بحثاً عن حلول لإصلاح التعليم المصري: مساع لتحويل المعلمين إلى باحثين

/ 28-09-2016

بحثاً عن حلول لإصلاح التعليم المصري: مساع لتحويل المعلمين إلى باحثين

القاهرة— درست سحر الشاذلي لأربع سنوات في كلية التربية بجامعة أسوان قبل أن تلتحق بالعمل في إحدى مدارس المحافظة الصعيدية وتكتشف الفارق الكبير بين ما درسته في الجامعة ومايحدث داخل الفصل المدرسي.

قالت “هناك انفصال تام بين ما يتم تدريسه في الجامعة وما نواجهه في المدرسة على أرض الواقع.”

تأتي تجربة الشاذلي في التدريس كمثال من ضمن أمثلة عديدة تمت مناقشتها مؤخراً في مؤتمر المعلمين السنوي الأول لتطوير التعليم في الوطن العربي، والذي نظمه معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بالجامعة الأميركية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب اليونسكو الاقليمي ومؤسسة فورد الأسبوع الماضي. يهدف المؤتمر إلى تعزيز مفهوم المعلم الباحث من خلال إشراك معلمي المدارس بأوراق بحثية من واقع عملهم في المدارس ومن ثم العمل معاً على وضع مقترحات لتطوير أدوات المعلم وأساليبه في التدريس.

قال خلف محمد عبد اللطيف، المعيد بقسم التعليم بكلية الدراسات العليا بكلية التربية جامعة القاهرة، “المؤتمر فرصة رائعة لكونه يؤسس للاصلاح المرتكز على المدرسة، من خلال إجراء بحوث داخل المدارس وإيجاد حلول من الواقع.”

خلال المؤتمر، قدم عبد اللطيف ورقة بحثية حول كيفية إكساب المعلم المهارات البحثية من خلال المعرفة ببحوث الفعل وإجراءاتها وأدواتها وأهميتها وألية تطبيقها.

تتفق نهال صابر، الباحثة بكلية التربية جامعة أسيوط والمعلمة بمدرسة ملوي الثانوية الزراعية بمحافظة المنيا جنوب مصر، مع عبد اللطيف حول أهمية المؤتمر الذي أشرك معلمين بأوراق بحثية عملية. قالت “المدرسون هم من يعالجون مشاكلهم بأنفسهم تفعيلاً لفكرة المعلم الباحث.”

شاركت صابر بورقة بحثية عن ظاهرة العنف في المدارس الثانوية الفنية ومازالت تعمل مع فريقها البحثي للوصول إلى نتائج ملموسة للدراسة.

إلى جانب أساتذة المدارس، قدم باحثون من تسع جامعات مصرية أوراقاً بحثية حول سبل صناعة المعرفة بهدف تمكين المعلمين من التحول لباحثين في حقل التعليم والاستفادة من أبحاثهم حول تطوير مهنتهم وإصلاح المدارس بعلاج المشكلات الطارئة ووضع حلولاً جذرية لها.

من مؤتمر المعلمين السنوي الأول لتطوير التعليم في الوطن العربي، الذي عقد في الجامعة الأميركية في القاهرة.

من مؤتمر المعلمين السنوي الأول لتطوير التعليم في الوطن العربي، الذي عقد في الجامعة الأميركية في القاهرة.

قالت الشاذلي، معلمة التاريخ العشرينية في مدرسة محمد مكاوي بمحافظة أسوان جنوب مصر، “أنا فخورة بالمشاركة في مؤتمر تطوير قدرات المعلمين. هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها معلم مصري بعرض تجربته الشخصية كباحث لبحث سبل إصلاح التعليم.” وأضافت “يتحمل المعلم المدرسي أعباء كثيرة من تدريس وامتحانات ومتابعات يومية وإضافة مهمة البحث مع غياب الأجور العادلة سيكون أمراً ليس من السهل تحقيقه.”

يزيد عدد المعلمين في مصر عن المليون، بينما يصل عدد الطلاب لنحو 20 مليون طالب وطالبة، بحسب دراسة أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام. ووفقاً لهذه الإحصائية، يبلغ متوسط كثافة الفصول بمرحلة التعليم الابتدائى 42.8 تلميذ على مستوى الجمهورية ترتفع لحوالى 48 تلميذ / فصل تقريباً فى محافظات الجيزة ، القليوبية ، كفر الشيخ بينما تنخفض فى محافظة جنوب سيناء لتبلغ 19.7 تلميذ / فصل. وتتسبب الكاثفة الطلابية باعتماد المدارس لنظام الدراسة وفق فترتين صباحية وأخرى مسائية، مما يؤدي إلى تقلص الوقت اللازم لشرح المادة حيث يبلغ متوسط  زمن الحصة حوالي 35 دقيقة. كما يتسبب بإلغاء الأنشطة المدرسية والرحلات. من جهة أخرى، لا يتجاوز متوسط  أجر المعلم في المدارس 150 دولار أميركي شهرياً.

تعتقد ملك زعلوك، مديرة معهد الشرق الاوسط للتعليم العالي بالجامعة الأمريكية، أن الخطوة الأولى لنجاح تجربة المعلم الباحث تتمثل في تمكين المعلم من الإحساس أنه شريك وليس مجرد موظف وأنه يحتاج كالأستاذ الجامعي لتقديم أبحاث لتطوير مهنته ومستواه الأكاديمي.

قالت “ندرك تماماً حجم الأعباء على المعلمين واحتياجاتهم أيضاً، وإشراكهم في وضع السياسات هو خطوة أولى لمساعدتهم.” مشيرة إلى أهمية توسيع رؤية كليات التربية حول إعداد المعلم وإعادة النظر في برامجها بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية المعاصرة.”

وبحسب زعلوك، فقد تم الاتفاق على عقد المؤتمر سنوياً لضمان استمرار المتابعة مع المعلمين والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم المصرية لمتابعة إنشاء إدارات بحوث الفعل في مديريات التربية والتعليم، إضافة إلى إطلاق جائزة سنوية لأفضل البحوث التي يقوم بها المعلمين.

لكن نشر ثقافة البحوث يبقى الهدف الأهم بحسب محمود حسن، الاستاذ بقسم مناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط. قال “نشر مفهوم المعلم الباحث هو الإنجاز الأهم الذي يجب العمل عليه من خلال تعزيز الشراكة بين كليات التربية والمدارس باعتبار الأولى تتولى تأهيل المعلم والثانية هي الميدان الحقيقي للعمل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام