تسريب الأسئلة يربك أجواء إمتحانات الثانوية العامة

/ 11-06-2016

تسريب الأسئلة يربك أجواء إمتحانات الثانوية العامة

القاهرة – أثار تسريب أسئلة إمتحانات الشهادة الثانوية، التي تؤهل نتائجها للقبول في الجامعات، على شبكة الإنترنت إضطرابات على المستوى الوطني في مصر والجزائر. وعلى الرغم من تعهد السلطات بالتأكد من سلامة الإمتحانات، إلا أن  تسريب أسئلة الإمتحانات ليس بالأمر الجديد في كلا البلدين.

في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي في مرسوم أصدره لإصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في تسريب أسئلة الامتحانات. لكن هذه المراسيم فشلت في ردع عدد من مجموعات الفيسبوك التي سربت أسئلة الإمتحان. إذ ألغت وزارة التربية والتعليم المصرية إمتحان التربية الدينية في إمتحان الشهادة الثانوية – المعروفة بإسم الثانوية العامة في مصر – يوم الأحد قبل 40 دقيقة فقط من الوقت المقرر لإنعقاد الإمتحان. وتم تحديد موعد آخر للإمتحان يوم 26 حزيران/ يونيو.

قال خالد كمال، الطالب البالغ من العمر 17 عاماً من القاهرة، “قام المشرفون بإلغاء إمتحان مادة الدين لأنهم علموا بأن الأسئلة قد تسربت قبل البدء بالإمتحان لكن (وبسبب كون) أسئلة إمتحان اللغة العربية قد تم تسريبها بعد 15 دقيقة من البدء بالإمتحان لم يتمكنوا من وقف ذلك.” في هذه الحالة، سرب الموقع الإلكتروني أجوبة الأسئلة، فتمكن الطلاب الذين تمكنوا من إدخال الهواتف الذكية خفية إلى قاعة الإمتحان من الغش في ذلك الإختبار.

وأضاف كمال “الأمر يكمن في كون صفحات الفيسبوك توفر الإجابات مجاناً وهو أفضل من شراء الإجابات من المعلم مقابل مبلغ 100 جنيه مصري.”

ويُدعى الموقع المسؤول عن تسريب الإمتحانات بإسم “شاومينج بيغشش ثانوية عامة” وهو مسؤول أيضاً عن إفشاء معلومات مماثلة عن الإمتحانات طوال الأربع سنوات الماضية – وحتى مساء الثلاثاء كانت الصفحة لا تزال تعمل على موقع فيسبوك مع أكثر من 400,000 إعجاب.

ويقدر مسؤولو التعليم عدد الطلاب المسجلين لأداء الإختبار هذا العام بحدود 560,000 طالب وطالبة.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، نشر المسؤول عن صفحة شاو مينج بياناً يطالب فيه بإصلاحات في نظام التعليم المصري.

وقال المسؤول مجهول الهوية “سأختفي عندما أحقق هدفي، بإعطاء المعلمين حقوقهم وإمتيازاتهم، وإستبدال النظام الحالي للقبول في الجامعات الذي يربط القبول بنتائج الثانوية العامة حصراً، وتحديث كلاً من المناهج العامة ومواد التمهيد للإختبارات لتكون بالشكل الرقمي.”

وتكهنت وسائل الإعلام المحلية بأن هذه التسريبات تمثل تواطؤاً بين المسؤولين الساخطين في وزارة التربية والتعليم و”الإضطرابات الرقمية” التي تمتلك جذوراً في المجتمع النشط على الإنترنت الذي أشعل شرارة ثورة عام 2011.

كما أعلنت وزارة الداخلية يوم الثلاثاء عن قيامها بإلقاء القبض عن رجلين في الثلاثينيات من العمر فضلاً عن إحتجاز شخص في التاسعة عشرة من عمره بتهمة إدارة المواقع المخالفة.

وقد جاءت تلك الإعتقالات في أعقاب القبض على 12 من موظفي الوزارة يوم الإثنين بتهمة “الإضرار المتعمد بمصلحة المؤسسة التي يعملون فيها، وتسريب الإمتحانات” بعد ساعات فقط من إستدعاء لجنة برلمانية لوزير التربية والتعليم، الهلالي الشربيني، بهدف إجراء تحقيق طاريء.

قال حسني حافظ، النائب البرلماني عن حزب الوفد والذي يمثل محافظة الإسكندرية، “من الواضح بأنه وعلى الرغم من التصريحات بشأن أمن الإمتحان، إلا أن مجموعات صغيرة من الغشاشين الذين يحملون هواتف محمولة يتسببون بإضطراب في النظام بأكمله.”

وأضاف حافظ “يجب أن يقدم الشربيني إستقالته.” حيث تظاهر العشرات من الطلاب وأولياء الأمور خارج مقر وزارة التربية والتعليم إحتجاجاً على نظام إمتحان الثانوية العامة المخترق.

وتتعرض وزيرة التربية والتعليم الجزائرية للهجوم هي أيضاً بعد حدوث خروقات أمنية مشابهة لتلك الموجودة في مصر والتي ستجبر أكثر من 300,000 طالب على إعادة أداء إختبارات الثانوية العامة مرة أخرى.

إذ قالت وكالة الأنباء الجزائرية التي تديرها الدولة إن الشرطة قد إعتقلت العشرات من المشتبه في قيامهم بنشر مواد الإمتحان على شبكات التواصل الإجتماعي فضلاً عن إعتقال المسؤولين في الوزارة الذين سهلوا التسريب.

قالت نورية بن غبريط، وزيرة التربية والتعليم، بعينين دامعتين، عند إعلانها عن إعادة جدولة إمتحان البكالوريا في مؤتمر صحفي يوم الإثنين، “لقد حاولت هذه التسريبات ضرب جهودنا في إصلاح المناهج الدراسية.”

قبل الإختبار، قال مسؤولون جزائريون إنهم ينوون توظيف الآلاف من الحراس الإضافيين وإستخدام أجهزة تشويش متقدمة للإشراف على إمتحانات الثانوية العامة  لمنع الطلاب من الغش.

وتعرضت إمتحانات البكالوريا في العام الماضي للضرر عندما إستخدم الطلاب هواتفهم الذكية لتصوير أسئلة وأجوبة “نموذجية” من أقرانهم على مواقع التواصل الإجتماعي.

وقد أضافت القضايا المتعلقة بأمن الإمتحانات للمحن السياسية التي تواجهها بن غبريط.

فقد تم إحراجها في حوارات تتعلق بالتوازن بين اللغات الفرنسية والعربية واللهجات الجزائرية المتنوعة المستخدمة في التدريس في الفصول الدراسية إلى جانب النقاش حول نطاق الدروس الدينية الإلزامية في المدارس الحكومية. (انظر القصة ذات الصلة: صعوبات تواجه تدريس اللغة الأمازيغية رسمياً في الجزائر.)

في العام الماضي، تعرضت الوزيرة للإنتقاد من قبل الإسلاميين لتحدثها باللهجة الجزائرية المحلية بدلاً من اللغة العربية الفصحى وتم وصفها بشكل متكرر على أنها تعمل على تعزيز “مخطط لتغريب” المنهاج الدراسي الوطني.

قال عبد الحق سمارة، الحاصل على شهادة الماجستير في اللغة الإنجليزية من جامعة وهران عام 2014، قبل أن يقرر فيما بعد عدم أخذ دورات إضافية في التربية، “لقد بدأ المعارضون لبن غبريط بإطلاق إشاعة عن رغبتها في إلغاء التربية الإسلامية من المناهج الدراسية.”

وأضاف سمارة “لقد جعلني الفساد والسياسة المحيطين بالتعليم في الجزائر أقرر عدم ممارسة مهنة التدريس.” مشيراً إلى قراره في إفتتاح مقهى للإنترنت في مسقط رأسه في عين الترك.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام