منح دراسية جديدة في طريقها للشباب السوري

/ 03-02-2017

منح دراسية جديدة في طريقها للشباب السوري

إسطنبول— تعتبر أزمة اللاجئين السوريين واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في عصرنا. ومع تنامي جهود الحكومات ومنظمات التنمية لمواجهة ذلك، ازداد الالتزام بتوفير التعليم العالي لمئات الآلاف من الشباب السوريين الذين انقطعوا عن دراستهم الجامعية.

فخلال ورشة عمل انعقدت في اسطنبول مطلع الشهر الحالي، تبادل المشاركون من ممثلي جهات حكومية ومنظمات ناشئة معلومات حول مجموعة من البرامج الجديدة التي بدأت مؤخراً في تقديم المزيد من الفرص للشباب السوريين لاستكمال تعليمهم العالي. نظم الورشة مؤسسة الفنار للإعلام، والمجلس الثقافي البريطاني، ومؤسسة سبارك غير الربحية، والتي تتخذ من أمستردام مقراً لها وتركز على التعليم العالي وريادة الأعمال في المجتمعات المتضررة من النزاع.

قال يانيك دوبونت، مدير مؤسسة سبارك، “لقد وصلنا إلى مرحلة تالية حيث بدأت فعلاً الكثير من البرامج الجديدة، هناك الكثير من الموارد المتاحة منذ أزمة الهجرة إلى أوروبا.” مع ذلك، يبدو من المهم – بحسب دوبونت- التركيز على “التعاون وﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﺘﻜﻠﻔﺔ.”

هذا العام، قدمت سبارك، بدعم من الحكومة الهولندية، 1,500 منحة دراسية للطلاب السوريين. كما تعتزم تقديم 3,500 منحة أخرى خلال 2016 و10,000 منحة ضمن ميزانيتها الحالية. تقدم سبارك هذه المنح بالشراكة مع منظمات محلية مثل الجمعية اللبنانية لدعم البحث العلمي، التي تعمل على توفير مقاعد دراسية لـ 460 طالب سوري في الجامعات الخاصة اللبنانية هذا العام، وجامعة غازي عنتاب، في شرق تركيا، التي لديها اليوم 1,300 طالب وطالبة سوريين.

كما يقدم برنامج آفاق وفرص التعليم العالي للسوريين (آمال)، والممول من قبل صندوق مداد التابع للاتحاد الأوروبي ويدار من قبل الهيئة الألمانية للتبادل العلمي (DAAD) والمجلس الثقافي البريطاني، وجامعة فرنسا ومؤسسة EP-Nuffic للتعليم في هولندا، 400 منحة دراسية للطلاب السوريين، إضافة إلى توفير 4,000 منحة لدراسة اللغة الإنجليزية وتقديم الإرشاد التربوي إلى أكثر من 42,000  أخرين. كما يقدم البرنامج منح صغيرة ميسرة التمويل  لدورات قصيرة ومبتكرة من قبل الجامعات في المنطقة.

أما برنامج الفاخورة، الممول من قبل مؤسسة التعليم فوق الجميع القطرية، فسيقدم 800 منحة دراسية للطلاب السوريين. حيث بدأ البرنامج مؤخراً بالعمل في تركيا ولبنان والأردن بعد أن توجه سابقاً لمساعدة الطلاب الفلسطينيين. يمتلك البرنامج نهجاً شاملاً لكافة الخدمات الطلابية، والتدريب على القيادة والتمكين الاقتصادي للطالب وأسرته.

وتقدم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منح دراسية جامعية منذ عام 1992. إذ يلتحق بمبادرة ألبرت اينشتاين 2,240 طالب لاجئ في كل عام. قالت دونيا ماركوفيتش، مسؤولة التعليم العالي في المفوضية، إنها لم تشهد طلباً على التعليم العالي يشابه المستويات الحالية، وأنها تتوقع زيادة كبيرة في منح البرنامج لمواجهة ارتفاع الطلب، حيث من المتوقع تقديم 1,700 منحة دراسية جديدة قريباً للطلاب السوريين.

بدورها، تلقت منظمة اليونسكو خمسة ملايين دولار أميركي من الكويت لتوفير التعليم العالي للشباب السوري. حيث من المتوقع أن يتوجه غالبية التمويل نحو منح دراسية في الجامعات في المنطقة بالإضافة إلى أنشطة أخرى تتعلق بدراسة الأطر القانونية لدول المنطقة فيما يتعلق بالتعليم العالي وخلق آلية لتبادل البيانات عبر الإنترنت.

قال عبد المنعم عثمان، مستشار اليونسكو، “حدث تحول في السنوات القليلة الماضية إذ ارتفع الطلب على التعليم العالي بشكل كبير وأصبح يعتبر حق في حالات الطوارئ الإنسانية.”

لكن وبالرغم من هرولة الكثير من الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والجامعات لمساعدة اللاجئين السوريين لمتابعة دراستهم، يبدي مسؤولو البرامج  قلقاً إزاء تكرار الجهود وإمكانية تحقيق فائدة قصوى من التمويل الذي توفر أخيراً.

فخلال السنوات الماضية، واجهت العديد من البرامج التعليمية معدلات تسرب عالية. إذ يحتاج الطلاب اللاجئين دعماً مالياً إضافياً، كرواتب ومصاريف الكتب والنقل. وفي كثير من الأحيان يحتاجون للعمل لمساعدة أسرهم مما قد يدفعهم بعيداً عن الدراسة. كما يتقدم كثيرون من الطلاب اللاجئين لبرامج المنح المختلفة ومن ثم ينتقلون إلى بلد أخر.

يرى كثيرون أن التعلم عبر الإنترنت مفتاح لتوفير المزيد من فرص التعليم للطلاب للاجئين، على الرغم من أن الطريق التكنولوجي يواجه شكوكاً أيضاً. يسعى برنامج الجمعية اللبنانية لدعم البحث العلمي مع المجلس الثقافي البريطاني والممول من الاتحاد الأوروبي، للوصول إلى 2,930 على الأقل من الطلاب السوريين النازحين في الأردن ولبنان وسوريا، وتزويدهم بدروس اللغة الإنجليزية على الانترنت. كما تأمل منظمة كيرون Kiron غير الحكومية المفتوحة للتعليم العالي، باستقطاب آلاف من الطلاب السوريين في دورات التعلم المدمج هذا العام.

في الوقت نفسه، أكد العديد من المشاركين في الورشة على الحاجة إلى تسهيل التعلم عبر الإنترنت بسبب وجود تحديات لغوية وتكنولوجية أمام اللاجئين. حيث يعتقد العديد من مقدمي هذا النوع من التعليم بأهمية تقديم دروس إضافية لمساعدة الطلاب السوريين، خاصة وأن العديد منهم ليسوا على دراية بكيفية الدراسة على شبكة الإنترنت كما أن معظمهم انقطع عن الدراسة لسنوات عديدة.

تركز غالبية برامج المنح الجديدة على إلحاق الطلاب السوريين بجامعات المنطقة حيث يعيش الجزء الأكبر من مجتمع اللاجئين السوريين. ويعتقد المانحون أن توفير التعليم في دول الجوار أكثر فعالية من حيث التكلفة كما أنه يسهل عودة اللاجئين في نهاية المطاف إلى سوريا في حال أرادوا ذلك. لكن دول الجوار العربية مثل الأردن ومصر ولبنان تطلب الكثير من الوثائق والشهادات الأكاديمية لتسمح للطلاب السوريين بإكمال تعليمهم وهو الأمر الذي لا يبدو ممكناً للكثير من الطلاب. وعلى الرغم من أن تركيا قد اعتمدت سياسة امتحانات تحديد المستوى للتثبت من مستوى الطلاب التعليمي إلا أنه لا يوجد حتى الآن حل نهائي لمشكلة غياب الوثائق لدى الطلاب في أي بلد. (إقرأ القصة ذات الصلة: عندما تنتهي أحلام الطلاب السوريين بسبب ورقة).

من جهة أخرى، تؤكد ماركوفيتش من المفوضية العليا للاجئين على أهمية التفكير بقضية الوثائق الأكاديمية، إذ لا يمكن لأحد أن يقرر أين سيعيش أو يدرس الطالب السوري في المستقبل وبالتالي لابد من تقديم شهادات دراسية معتمدة لهؤلاء الطلاب.

يعتبر عنصر عدم اليقين هذا واحد من عناصر كثيرة يتوجب التفكير بها عند تقديم التعليم للطلاب اللاجئين. إذ يبرز أيضاً سؤال هام حول نوعية التعليم المطلوب لهؤلاء الطلاب، هل هو تعليم يناسب سوق العمل في البلد المضيف الآن، أو يناسب بلد أخر سينتقل إليه الطالب اللاجئ لاحقاً أم يتناسب مع احتياجات سوريا في حال عاد الطالب إليها.

قالت ماركوفيتش “نشهد استثمارات ضخمة وتوقعات كبيرة. لذلك نحن بحاجة للتأكد من الجهود التي نبذلها الآن لن تضيع في غضون عام.”

أما فاروق بورني، مدير برنامج الفاخورة، فيعتقد أن “الجزء السهل هو إرسال الطلاب الى الجامعة، ما سيحدث بعد ذلك، هذا هو السؤال.”

* سيصدر تقرير موسع عن ورشة العمل وسيكون متاحاً على موقع الفنار للإعلام قريباً.

* للطلاب المهتمين بالتقديم على منحة سبارك، يمكن زيارة الرابط هنا




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام