كلية طب جديدة لمواجهة نقص الأطباء في قطر

/ 06-02-2017

كلية طب جديدة لمواجهة نقص الأطباء في قطر

تكشف الصعوبات الأخيرة التي تواجه خطط قطر لتوسيع التأمين الصحي ليشمل جميع السكان عن تحديات يواجهها قطاع الرعاية الصحية في هذا البلد الخليجي الغني. فقد تم إيقاف خطة التوسع في كانون الأول/ ديسمبر، بعد عامين فقط من الشروع بها، نتيجة نضال  المرافق الصحية الحكومية والخاصة للتعامل مع تدفق المرضى وسط نقص حاد في أعداد الأطباء الأكفاء.

وبهدف تحسين نسبة مقدمي الرعاية الصحية إلى عدد السكان وإعداد أطباء محليين، إفتتحت أول كلية طب وطنية في قطر أبوابها في أيلول/ سبتمبر 2015 في جامعة قطر.

يقدر الدكتور إيغون توفت، نائب رئيس كلية الطب والعميد المؤسس لها، حاجة البلاد لإضافة ما يقرب من 250-300 طبيب سنوياً لتكون البلاد قادرة على خدمة جميع السكان بما يكفي من الأطباء.

قال توفت إن الكلية التي تم افتتاحها حديثاً ستساهم في رفع مستوى الوعي بين السكان القطريين فيما يتعلق بصحتهم وتشجيعهم على إتباع نهج أكثر أكاديمية لتصميم نظم الرعاية الصحية. وعلى المدى البعيد، بحسب توفت، فإن الكلية ستساعد أيضاً في تحسين معدلات توظيف وإستبقاء الأطباء المحليين.

تعتمد قطر ومنذ فترة طويلة على الأطباء الأجانب، فالأطباء المحليون يشكلون ما نسبته 10 في المئة فقط من القوى العاملة، بحسب الدكتور حسام حمدي، مساعد العميد للشؤون الأكاديمية في الكلية. ومن أكبر الأسباب التي تساهم في نقص أعداد الأطباء القطريين المؤهلين السمعة المبررة في كون الطب من المجالات الدراسية التي تتطلب الكثير من الجهد، وهو ما يخيف الكثير من القطريين ويبقيهم بعيداً عن دراسة الطب.

قال محمد حسين الجابر، الطالب في السنة الأولى في الكلية، إن الشباب القطري يرى في الطب مهنة أقل جاذبية بكثير من الوظائف الحكومية المربحة والتي لا تتطلب سنوات عديدة من الدراسة.

قال “إذا ما فكر الجميع في مدى صعوبة دراسة الطب، فما الذي سيحدث؟ لا يمكننا أن نصبح جميعاً جنوداً ومهندسين.” وأضاف “لابد أن يحين الوقت لنقوم فيه بتوفير إحتياجاتنا من خلال كفاءات محلية. فإذا ما كان لدينا أطباء محليون، فإن من أكثر الفوائد التي سنحصل عليها وضوحاً هو التفاني في العمل. لأنهم لن يفكروا في العوائد المالية فحسب. وحتى إذا ما واجهت البلاد أوقاتاً صعبة، فإنهم سيبقون في أماكنهم ويعملون من أجل بلدهم.”

لا يعتبر إنشاء كلية طب وطنية مهمة سهلة، لكن توفت يرى في ذلك فرصة لتكييف المناهج وفقاً لإحتياجات قطر.

قال “هنالك حالات خاصة بقطر. على سبيل المثال، فإن مستويات مرض السكري هنا أعلى بكثير من المناطق الأخرى في العالم، لذلك يتوجب علينا أن نركز أكثر عليه. وسينتهي المطاف بكثير من خريجينا القطريين بحصولهم على مناصب قيادية. لذا يتوجب علينا أن نركز على القيادة وإدارة نظام الرعاية الصحية أكثر من غيرها من البرامج الأخرى المتعددة.”

كما أن الكلية الوطنية الجديدة ستخرج أطباء يتحدثون نفس اللغة التي يتحدثها المرضى. ويعتبر إختلاف اللغة قضية شائعة في قطر، إذ يكافح الطبيب الذي لا يتحدث اللغة العربية في الحصول على التاريخ المرضي وفهم أعراض المرضى الذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية.

تعتقد بسنت عقاب، الطالبة في الصف الأول بكلية الطب، أنه من المهم للأطباء أن يكونوا على إتصال بمجتمعهم وقادرين على فهم الثقافة المحلية، مما يسمح ببناء علاقة أقوى بين الطبيب والمريض. قالت وهي التي تعيش في قطر منذ طفولتها، “غالباً ما تكون الخلفية الإجتماعية للأطباء المغتربين من غير الناطقين باللغة العربية مختلفة عن الخلفية الإجتماعية للأطباء القادمين من الدول العربية. لذا، فإنه من الصعوبة بمكان بالنسبة لهم أن يتواصلوا بطريقة ودودة مع المرضى.”

إن طلاباً طموحين مثل عقاب هم الذين تأمل الكلية في إستقطابهم.

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة “ألبن كابيتال”، فإن الإعتماد الكبير على المغتربين مشكلة صعبة بالنسبة لمقدمي الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث صرح تقرير “صناعة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي” الصادر في شباط/ فبراير 2016، بأن المغتربين غالباً ما يعتبرون مرافق الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي على أنها نقطة إنطلاق لإكتساب الخبرة قبل السعي للحصول على وظائف في الغرب.

قال توفت إن هنالك إحتمالية كبيرة بأن الأشخاص الذين سيتلقون تعليمهم في قطر سيبقون ويعملون في هذه البلاد.

تتفق منة الله هاشم، الطالبة في السنة الأولى، مع رأي توفت. تعيش هاشم في قطر منذ 15 عاماً وتعتقد أن التعلم في قطر ومعرفة أنه بإمكانك أن تخدم الناس هنا يمنحك شعوراً بالإنتماء. قالت “عندما تكبر في مكان ما، فإنك تبني علاقة معه. وما أن تبدأ بالتعلم في ذلك المكان، وتعلم بأن المعلومات التي تكتسبها من هذا المكان، فإنك سترد الجميل لذلك المكان.”

تجمع الدراسة في الكلية بين حل المشكلات، والعمل الجماعي، والتعليم القائم على الطلاب بدلاً عن نظام المحاضرات الشائع في معظم الجامعات الحكومية في المنطقة. تسعى أساليب التدريس الحديثة لتزويد الخريجين بمهارات حل المشكلات والإتصال التعاوني التي يحتاجون إليها للحصول على حياة ومسيرة مهنية ناجحة، بحسب المسؤولين.

قال حمدي “نحن لا نريد تعليم الطلاب المناهج الدراسية فحسب، بل أن يكون لها تأثير على شخصيتهم وطريقة تفكيرهم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام