التعليم الدولي بعيون صحافية تونسية

/ 08-02-2017

التعليم الدولي بعيون صحافية تونسية

كيب تاون- لم يكن اجتماع أكثر من 800 قائد وخبير في التعليم العالي من 60 دولة من القارات الخمسة في المؤتمر السنوي  للمجلس الثقافي البريطاني “نحو العالمية” أمراً عادياً، بالنسبة لي على الأقل ولأسباب عديدة.

إذ لم يسبق لي أن شاهدت تجمعاَ بهذا الحجم والتنظيم يهدف لمناقشة قضايا الجامعات ومستقبل التعليم العالي. ففي منطقتنا العربية، غالباً ما تنعقد المؤتمرات الكبرى لمناقشة مواضيع سياسية أو اقتصادية بأحسن الأحوال لتبقى مناقشة القضايا التعليمية محصورة في ندوات أو محاضرات محلية أو إقليمية تضم بضعة دول لا تتجاوز ربع ما جمعته العاصمة الإفريقية في مؤتمرها الشهر الماضي. (إقرأ أيضاً:  الجامعات العربية بمنظور إفريقي.)

أثار برنامج المؤتمر الغني بالجلسات النقاشية حول مختلف القضايا التعليمية حماستي، إلا أنني كنت قلقة من حاجز اللغة. فاللغة الإنكليزية لغة المؤتمر الرئيسية، وهو أمر طبيعي نظراً لكونه من تنظيم المجلس الثقافي البريطاني. لكن لغة شكسبير ليست باللغة الأولى ولا حتى الثانية في بلدي تونس أو في شمال إفريقيا. تنفست الصعداء وأنا أقرأ في نص الدعوة أن المنظمين كانوا مدركين لقضية اختلاف اللغة بين الدول ووفروا الترجمة للفرنسية للناطقين بها في 26 بلد إفريقي.

قد تبدو مسألة اللغة هامشية عند البعض، لكنها في الواقع تعكس صراعاً كبيراً داخل الجامعات لا سيما في العالم العربي حول لغة التعليم التي يجب استخدمها في التعليم. لا يبدو أن هناك جواب نهائي حتى داخل أروقة المؤتمر. فبينما يعتبر البعض اللغة الانكليزية لغة عالمية اليوم، يدافع البعض عن اللغات المحلية ويدعم استخدامها في التعليم. ليبقى الأهم هو توفر تفهم لاختلافات اللغة والعمل على تجاوزها من خلال الترجمة التي أفادتني شخصياً خلال المؤتمر.

وإلى جانب اكتشافي لقدراتي الجيدة نوعاً ما بالتواصل بالانكليزية، ساعدني استخدام التطبيق الهاتفي الخاص بالمؤتمر بالإلمام بالكثير من تفاصيله.

كانت المرة الأولى التي استخدم فيها هذا النوع من التطبيقات، الذي ساعدني في التعرف السريع على كل الضيوف، ومتابعة ملخصات الجلسات بصورة فورية ودقيقة إضافة إلى التعريف بأماكن انعقاد الجلسات وأي تغيرات طارئة على البرنامج مع إمكانية بسيطة وسهلة للربط مع تويتر.

من جهة أخرى، توزع طلاب متطوعون في كل أروقة المؤتمر لإرشاد الضيوف ومساعدتهم. وهو الأمر الذي أكسب أروقة المؤتمر نكهة تعليمية متميزة.

لا أنكر أن انعقاد المؤتمر في أخر القارة الإفريقية بدا غريباً لي منذ اللحظة الأولى التي تلقيت فيها الدعوة، وازدادت حيرتي وأنا أراقب نقاشات وعروض عن واقع التعليم في العديد من الدول المتقدمة التي تعتمد أحدث وسائل التكنولوجيا لتدريس طلابها، بينما تكافح دول أخرى للحصول على اتصال ثابت بشبكة الانترنت. فما السبب وراء اختيار جنوب إفريقيا مكاناً لانعقاد المؤتمر هذا العام؟

قدمت جانيت بير من جامعة المملكة البريطانية إجابة وافية، حيث قالت “من المثير أن نلتقي هنا في البلد الذي خلق زعامات غيرت البلاد وأصبحوا قادة للرأي والفكر عبر العالم. إنه يعطينا الأمل لخلق عالم أفضل ووجود فرص في تحسين العالم. في هذا البلد تعيش 11 لغة رسمية معتمدة في الجامعات. لنفهم غموض هذا العالم علينا أن نحطم القيود والحواجز وأن نتواصل. بإمكانهم هنا أن يقدموا لنا الدروس. هذا هو هدفنا خلال الـ15 عشر سنة القادمة التعاون الدولي والاستفادة من كل التجارب عبر العالم. إنه عهد الحدود المفتوحة.”

على صعيد أخر، استرعى انتباهي الربط المتين بين قضايا العدالة الاجتماعية والانتقال الديمقراطي وبين دور التعليم العالي. كما كان من اللافت مشاهدة دول تناقش تحديات ارتفاع عدد الخريجين وقلة فرص العمل بينما تتحدث دول أخرى عن مشكلات ناجمة عن تراجع نسب الحاصلين على شهادات الدكتوراه.

بدت المشاركة العربية محدودة، لكنها كانت فاعلة. حيث عرض المشاركون العرب واقع التعليم في بلادهم ومدى تأثره بقضايا الإرهاب والأزمات الاقتصادية. كما ناقشوا الفرص التي يقدمها التعليم الالكتروني وأيضا التحديات التي تعيق انتشاره في عالمنا العربي والتي قد تدفع دولة كمصر إلى إلغاءه بحسب ما قال علي شمس الدين رئيس  جامعة بنها المصرية.

بالطبع، كانت قضية تعليم اللاجئين ضمن أجندة المؤتمر. حيث فتح النقاش عن التحديات التي تواجه الطلاب السوريين في مختلف الدول لاستكمال تعليمهم العالي الفرصة أمام الحديث عن واقع طلاب لاجئين من جنسيات اخرى يملؤون المنطقة العربية والعالم بأسره لكنهم لا يحظون باهتمام كافي. في واقع الأمر، لا يعتبر التعليم العالي من ضمن المساعدات الإنسانية التي تقدم للاجئين حول العالم وهو أمر لابد من إعادة النظر فيه اليوم بشكل عاجل.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام