fbpx


ربيع تونس لا يشمل الأكاديميين

/ 28-09-2016

ربيع تونس لا يشمل الأكاديميين

تونس- على الرغم من أن الانتقال السياسي في تونس تم بهدوء تحسدها عليه دول الجوار ودول الربيع العربي، إلا أن أكاديمييها يتعرضون يومياً لتهديدات تطال حريتهم الأكاديمية وحياتهم الشخصية أيضاً. إذ يعتبر الكفر والإلحاد  أبرز التهم التي توجه للأكاديميين نتيجة أبحاثهم العلمية أو مقالاتهم المنشورة وأحياناً كثيرة نتيجة تصريحاتهم الإعلامية سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو حتى على مواقع التواصل الاجتماعي. تكمن خطورة هذه الاتهامات بكونها تترافق مع دعاوى وفتاوى تستبيح دم الباحثين وتهدد حياتهم.

قال أحمد الملولي، باحث أكاديمي في مادة الفلسفة “حياتي مهددة نتيجة حملة ممنهجة ضدي. “

لم يكن الأكاديميون التونسيون بمنأى عن التهديدات قبل الثورة. لكن البعض يعتقد أن الوضع بعد الثورة أشد خطورة. 

قالت سلوى الشرفي، أستاذة جامعية في معهد الصحافة وعلوم الأخبار وإحدى مؤسسي جمعية الفكر الحر،  جمعية مستقلة أسسها عدد من الأكاديميين والمثقفين للدفاع عن الحريات في تونس بما في ذلك الحريات الأكاديمية، “التهديد اليوم أكبر، لم يعد مصدره السلطة فقط بل أصبحت الجماعات المتطرفة والأحزاب السياسية المختلفة وبعض وسائل الإعلام أشبه بمحاكم تفتيش تلاحقنا.”

في أواخر العام الماضي، شارك أحمد الملولي في ملتقى إقليمي في الأردن حول “إصلاح المناهج لمقاومة الإرهاب والتعصب” لكن تصريحاته خلال المؤتمر تم تحريفها. قال “أكدت في مداخلتي على ضرورة تطوير برامج التربية الإسلامية عوض تدريس الأحكام، لحماية الشباب من التطرف. لكن أحد التونسيين المشاركين قام بتحريف أقوالي واتهمني بالإلحاد.”

منذ عودته لتونس، بدأت الأصوات المتطرفة بحملات تكفير ضده. قال “توجهت للقضاء لمحاسبة أي شخص يتهمني بالكفر لحماية حياتي.”

لا يعد الملولي الأكاديمي التونسي الوحيد الذي تم تكفيره أو تهديده. إذ تخضع ألفة يوسف، أستاذة اللغة العربية واللسانيات  في جامعة منوبة، إلى حماية أمنية من قبل وزارة الداخلية بسبب إستباحة دمها على خلفية كتابات لها اعتبرها البعض تعارض النص القرآني. 

قالت، في تصريحات إعلامية، “غالباً ما تأتي التهديدات من قبل أشخاص لم يقرأوا ما أكتبه أصلاً.” ,تتسم كتابات يوسف بالجرأة لتناولها قضايا إشكالية كالمثلية الجنسية وتعدد الزوجات والإرث في الإسلام.

لاينحصر مصدر التهديدات في أشخاص متشددين دينياً، يل يأتي أحياناً من قبل مؤسسات تابعة للدولة. إذ تم تكفير المفكر والفيلسوف يوسف الصديق من قبل المجلس الإسلامي الأعلى الذي يخضع لإشراف رئاسة الحكومة، على خلفية برنامج إذاعي يشارك في تقديمه الصديق، حيث تم اتهامه بالزندقة والخروج عن الدين. لكن حملة التضامن الواسعة مع الباحث التونسي دفعت برئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد بإعفاء رئيس المجلس الإسلامي الأعلى من مهامه.

قالت آمال القرامي، أستاذة حضارة عربية إسلامية والأديان المقارنة في جامعة منوبة، “الحريات الأكاديمية مهددة في تونس اليوم بسبب وجود مجموعة تدّعي أنها من المفكرين درست في العقود الأخيرة في المملكة العربية السعودية وتسعى اليوم إلى التضييق على الرموز الفكرية خاصة عندما تتناول مواضيع من شأنها أن تكشف حقيقة الجماعات الإسلامية ومدى تطرفها.”

 كانت القرامي من أوائل الأكاديميين الذين تم استهدافهم من قبل جماعات دينية متطرفة بعد الثورة مباشرة خاصة بعد تمسكها بعدم السماح للطالبات المنقبات بدخول الجامعة، حيث شنت ضدها حملات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي وإتهامها بالإلحاد. وكانت السلطات المصرية قد منعتها من دخول أراضيها بتهمة “تهديد الأمن القومي” مطلع العام الحالي، حيث تم توقيفها فور نزولها مطار القاهرة الدولي طيلة 16 ساعة للتحقيق معها ليتم ترحيلها إلى بلادها لاحقاً رغم تلقيها دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر دولي حول مواجهة التطرف.

لا تطال حملة التكفير والترهيب الباحثين الأكاديميين فقط، إذ يتعرض الطلاب الباحثون أيضاً لتهديدات. 

قالت القرامي “يخشى طلابي أن يتعرضوا لخطر نتيجة عملهم تحت إشرافي، إذ يتهمون بأنهم يعملون مع كفرة.”

تتفهم القرامي، التي تخضع الأن لحماية خاصة من وزارة الداخلية، مخاوف طلابها، لكنها تبدي قلقها حول تطور البحث العلمي في البلاد. قالت “سياسة الترهيب تدفع الطلاب أحيانا إلى الابتعاد عن البحوث الإشكالية التي يصنفها المتطرفون  كمحرمات لايجب التطرق إليها، وهذا شئ خطير.”

وعلى الرغم من أن الدستور التونسي يكفل الحريات الأكاديمية والبحث العلمي إلا أن الشرفي، الأستاذة في معهد الصحافة وعلوم الأخبار، تعتقد أن هذا لايكفي. إذ لابد من إصدار قوانين صارمة تجرم التكفير وتضمن حقوق الباحثين والمفكرين في الاجتهاد والبحث. 

 يتفق أحمد الملولي مع الشرفي في أهمية حماية التعليم والبحث العلمي اليوم أكثر من أي وقت مضى. قال “هم – الجماعات المتطرفة- تدرك أهمية التعليم والبحث لذلك يحاربوننا. وعلينا أيضاً أن ندرك أهمية حماية استقلالية مؤسساتنا التعليمية والحد من تهديداتهم. فمعركتنا طويلة معهم وعلينا أن ننتصر.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام