أول مختبر لعلم الأعصاب في البلاد.

الأشقر في المنفى حالياً، وهي تركز على الصحة العقلية للأطفال حديثي الولادة في سوريا.

قالت الأشقر، وهي تتذكر عملها، “لقد تمكنت من نشر عدة مقالات، من سوريا، في مجلات دولية. كنت فخورة بذلك لأننا تمكنا من القيام بذلك رغم الإجحاف بحق البحوث القادمة من الدول النامية.”

كان نجاح الأشقر في سوريا نتيجة لروحها الصلبة، بحسب أحد زملائها السابقين. قال عبد الرزاق حمزة، الذي غادر حلب عام 2012 للعمل في المركز العربي للدراسات الجينية في دبي، “لقد كان العمل مع أمل محفزاً للغاية.”

وأضاف حمزة “إنها تبادر بنشاط في إجراء البحوث وتبذل ما في وسعها للتغلب على كل العقبات حتى يتم إنجاز المهمة. إن شخصيتها مزيج من الصلابة والمرونة والإبداع وهذا ما يجعلها أفضل وصفة للنجاح في العلم.”

كانت حياتها المهنية تسير على ما يرام وكان مختبرها الناشئ يزدهر، وكان لديها الكثير لتخسره. لكن ذلك لم يبقها صامتة عندما بدأت الإحتجاجات عام 2011. قالت وهي تتنهد “اعتقدت بأن وقتنا قد حان. نحن نستحق حياة أفضل، بها حرية وديمقراطية وكرامة، ولهذا السبب شاركت في الاحتجاجات منذ البداية.”

تحدثت الأشقر كثيراً عن اعتقادها بكون إستجابة الحكومة لما كان في حينها مظاهرات سلمية وحشياً. ولم يمض وقت طويل قبل أن تأتي قوات الأمن إلى مختبرها وتقوم بتهديدها.

قالت الأشقر “لقد كانت الرسالة كالتالي: هذه المرة مجرد تحذير. في المرة التالية، سوف يتم قطع لسانك. لقد كنت مدعومة من قبل أعضاء هيئة تدريس أقوياء، وإلا ما كانوا ليعطونني فرصة ثانية.”

بعد فترة وجيزة، تم قبولها في برنامج زمالة هيوبرت همفري للدراسة في جامعة ولاية بنسلفانيا. في أثناء ذلك، جاءت الشرطة مرة أخرى للبحث عنها في جامعة حلب. وعندما أوشكت الزمالة على نهايتها، قالت الأشقر إنه قد بدا من الواضح أن حياتها ستكون في خطر إذا ما عادت إلى الوطن.

فتقدمت بطلب للمساعدة إلى صندوق إنقاذ العلماء وفي عام 2012 قاموا بمنحها منحة دراسية بقيمة 25.000 دولار أميركي سنوياً، ومكاناً في جامعة كاليفورنيا في ايرفاين. وقد نسقت الجامعة التمويل مع صندوق الإنقاذ أيضاً. قال أوليفييه سيفيلي، المشرف على الأشقر ورئيس قسم علم الأدوية، “إن العمل معها أمر رائع. لقد أخذتنا في اتجاه جديد من الأبحاث، وقد قامت بفعل كل ذلك بنفسها.”

اتصل صندوق إنقاذ العلماء بسيفيلي وأخبروه إن هناك لاجئة سورية ترغب في العمل معه. وقد كان متحمساً لمساعدتها، وإن كان متشككاً في البداية بشأن مدى الإنجاز الذي يمكن للأشقر أن تحققه في مختبره.

وضح سيفيلي قائلاً “لم نكن نعرف كم من الوقت تريد أن تبقى فيه هنا فقد كنا نعاصر الربيع العربي، ولم نكن نعرف كم من الوقت سيستغرقه ذلك. ولم نأمل في أن يكون ذلك وقتاً طويلاً لتتمكن من العودة والمساعدة في إعادة بناء بلادها. لذلك، لم أكن أعتقد بأنها ستقوم بتحقيق الكثير بسبب ذلك، ولكنها كانت سعادة حقيقية أن نرى بحثها يثمر.”

يُعتقد بأن هنالك ما يقرُب من 425,000 إمرأة حامل في سوريا، وهو ما تتمحور أفكار الأشقر حوله. قالت “لقد جئتُ إلى هنا، لكن الملايين من اللاجئين ليسوا محظوظين مثلي. البعض منهم في مخيمات أو عالقين على الحدود فحسب بلا طعام ولا مأوى.”

وتكمن مخاوفها في أن آثار الحرب ستبقى محسوسة بعد سنوات عديدة من إطلاق الرصاصة الأخيرة.

تظهر الدراسات بأن الأطفال الذين يولدون بعد وأثناء أوقات التوتر العصيبة كالمجاعات أو الحروب أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل الصحة العقلية من الأطفال الذين يولدون في أوقات أفضل.

تشير الأشقر إلى أن الأوروبيين الذين ولدوا أثناء الحرب العالمية الثانية في المقاطعات التي احتلها الألمان قائلة إن لديهم معدلات أعلى بكثير من الإضطرابات النفسية والمخاوف وأن الأمر نفسه سيكون صحيحاً بالنسبة لسوريا.

قالت “أعتقد بأن الحرب السورية سيكون لها تأثير على مدى السنوات الـ 100 القادمة.”

تحاول الأشقر أن تفهم بدقة ما يحدث في أدمغة الأطفال الرضع والأجنة خلال المواقف العصيبة التي يمكن أن تكون مسؤولة عن تطور مشاكل في الصحة العقلية في وقت لاحق من حياة المرء.

بالنسبة لهذا، تقوم الأشقر بإجراء التجارب على فئران حوامل. قالت “لقد تلاعبت في تغذيتها أثناء الحمل، وكان في إمكاني إحداث أعراض في ذريتها مشابهة لأعراض الفصام والتوحد. وكأنني خلقت حرباً للفئران.”

تظهر نبرة الشعور بالذنب في صوتها عندما تصف تجاربها، لكنها تأمل في أن تتمكن النتائج من مساعدة أولئك الذين يعانون من مشاكل في الصحة العقلية، لاسيما أجيال سوريا في المستقبل.”

يرى حمزة بأن عملها مهم للغاية، حيث قال، “تدق نتائج هذه الدراسة ناقوس الخطر بشأن الآثار الدائمة والخفية للحروب ليس على الملايين من الأطفال فحسب، بل على أولئك الذين لم يولدوا بعد أيضاً.”

بدت أعراض الفصام والتوحد التي أحدثتها في الفئران دائمة في البداية. حيث قامت بإختبارهم في الشهر الأول، والشهر الثاني، والثالث من العمر، وقد بقيت الأعراض. قالت الأشقر “لقد وجدنا تغييرات في الجينات تعتبر مهمة حقاً بالنسبة للذاكرة والوظائف الإدراكية. كما إنني وجدت تغييرات في الدماغ.”

تمثلت الخطوة التالية في إيجاد وسيلة لمعالجة الأعراض من خلال التدخل الطبي. ومن خلال تزويد الفئران حديثة الولادة بالأدوية المضادة للذهان، تمكنت الأشقر من علاج 70 في المئة من الأعراض.

قالت الأشقر “نحن نعمل على إعداد المزيد من البحوث حول هذا الموضوع لأننا نسعى للتوصل لعلاج 100 في المئة من الأعراض. كما إننا نسعى لمنع ذلك. نريد أن نرى إذا ما كان في إمكان الأم في ظروف مجاعة منع تطور تلك الأعراض في أطفالها عندما يكبرون.”

وبهدف القيام بذلك، تقول الأشقر إنها بحاجة لفهم الآليات الموجودة في الدماغ والتي تتسبب في تلك الأعراض، وهو ما تركز عليه أهداف بحثها في الوقت الراهن.

قال سيفيلي “تكمن قوة بحثها في إظهار أهمية العلاج قبل الولادة على نتائج الاضطرابات النفسية. وهذا يعني بأن في إمكاننا رؤية الأمور وهي في طور الإنجاز.”

لكن هنالك مشكلة مألوفة للغاية ألا وهي التمويل. فبعد انقضاء السنة الأولى من العمل في ولاية كاليفورنيا، سيتوجب على الجامعة دفع المنحة الدراسية بالكامل. وضح سيفيلي قائلاً “لقد قاموا بذلك لبضع سنوات حتى الآن، لكن الأمور أقل وضوحاً. إنهم يقولون إنه ليس في إمكانهم الاستمرار في التمويل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام