ألمانيا الشرقية بعيون مصرية

/ 28-09-2016

ألمانيا الشرقية بعيون مصرية

إدراكاً مني لسمعة الألمان المتعلقة بالإلتزام الدقيق بالمواعيد والأفكار النمطية حول تأخر العرب، حرصت على التواجد في بهو الفندق في تمام الساعة 08:30 صباحاً وعلى النحو المطلوب. كنت جزءاً من مجموعة مؤلفة من 16 صحفياً تمت دعوتهم من قبل الهيئة الألمانية للتبادل العلمي DAAD للقيام بجولة صحفية لتعزيز ألمانيا الشرقية كمركز للبحوث والإبتكار.

بالنسبة للمنظمين، كانت الجولة وسيلة لترسيخ سمعة ألمانيا بوصفها بلداً رائداً للإبتكار. وبالنسبة لي، كانت فرصة لرؤية تحولها من دولة إشتراكية سابقة وبيروقراطية بحثية غير فعالة بدرجة كبيرة إلى دولة علمية رائدة أكثر تنظيماً – وهو شيء يشبه التحول الذي يأمل البعض في أنه من الممكن أن يتحقق في العالم العربي. تضمن اليوم الأول من الجولة زيارة لمركز STIMULATE، مركز في مدينة ماغديبورغ يسعى لتطوير أجهزة وطرق حديثة لتشخيص وعلاج السرطان، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض العصبية بطرق أقل جراحة وموجهة بالتصوير بالأشعة.

بعد التغلب على دهشتي الأولى لمشاهدة التقدم التكنولوجي ومرافق حالة التقنية الصناعية السابقة، إلا أن ما كان رائعاً حقاً بالنسبة لي هو التعاون بين قطاع الصناعة والباحثين والإستعداد لجلب العلماء من مختلف التخصصات والدول للعمل معاً في فريق واحد.

وبهدف تطوير جيل جديد من طرق العلاج والتشخيص الطبيين، توجب على مركز STIMULATE التعاون مع جامعة أوتو فون-غريكي ماغديبورغ وشركة سيمنز للرعاية الصحية، وهي فرع من شركة سيمنز يختص بصناعة معدات التشخيص الطبي. توفر الجامعة خبرات في مجال الهندسة، والعلوم الطبيعية والطب، فيما توفر شركة سيمنز الفرصة للحصول على الخبرة التقنية الرائدة في مجال البحث والتطوير.

كانت البحوث متعددة التخصصات والإعتقاد بالطبيعة الدولية للتعاون العلمي وصناعة البحوث العناصر التي حددت رحلتي التي استغرقت أسبوعاً من الزمن. لقد لفت كل ذلك إنتباهي، وبشكل رئيسي بسبب غياب هذه الأمور بقدر كبير في البيئة البحثية العربية.

ومن الأمثلة على البحوث متعددة التخصصات التي تم تقديمها لنا، مثال من مدينة يينا، قدمته لنا مارتين روبيتس، الأستاذة ورئيسة فريق البحث في معهد ماكس بلانك للانثروبولوجيا التطورية.

تقود روبيتس مشروع بحث متعدد التخصصات حول جذور الناس، واللغات، والثقافات في شمال وشرق آسيا. ويدمج عملها بين علم الوراثة، واللغويات، وعلم الآثار، وهو أمر بإمكانها أن تجده تحت سقف واحد في في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية.

 يعتقد ديبجيوتي ديب، الباحث المشارك في مركز دريسدن للإلكترونيات المتقدمة، بأن هنالك العديد من الأسباب التي تجعل من الأسهل على الباحثين أن يتعاونوا في مشاريع متعددة التخصصات في ألمانيا مقارنة مع غيرها من الدول.

قال “يمتلك الباحثون الألمان سلوكاً يحدده الهدف بدلاً عن السلوك الذي يحدده الشخص. وعندما تفكر منطلقاً من سلوك يحدده شخص، فعليك أن تتخذ موقفاً، أن تتعاون أو لا، لكن وعندما تتخذ سلوكاً محدداً بهدف ما، فإنك تفكر في كيفية تحقيق النتيجة النهائية الخاصة بك فحسب.”

يشجع التمويل الألماني البحوث المتعددة المتخصصات. لكن ألمانيا قد خلقت أيضاً مراكز على درجة عالية من الخبرة في مجالات وتقنيات محددة، لذا فعندما يعمل الباحثون على مشاريع بحثية أخرى أكثر عمومية، فإن بإمكانهم أن يعولوا على هذه المراكز المتخصصة لبناء أدوات معينة أو إجراء تجارب محددة. قال ديب “لا يمكن لمركز واحد أن يضم كل ما تحتاج إليه للقيام بالبحث العلمي. وإنه من الأسهل دائما الذهاب لمراكز منفردة لديها الكثير من الخبرات في مجالات محددة بشكل ضيق، عوضاً عن محاولة القيام بذلك بنفسك، الأمر الذي يستهلك الكثير من الوقت والمال.”

في الدوحة، المدينة التي أعيش فيها الآن، يُقر فيليب فرايسينيت، مدير الطاقة والبيئة في الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، بنقص البحوث المتعددة التخصصات في معظم الجامعات العربية. لكنه يقول إن صندوق البحث العلمي يأمل في تغيير ذلك في المستقبل.

قال فرايسينيت “نحن نقوم بتمويل المشاريع إعتماداً على المنافسة. وتكون الأبحاث التي نختار تمويلها في معظمها أبحاثاً تعاونية تتضمن ثلاثة إلى خمسة فرق بحثية مختلفة قادمة من بيئات مختلفة.”

وفي الإمكان إنفاق جزء من المنحة خارج قطر، بحيث يتمكن الباحثون المحليون من الإنضمام إلى فرق دولية أيضا. قال فرايسينيت “يجلب هذا الكثير من روح التعدد في التخصصات للمشاريع.”

مع ذلك، تبقى جهود الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي والمنظمات المماثلة إستثناء من القاعدة العامة في الجامعات العربية.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام