عمال المزارع في خطر نتيجة الاستخدام الخاطئ للمبيدات

/ 28-09-2016

عمال المزارع في خطر نتيجة الاستخدام الخاطئ للمبيدات

الدوحة— في الوقت الذي تحاول فيه العديد من بلدان الشرق الأوسط مواجهة تحدي الأمن الغذائي عبر زيادة محصولاتهم الزراعية، يتعرض عمال المزارع الذين يتعاملون مع المبيدات الحشرية إلى المزيد من المخاطر الصحية.

قال جيروم نرياغو، أستاذ في علوم الصحة البيئية في جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة، “فوجئت بعدد المزارعين الذين يتم إحضارهم إلى في قطر من دون متابعة ما يحدث لهم. إنها قضية مهملة حقاً.”

بدوره قال خالد سعد، أستاذ مشارك في الكيمياء التحليلية من جامعة قطر، “عادة ما يكون عمال المزارع في قطر محدودي التعليم والوعي بالمخاطر، لذلك غالباً ما يسيئون استخدام المبيدات.”

تعاون نرياغو وسعد على مشروع بحثي لقياس درجة تعرض عمال المزارع في قطر للمواد الكيميائية والفوسفات العضوي نتيجة رش المحاصيل بالمبيدات الحشرية. وأظهرت الدراسة كيف يمكن للباحثين في الجامعات العربية إجراء بحوث محلية مهمة ذات صلة بالقضايا العالمية. لإنجاز الدراسة، أجرى الباحثان لقاءات ووزعوا استبيان على مئتي عامل. وطلبوا من العمال شرح كيفية استخدامهم للمبيدات الحشرية والتأكد من أي مشاكل صحية يتعرضون لها. قال سعد “أقل من 2 في المئة من عمال المزارع يعرفون أسماء المبيدات التي يستخدمونها. وحوالي ثلث لم يعرفوا كمية المبيدات التي يتوجب استخدامها.”

بينما 29 في المئة فقط يرتدون ملابس واقية عند رش المبيدات.

قال نرياغو “ليس هناك شك في أن هذه الممارسة شائعة بين العمال في دول الخليج الأخرى”.

تستخدم المبيدات الحشرية بصورة عالية في كافة أنحاء العالم العربي عموماً. إذ تعتمد الزراعة التقليدية بشكل كبير على المواد الكيميائية للسيطرة على الآفات، بينما يعد استخدام المكافحة البيولوجية من خلال المفترسات الطبيعية أمر استثنائي. بالإضافة إلى الدراسات الاستقصائية، تم قياس الأيض في عينات بول عمال المزارع. حيث ظهرت تركيزات أعلى من الفوسفات العضوية بالمقارنة مع السكان عموماً. ومع ذلك، كانت المستويات تتماشى أو حتى تقل عن المزارعين في بعض البلدان الأخرى مثل المكسيك.

لا يستغرب خبراء آخرين نتائج دراسة سعد ونرياغو. قالت لين فريوير، أستاذة الغذاء والمجتمع في جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة، “التعرض للمبيدات الحشرية أمر شائع للغاية على الصعيد العالمي لا سيما في الاقتصادات النامية.”

وأضافت أن دراسات سابقة أخرى أبرزت أيضاً أن ثقافة السلامة اللازمة لاستخدام المبيدات شديدة التراخي في دول مثل قطر، مشيرة إلى أن هناك أدلة قوية على غياب التدريب وأن الملابس الواقية غالباً لا يتم إستخدامها. لكن هذا لا يعني أن البلدان ذات الصناعات الزراعية المتطورة تشهد وضعاً مثالياً.

قالت فريوير”حتى في المناطق التي يُفرض بها تنظيم كبير، مثل أوروبا، غالباً ما يتم استبعاد العمال غير الشرعيين أو المهاجرين. إذ يقعون تحت مستوى الرادار التنظيمي، أو تكون المواد التدريبية مكتوبة بغير لغتهم وبالتالي لا يستفيدون منها.”

تركز نتائج الدراسة على عمال المزارع في قطر وبقية المنطقة وخاصة الأمراض ما بعد الولادة والمشاكل العصبية مثل مرض الشلل الرعاش والتي يمكن أن تحدث نتيجة التعرض المفرط للمبيدات الحشرية، بحسب فريوير. إذ تعتقد أن العديد من المخاوف الصحية المحتملة هي أمراض مزمنة تحدث مع مرور الوقت.

يتفق نرياغو مع فريوير. قال “لن نتجاهل الموضوع لمجرد أن النتائج ليست فورية. نحن بحاجة إلى مواصلة البحث لفترة أطول من الزمن.”

كما تم ربط التعرض الطويل الأمد للمبيدات بالسرطان. حيث تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين المبيدات العضوية الفوسفاتية وسرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم، على الرغم من عدم ثبوت ذلك بشكل قاطع. قال نرياغو “نتائجنا تسبب للقلق.”

يأتي معظم عمال المزارع الذين شملتهم  الدراسة من بنغلاديش، ونيبال وباكستان. بالطبع، لم يكن من السهل الحصول على موافقتهم للمشاركة في الاستبيان، بحسب سعد. إذ كانت اللغة عائق أساسي، لكن تم تجاوزه بمساعدة مترجمين. لكن الخوف من إغضاب أصحاب المزارع كان المشكلة الأكبر. قال سعد “كانوا خائفين في البداية.”

استغرق الأمر وقتاً لإقناعهم بالرد على أسئلة الاستبيان. قال نرياغو “كنا لطفاء جداً مع  المشرفين، فنحن في حاجة إلى كسب ثقتهم. خاصة وأنه لا يسمح عادة بإجراء مقابلات مع العاملين.”

كان من ضمن اتفاق سعد ونرياغو معهم عدم كشف أسماء العاملين والمزارع التي يعملون بها. ولم يدرك أصحاب المزارع أن عمالهم يشاركون في الاستبيان. قال نرياغو “حضر المالك مرة واحدة أو مرتين وطلب منا بصورة غير مهذبة تماماً المغادرة فوراً”.

يتطلب استمرار استخدام للمبيدات الحشرية حتى في أوروبا المنظمة تحسين الوضع في قطر بما يزيد عن المبادئ التوجيهية للحكومة فقط. قالت فريوير إن “هناك حاجة إلى مزيد من التواصل الفعال حول المخاطر للمساعدة في تقليل تعرض العمال للمبيدات الحشرية”. إذا لم يتم فهم المخاطر الناتجة عن استخدام المبيدات، فإنه من غير المرجح إتخاذ خطوات للحد من هذا الخطر، كما تعتقد.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام