حوار مع بطرس بطرس غالي عن التعليم

/ 28-09-2016

حوار مع بطرس بطرس غالي عن التعليم

في وقت متأخر من مساء أمس، علمت بوفاة بطرس بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في أحد مستشفيات القاهرة عن عمر يناهز 93 عاماً. وعلى الفور، عادت بي الذاكرة إلى كانون الأول/ ديسمبر من عام 2012، قبل إنطلاقة الفنار للإعلام ببضعة شهور. حيث اصطحبني صديق لزيارته في منزله الواقع في حي الجيزة في القاهرة. أخذنا المصعد لشقته في الطابق العلوي من البناء لنلتقي به في غرفة مليئة بالكتب مع كوب من الشاي.

كان مباشراً ومرتاباً بعض الشئ. فعلى الرغم من أن زيارتي تمت بحضور صديق موثوق، لكنه سأل عن الهدف من اللقاء. قال إنه ترك الجامعات في عام 1977، وأن اتصاله المباشر كان ضعيفاً معهم منذ ذلك الحين. كما أن طلابه السابقين تقاعدوا. لكن مع استمرارنا بالحديث، أبدى ترحيباً أكبر بموضوع التعليم العالي مستذكراً أنه أمضى 30 عاماً من حياته كأستاذ جامعي، بما في ذلك سنة في جامعة كولومبيا. كان صوته قوياً وجافاً بسبب التقدم في السن.

مضت أشهر بعد إجراء اللقاء كنت منهكماً فيها بتفاصيل إطلاق موقع مجلتنا باللغتين العربية والإنكليزية، ولم يتثن لي الوقت للعودة إلى اللقاء إلا ليلة أمس.

– ما هي مشكلة التعليم الرئيسية في العالي العربي؟

هناك مشكلة واحدة مشتركة، مشكلة ديمغرافية. قبل يومين كنت ألقى محاضرة في كلية الحقوق في جامعة القاهرة. وذكر العميد أن هناك 35.000 طالباً وطالبة في الكلية اليوم. عندما كنت طالباً هناك في الأربعينات، لم يتجاوز عدد الطلاب المئتين. هذه مشكلة كبرى في جميع الدول العربية. أعتقد أنه من المهم إخضاع الطلاب لمسابقة قبل دخولهم للجامعة وأن يتم تحديد المقاعد. أعرف أن اقتراحي لن يلقى ترحيباً وأنه لا توجد حكومة ستقوم بذلك.

– لماذا تعتقد أن أداء الأساتذة العرب في تراجع؟

في السابق، كان يتوجب على جميع الأساتذة الحصول على الدكتوراه من الخارج قبل التدريس وقضاء مالا يقل عن عام أو اثنين  في ألمانيا، أو بريطانيا، أو الولايات المتحدة، أو فرنسا. كان معظم أبناء جيلي، على سبيل المثال، يدرسون للحصول على درجة الدكتوراه من باريس. الآن يحصل الأساتذة على شهاداتهم في القاهرة. ثم كان لديك مشكلة أخرى، حيث كانت الحكومة المصرية ضد إنشاء الجامعات الأجنبية. حتى الجامعة الأميركية [في القاهرة]، لم يتم الاعتراف بشهاداتها في البداية. وكانت النتيجة أنه وبمجرد حصول الطالب على شهادته يغادر للخارج للعمل. لاحقاً، انتقلنا للنقيض. وأصبح لدينا جامعات أجنبية كثيرة ألمانية وفرنسية ويابانية وروسية. وعلى الرغم من أن التدريس في الجامعة الألمانية يتم باللغة الإنكليزية، لكن يتوجب على الطلاب إتقان الألمانية. بالنتيجة أصبح لدينا نوعين من الجامعات، تحتاج إحداهما إلى ثروة كبيرة لتمكين الطلاب من الإلتحاق بها.

– ماذا عن التعليم المهني؟

يمكن لطاهي أن يصنع ثروة اليوم. لكن ليس لدينا عدد كاف من الأشخاص المتخصصين بتقديم الخدمات. أمضي أشهر كل عام في باريس، وجميع موظفي الخدمات هناك من الأجانب. حتى الطهاة في كثير من الأحيان هم من الأجانب. وصدقوني في فرنسا، الطهاة شيء أساسي. يكتبون الكتب، ويفوزون بجوائز. ومن المعروف أن الطهاة يعتبرون فنانين أكثر من الفنانين أنفسهم.

*تم تحرير هذه المقابلة عن الوضوح والإيجاز.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام