تبرعات مالية إجبارية للسماح لأساتذة جامعة القاهرة بالسفر

/ 28-09-2016

تبرعات مالية إجبارية للسماح لأساتذة جامعة القاهرة بالسفر

القاهرة— رفعت مؤسسة مستقلة دعوى قضائية ضد قرار جامعة القاهرة الأخير والقاضي بإلزام أساتذة الجامعة الراغبين بالسفر للخارج بدفع رسوم لاتقل عن عشرة آلاف جنيه مصري (1.250 دولار أميركي). وعلى الرغم من وجود قرار مكتوب، إلا أن إدارة الجامعة تصر على كون التسديد إختياري.

صدر القرار الجديد، والذي حصلت الفنار للإعلام على نسخة منه، في شهر تموز/يوليو الماضي. وينص على تسديد مبلغ عشرة آلاف جنيهًا كتبرع من كل عضو هيئة تدريس أو أستاذ يرغب في السفر للخارج تحت أي مسمى سواء الندب أو الإجازة أو الإعارة من السنة الأولى حتى السنة العاشرة، وتحصيل مبلغ عشرين ألف جنيهًا ( 2.500 دولار أميركي) لنفس السبب من السنة الحادية عشر ومافوق.

لكن مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مؤسسة حقوقية مستقلة، أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للطعن على القرار.

قال محمد عبد السلام، مسؤول ملف الحريات الأكاديمية في المؤسسة، “إن تحصيل الأموال بهذه الطريقة ليس له أي سند قانوني، حيث أن التبرعات دائما اختيارية وليست إلزامية كما جاءت في صيغة القرار.”

تطالب المؤسسة، في الدعوى المقامة من وليد توفيق، الأستاذ المساعد بالمعهد القومي لعلوم الليزر، ضد وزير التعليم العالي ورئيس جامعة القاهرة، بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس الجامعة والإفصاح عن السند القانوني بتحصيل هذه المبالغ وأوجه إنفاقها، واسترداد المبالغ التي دفعها الأستاذ للسماح له بالسفر وقيمتها 25 ألف جنيه (3.185 دولار أميركي).

يرفض جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، التعليق على القضية بحجة أنها قيد مراجعة القضاء. لكنه يشير إلى أن التبرع أمر خياري وليس إلزامي وأن جميع الأموال التي يتم جمعها تذهب لصالح صندوق تحديث المعامل البحثية للجامعة.

قال محمد كمال، المتحدث باسم النقابة المستقلة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية، “هذا غير صحيح. من يرفض تسديد الأموال، تتم عرقلة سفره بطرق مختلفة لإجباره على الدفع.” مضيفاً “المبلغ كبير ويشكل عبء حقيقي على الأساتذة.”

ينص قانون تنظيم الجامعات المصرية الموضوع عام 1972، على إمكانية تقديم تبرعات للجامعات لكنها بالطبع ليس إلزامية. لكن عبد السلام يؤكد عدم قانونية القرار لكونه يفرض التبرع فرضاً على الأساتذة ويربطه بشرط الرغبة بالسفر. قال “لايجوز قانوناً ربط التبرع بشرط، وفي حال وجود شرط فيجب أن يكون صادراً عن مقدم التبرع لا متلقيه.” موضحاً أن ربط التبرع بالموافقة على السفر “يعني تحويلها قطعاً إلى رسوم.”

خلال العامين الماضيين، تعرضت العديد من الجامعات الحكومية في البلاد لحملات أمنية مكثفة. كما صدرت مجموعة من القرارات التي تم اعتبارها تقييداً للحريات الأكاديمية وضرب لإستقلالية الجامعات وعلى رأسها تعديل قانون تنظيم الجامعات بما يسمح لرئيس الجمهورية بتعيين قيادات الجامعات على مستوى رؤساء الجامعات وحتى عمداء الكليات. وقرار منع المنقبات من التدريس في جامعة القاهرة، ووضع قيود على سفر الطلاب والأساتذة فضلاً عن ملاحقة العديد من الأساتذة والطلاب وفصلهم من الجامعة مع إصدار أحكام قضائية وصلت لحد الإعدام.

قال محيي سعد منصور، أستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية في القاهرة، “مثل هذه القرارات تسيء لصورة جامعة القاهرة كونها الجامعة الأم في مصر.”

في أيلول/ سبتمر الماضي، تمت إعارة منصور من جامعة القاهرة إلى الجامعة الأميركية. لكن عملية نقله لم تتم إلا بعد تسديده لرسوم التبرع الإجباري. قال “لم يتم إرسال أوراق إنتقالي إلا بعد توقيعي لإقرار أنني أقدم هذا المبلغ كتبرع إختياري للجامعة، وهو في حقيقة الأمر إجباري.”

لا تعد دعوى مؤسسة حرية الفكر والتعبير المرفوعة أمام القضاء الأولى من نوعها. إذ سبق وقدم أساتذة دعاوى ضد قرارات متنوعة أصدرتها إدارة جامعة القاهرة، منها قرارات إيقاف أساتذة عن العمل وأخرى ضد قرار الجامعة حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس. لكن جميع تلك الدعاوى كان مصيرها الرفض.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام