طالب سوري يعلم اللاجئين في برلين

/ 08-08-2016

طالب سوري يعلم اللاجئين في برلين

تأتي هذه القصة كبداية لسلسلة قصص عن اللاجئين الشباب والنازحين وطالبي اللجوء وسعيهم لاستكمال تعليمهم والعثور على فرصة عمل. 

برلين – كان معاذ القدسي، السوري الذي جاء إلى ألمانيا بتأشيرة طالب، يستكمل دراسته للحصول على درجة في علم الكومبيوتر، إضافة إلى عمله كمهندس للبرمجيات، عندما بدأ وزملاؤه بالتساؤل عن الكيفية التي يمكن لهم من خلالها مساعدة المليون لاجئ  الذين تدفقوا إلى أوروبا.

قال القدسي، الذي يعمل لصالح شركة ناشئة، “في تلك اللحظة عندما كان الكثير من اللاجئين يأتون إلى أوروبا وكان الناس يتساءلون عمّا يجب القيام به. وكان لديك روّاد مشاريع وأناس من الجانب التقني الذين سمعوا الكثير عن اللاجئين، لكنهم لا يعلمون ما يتوجب عليهم القيام به، وقد رغبوا في المشاركة.”

قام القدسي وصديقه بتأسيس برنامج لاجئون على قضبان السكك الحديد Refugees On Rails، والذي يقوم بربط رواد الأعمال والعاملين في التكنولوجيا مع اللاجئين الذين يرغبون في معرفة المزيد عن البرمجة وهندسة البرمجيات. قال “عندما جئت إلى هنا، كنت أرغب في الحصول على عمل، وأنا أعلم كم هو صعب الوصول إلى هذه الأشياء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن البرمجة مهارة مفيدة.”

وباشرت منظمة لاجئون على قضبان السكك الحديد في البداية بإعطاء حصص دراسية في أيلول/ سبتمبر 2015. وقد كانت الاستجابة قوية، بحسب القدسي.

قال”نحن نوفر مساحة يمكن للناس من خلالها تبادل خبراتهم والتعرف إلى بعضهم البعض في تلك الحصص. هنالك الكثير من الناس ممّن يمتلكون خلفيات في مجال التكنولوجيا [من القادمين إلى ألمانيا]، لكنهم لا يعرفون سبيل الوصول إلى الصناعة، أو كيفية العثور على عمل. ولذلك، فإنها تمثل فرصة جيدة بالنسبة لهم.” وأضاف “هنالك أيضاً الكثير من القادمين الجدد الذين يريدون تعلم شيء جديد فحسب.”

حالياً، تمتلك منظمة لاجئون على قضبان السكك الحديد أكثر من 25 متطوعاً – الكثير منهم من شركات ناشئة في برلين وجميع أنحاء أوروبا – وأكثر من 120 طالب وطالبة، بحسب القدسي. كما يساعد الراعون للمشاريع من قطاع صناعة التكنولوجيا مثل أمازون وجيثهاب GitHub المنظمة في الحصول على مساعدة لعقد الفصول الدراسية والتبرع بأجهزة كومبيوتر محمولة.

قال القدسي “لقد كانت تجربة مثيرة. أنا أعطي حصصاً دراسية مرتين في الإسبوع، وتتاح لي فرصة الالتقاء بمتطوعين وطلاب من أماكن مختلفة، فنقوم بتبادل الخبرات. يمثل إعطاء حصص دراسية الكثير من المتعة أيضاً.”

لا تعلن منظمة لاجئون على قضبان السكك الحديد عن نفسها سوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك، فإن معظم الطلاب يأتون إليها عن طريق السماع بها أو من خلال أصدقائهم. قال “أعتقد بأنها الطريقة الأفضل  لجذب الطلاب، حيث يبدو وكأن الطلاب يقضون وقتاً ممتعاً ويستفيدون من الحصص.”

وأضاف بأن الطلاب يبدون مصممين على تحقيق الاستفادة القصوى من فصولهم الدراسية مع منظمة لاجئين على قضبان السكك الحديد.

قال  “معظم الطلاب الذين يحضرون إلى الفصول يفعلون ذلك بدافع حقيقي لتحقيق شيءٍ من وراء ذلك. وينتظر الكثير منهم الحصول على صفة لاجئ، أو الحصول على تصريح الإقامة، وهم لا يرغبون في الجلوس من دون القيام بشيء. وتمثل هذه بيئة محفزة حقاً بالنسبة لهم.”

كان بعض الطلاب يمتلكون المهارات الكافية للحصول على فترات تدريب من دون أجر في شركات التكنولوجيا الألمانية، لكن عدم وجود تصاريح الإقامة والعمل يمنعهم من الحصول على عمل دائم، بحسب القدسي. يعتبر القدسي مطلعاً على التحديات التي يواجهها الطلاب. فهو من دمشق بالأصل، وقد جاء إلى ألمانيا في أيلول/ سبتمبر 2012 من خلال برنامج منح إيراسموس موندوس لدراسة علوم الكومبيوتر في جامعة برلين التقنية.

قال  “عندما غادرت دمشق، كنتُ أخطط للعودة في العام التالي وإنهاء دراستي. لكن، وخلال فترة تواجدي هنا، كانت الأمور تزداد سوءاً في سوريا.”

وبذلك تمكن القدسي من تمديد منحة برنامج إيراسموس موندوس لمدة سنة أخرى. ثم سعى لتمديد إقامته في الجامعة التقنية.

قال “اضطررت للتقديم كطالب نظامي من جديد هنا، وقد كانت تلك عملية معقدة للموافقة على المساقات التي درستها في دمشق. تمتلك كل جامعة نظامها الخاص بها، ويمثل ذلك الكثير من البيروقراطية، وتستغرق معرفة ذلك الكثير من الوقت. كما أن الدراسة باللغة الألمانية صعب أيضاً لأنها ليست لغتك الأم.”

ومن المقرر أن يكمل القدسي دراسته في علم الكومبيوتر هذا العام.

أثناء دراسته، عمل القدسي في العديد من الشركات الناشئة التي تتخذ من برلين مقراً لها، بما في ذلك شركة للعقارات WunderAgent عبر الإنترنت، والذي أصبح مؤسسها المشارك ويستون هانكينس في نهاية المطاف شريكه في منظمة لاجئون على قضبان السكك الحديد.

قال “لدى هانكينس الكثير من الخبرة في هذه المشاريع. لقد كان رائعاً حقاً العمل معاً في هذه الشركة والبدء بمنظمة غير حكومية معاً.”

وقد كان هانكينس ممتناً للمشاركة، حيث قال، “لقد كنا سعداء جداً بالاعتماد على دعم معاذ. إنه لشيء عظيم أن تنشط الأفكار وتضيف الكثير من المعلومات القيمة جداً لكل نقاش.”

وبصفته مواطن سوري، فإن منظمة اللاجئين على قضبان السكك الحديد تحظى بأهمية إضافية للقدسي. حيث أن هؤلاء الطلاب قد فروا من ذات العنف الذي كان محظوظاً بتجنبه.

قال “من المهم أن تكون على إتصال باللاجئين ومعرفة المشاكل التي يواجهها السوريون وغيرهم. حيث يوفر لك ذلك وجهة نظر مختلفة عن المشكلة. فعندما تقابل الطلاب، يخبرونك بأنهم ينتظرون الحصول على تصريح الإقامة أو بعض الأوراق الأخرى. وقد كنت أنتظر هنا أيضاً للحصول على الاعتراف. وأعلم كم هو صعب ذلك في بعض الأحيان.”

وقال بأن برلين، وحتى الآن، مكان رائع للعمل على هذا المشروع.

قال “يمثل مشهد الشركات الناشئة في برلين مكاناً رائعاً للتعلم. يحدث الكثير من الإبتكار والاستكشاف هنا. والشركات صغيرة، لذلك أتيحت لي فرصة للعمل المباشر مع المؤسسين والمؤسسين المشاركين – وما كان ذلك ليحدث في شركة كبيرة.”

يقول القدسي إنه يعتزم البقاء في برلين بعد أن ينهي دراسته ويساعد منظمة لاجئين على قضبان السكك الحديد لتتوسع أكثر. ويجري حالياً إنشاء الفرع الأول لهم في الولايات المتحدة الأميركية.

قال “إذا ما كان هنالك متطوعون في مدنٍ أخرى ممن يرغبون في إعطاء الدروس، فبإمكاننا مساعدتهم على تحقيق ذلك عن طريق توفير أجهزة الكومبيوتر المحمولة وأماكن لعقد الفصول الدراسية لهم. سنسعد دائماً بالحصول على المزيد من المتطوعين والطلاب، وآمل أن يحقق ذلك صدى أكبر. أعتقد بأن جلب الناس للعمل معاً أمر جيد.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام