القوة الناعمة تجذب الصين للتعليم العربي

/ 03-02-2017

القوة الناعمة تجذب الصين للتعليم العربي

القاهرة– سعياً وراء كسب القوة الناعمة في العالم العربي، تستعد الصين لوضع بعض خطط التعاون في مجال التعليم للإستثمار في القوى العاملة العلمية والتقنية في العالم العربي. وقد تمت الإشارة إلى هذه الأهداف في ما يُطلق عليه أول ورقة سياسات عربية للحكومة الصينية، والتي نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر.

بالطبع، تثير مصلحة الصين المتجددة في المنطقة ردود أفعال متباينة، تتراوح ما بين الحذر والترحيب الحار.

فوفقاً لبعض التحليلات، تعتبر الصين ضعيفة في تعزيز قوتها الناعمة، وغالباً ما تقوم بإهمال ذلك لصالح نهج أكثر صلابة. يستخدم تقرير صدر حديثاً من قبل شركة بورتلاند الإستشارية للإتصالات بيانات ساعدت في ترتيب أول 30 دولة من حيث القوة الناعمة. وبحسب التقرير، تتصدر المملكة المتحدة القائمة، وتليها ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، فيما جاءت الصين في ذيل القائمة. في واقع الأمر، تعتبر الصين أسوأ الدول الكبرى في العالم في مجال تسخير القوة الناعمة.

تلجأ الدول البارعة في القوة الناعمة لإستخدام وسائل دبلوماسية خفية مثل الثقافة، والقيم السياسية، والسياسة الخارجية بدلاً عن القوة أو الإستخدام الصارخ للمال بهدف كسب النفوذ العالمي. ويخلص التقرير إلى أن إفتقار الصين لمهارات القوة الناعمة قد يكون أكثر النتائج مفاجأة – خاصة وأن الدولة الشيوعية قد إستثمرت بشكل واسع في المئات من معاهد كونفوشيوس، والمنظمات غير الربحية التابعة لوزارة التربية والتعليم الصينية والهادفة لتعزيز الثقافة واللغة الصينية. وتتخذ هذه المعاهد من الجامعات مقرات لها بما في ذلك جامعة القديس يوسف في لبنان.

احتلت الصين المركز الأخير في تصنيف بورتلاند للقوة الناعمة، الخريطة من تصميم انفوتايمز

يعتقد محمد تركي السديري، الباحث المنتسب لكل من مركز الخليج للأبحاث، وشركة حزام طريق الحرير الإستشارية، إن السياسات الواردة في الورقة الصينية الجديدة تسعى لتغيير هذا الوضع. قال “نأمل أن تؤدي هذه المبادرات الجديدة لتمتين إتصالات أكبر وأكثر حاجة بين الأوساط الأكاديمية وصناع السياسات في الصين والدول العربية.”

يتفق خبراء آخرون مع ذلك. قال ديغانغ سون، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، “إن التعاون التعليمي أمر حيوي لتسليط قوة الصين الناعمة على المنطقة، ويمكن لذلك أن يكسب عقول وقلوب الأجيال الشابة في العالم العربي.”

وتوصي ورقة السياسات بتعزيز الجامعة الأردنية الصينية ودعم التدريب المشترك للعاملين العرب والصينيين. كما توصي أيضاً بزيادة أعداد الطلاب والتبادل الحكومي بين الثقافتين مع الدعوة لإنخراط أعداد أكبر من طلاب الدراسات العليا عبر مجموعة أكثر تنوعاً من التخصصات في تلك التبادلات.

ستكون الجامعة الأردنية الصينية المقترحة مشابهة للجامعة المصرية الصينية، والتي لا تزال قيد الإنشاء في القاهرة، ومن المُخطط لها أن تكون مشروعاً مشتركاً بين جامعة لياونينغ في شمال شرق الصين ومكتب القاهرة التابع لمؤسسة التعليم الدولي، وهي منظمة مستقلة غير ربحية تسعى للنهوض بواقع التعليم الدولي.

وبحسب ورقة السياسات، فإنه سيتم تشجيع البحوث بين الجامعات في مجالات التاريخ، والثقافة، والعلوم، والتكنولوجيا. كما سيتم أيضاً إدراج تعزيز تعليم اللغة الصينية وتدريب المعلمين في الدول العربية كأولوية. وكشفت الورقة عن خطط لإنشاء مختبرات وطنية مشتركة، ومراكز بحوث، ومجمعات علمية متخصصة في الدول العربية، فضلاً عن برامج منح دراسية للباحثين العرب الشباب. كما تم أيضاً إقتراح إنشاء مركز متخصص يهدف لتشجيع نقل المهارات، والمعرفة، والتكنولوجيا بين الصين والعالم العربي.

وتعتقد جاكي أرميجو، الأستاذة المشاركة للشؤون الدولية بجامعة قطر، أن الصين ومنطقة الخليج تمتلكان إهتمامات بحثية متشابهة. قالت “إن الأولوية المحددة في كل من الصين والدول الخليجية تكمن في تطوير أشكال مختلفة ومتجددة من الطاقة البديلة. وهذا يعني وجود إمكانية ضخمة للقيام بمشاريع تعاونية مهمة في مجال البحوث، والتدريب والتعليم.”

في عام 2012، تجاوز عدد الطلاب العرب في الصين الـ10.000 طالب، أي بزيادة قدرها 70 في المئة عن عام 2010، ويستمر هذا العدد في الإرتفاع بمعدل 30 في المئة سنوياً، بحسب الأبحاث.

لكن تيم نيبلوك، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر، يعتقد أن معظم هؤلاء الطلاب ليسوا مهتمين بالثقافة الصينية. قال “حتى الآن، يتم توجيه التبادلات في مجال الموارد البشرية والتعليم على المدى القصير وتلبية للإحتياجات العملية. ومعظم الطلاب العرب في الصين يدرسون البرامج التقنية أكثر من إنخراطهم في ثقافة وتاريخ الصين.”

لكن نيبلوك أشار إلى أن عدد الطلاب العرب الذين يدرسون اللغة الصينية يرتفع تدريجياً مع ذلك.

من جانب آخر، يُمكن للبلدان العربية أيضاً أن تبذل ما في وسعها من أجل إطلاع الطلاب الصينيين على الثقافة العربية. ومن المفارقات، فإن معظم الطلاب الصينيين المهتمين بدراسة اللغة العربية يذهبون إلى إسرائيل حيث تتوفر الكثير من عروض المنح الدراسية والدعم، بحسب نيبلوك. قال “تحتاج الحكومات العربية لبذل جهود متضافرة تقدم بيئة مرحبة وداعمة للطلاب الصينيين. في الوقت الحاضر، القليل جداً من هذا يتم القيام به.”

يمكن لتثبيت هذا الخلل أن يكون حاسماً بالنسبة لنجاح أو فشل جهود الصين. ففي الماضي، إتهمت الحكومات العربية محاولات إستخدام القوة الناعمة المماثلة من قبل دول أجنبية بأنه جزء من الأدوات الدعائية لتلك الدول.

يبدو الخبراء متفقين على أن الفوائد التي ستعود على المنطقة تفوق السلبيات، طالما ستنجح الصين في التغلب على الخيط الرفيع بين زيادة النفوذ وبين النظر إليها على أنها متطفل أجنبي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام