fbpx


مطبعة جامعية تفتح آفاقاً جديدة للجمهور المغربي

/ 06-02-2017

مطبعة جامعية تفتح آفاقاً جديدة للجمهور المغربي

الرباط – تشجع مطبعة جامعية جديدة في المغرب المثقفين الجماهيريين.

قال إدريس كسيكس، مدير مركز الأبحاث التابع للمعهد العالي للتدبير والأعمال HEM في الرباط، موضحاً هدف المطبعة الجامعية الجديدة التي ساهم في تأسيسها، “هدفنا هو جعل الكتب التي تثير جدلاً والكتب الأكاديمية متاحة للجمهور.”

طوال أكثر من عقدين من الزمن، أدار المعهد العالي للتدبير والأعمال HEM برنامج “جامعة المواطنين” المؤلف من حلقات دراسية مجانية. وتعتبر مطبعة جامعة المواطن الجديدة (Les Presses de L’Universite Citoyenne) إمتداداً لذلك البرنامج وتعاوناً مع الناشر المستقل أون توت ليتر. تخطط المطبعة الجديدة لنشر عنوان جديد كل عام.

يعتبر كتاب “مهنة المثقف” Le Metier d’Intellectuel ، المكتوب بالفرنسية، أول كتاب تصدره هذه المطبعة، وهو عبارة عن مجموعة من المقابلات التي تم إجراؤها مع 15 من الباحثين البارزين في المغرب، مثل المؤرخ عبد الله العروي، وعالمة الإجتماع فاطمة المرنيسي، (التي وافتها المنية في الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي)، وكاتب المقالات والناقد الأدبي عبد الفتاح كيليطو، والمحلل السياسي محمد التوزي.

تهدف المطبعة إلى تقديم دراساتهم لجمهور أوسع، فضلاً عن توثيق تطورهم الفكري، وتأثيرهم وتعاونهم مع بعضهم البعض، والطريقة التي ينتهجونها وينفذون من خلالها عملهم.

باع الكتاب حوالي 4000 نسخة، وهي نتيجة جيدة بالنسبة لأي كتاب في معظم الأسواق العربية. كما فاز مؤخراً بجائزة الأطلس الكبير، وهي جائزة أدبية تمنحها السفارة الفرنسية في المغرب. ومن المقرر أن يصدر الكتاب الثاني في المجموعة، والذي يتناول موضوع التسامح الإجتماعي، في شهر شباط / فبراير 2016.

3cd7897a-d856-48d5-b5af-f787902ceae8أما بالنسبة للكتاب الحالي، فإن كسيكس وزميلته المحررة فاظمة أيت موس يسعيان للبحث عن أكاديميين أنتجوا مجموعات مهمة من الأعمال، وممن يمتلكون بالفعل إنخراطاً محدداً مع الجمهور، وممن حافظوا على إستقلالهم البحثي، ولم يصبحوا مدينين لأي أحد. من الصعب أحياناً قياس هذا الشرط  أو إخضاعه للنقاش، لكن “الشيء الوحيد الذي يجعل المثقف ذو مصداقية هو إستقلاليته،” بحسب كسيكس، والذي يعمل كصحافي وكاتب مسرحي في الوقت ذاته. يناقش الباحثون الذين أجريت معهم المقابلات في هذا الكتاب مواضيع من قبيل السياسات التعليمية، والتقاليد الدينية، ووضع المرأة، والفضاء العام، والإسلام السياسي، وغيرها الكثير. وتتنوع موضوعات أعمالهم من تاريخ الشاي في المغرب، وحتى تفسيرات القرآن من منظور نسوي، ودراسات حول الرق في الإسلام.

قدمت الإنتفاضات العربية التي إندلعت في عام 2011 الدافع الرئيسي للكتاب. حيث شهد المغرب أيضاً حركة إحتجاج في ذلك الوقت تدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية، الأمر الذي قاد الملك محمد السادس لإصدار دستور جديد للبلاد. قال كسيكس إن أولئك الذين أيدوا حركة الإحتجاج – لاسيما الشباب منهم – تساءلوا “أين ذهب المثقفون؟”.

لا يبدو كسيكس الشخص الوحيد الذي يقول إن المثقفين العرب قد أخذوا على حين غرة بسبب تلك الإنتفاضات، وكانوا غير قادرين على توفير القيادة أو التحليل.

يشجع الكتاب العلوم الإجتماعية، حيث قال كسيكس إن المقابلات في هذا الكتاب قد أجريت مع “الناجين من مجال تم إهلاكه.” وأدان كسيكس إغلاق العديد من أقسام علم الإجتماع والفلسفة في المغرب في سبعينيات القرن الماضي، والتي أعتبرت بؤراً محتملة للمعارضة اليسارية. ويضيف كسيكس، بأنه وطوال عقود، “لم نكن نشجع إنتاج المعرفة في الجامعات المغربية.” هنالك بعض الجهود اليوم لعكس ذلك الإتجاه، خاصة مع إنشاء العديد من الجامعات المستقلة التي يفترض أن تكون مراكزاً للتفوق والتركيز بشكل أكبر على مهارات التواصل والتفكير النقدي.

لا تزال الإصدارات والمطابع الجامعية نادرة في العالم العربي. تقوم الجامعات بنشر الكتب، ولكنها لا تقدم الكثير فيما يخص طريقة التحرير أو التوزيع. فهم يواجهون ذات التحديات التي تواجهها صناعة النشر في المنطقة بشكل عام: إنخفاض معدلات القراءة ومحدودية الدخل المخصص لشراء الكتب، وصعوبات تطبيق حقوق طبع ونشر وتوزيع الكتب عبر الحدود، ومخاطر الرقابة.

نادراً ما يكتب الأساتذة آخذين في الإعتبار جمهوراً أكبر من غير الأكاديميين. في هذا الكتاب، أشارت المؤرخة حليمة فرحات إلى أن غياب إهتمام الجمهور بالدراسات التاريخية يعود جزئياً إلى “مسؤوليتنا كأكاديميين، لأننا قمنا بتجاهل عامة الجمهور، الذي يحتاج إلى مصنفات مكتوبة بلغة سهلة، وبسعر معقول.. لا يمكننا أن نطلب بشكل لائق من أي شخص يرغب في قراءة شيء مثير للإهتمام عن تاريخ المغرب أن يحبس نفسه أو تحبس نفسها في المكتبة أو أن يقوموا بالرجوع للإطروحات المطبوعة.”

وأضافت بأن القراء المحتملين، على أية حال، ليس لديهم الحق في الدخول إلى الأرشيف والمكتبات بهدف الوصول إلى الكتب، ولكن “هذه مشكلة أخرى.”

لا يكتب العديد من الأساتذة أي شيء على الإطلاق بعد تقديم أطروحاتهم. ففي معظم مؤسسات التعليم العالي في المنطقة، لا يعتبر النشر المنتظم شرطاً كما هو الحال في الجامعات الغربية، على الرغم من كون هذا قد بدأ في التغير. في مقدمة كتاب “مهنة المثقف”، أشار المحرران بأن دراسة إستقصائية حول الأساتذة المغاربة تم إجراؤها في عام 2009 أظهرت بأن 55 في المئة منهم لم يصدروا أية منشورات على الإطلاق طوال مشوارهم الوظيفي.

ولذا فإن هذا المشهد المدروس لبعض من أكثر الباحثين المغاربة إثارة للإهتمام يعد بمثابة توبيخ للعدد الكبير من الأكاديميين غير المسموعين الذين يحافظون على مسافة تفصلهم عن الفضاء العام، ومصدراً لإلهام أولئك الذي يرغبون في أن يشغلوا دور المثقف الجماهيري المعقد والمليء بالتحديات.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام