fbpx


لبنان: اقتراحات أكاديمية لأزمة النفايات

/ 28-09-2016

لبنان: اقتراحات أكاديمية لأزمة النفايات

مع استمرار تراكم النفايات في مختلف شوارع العاصمة اللبنانية وغياب أي حل حكومي رسمي، أعلنت الجامعة الأميركية في بيروت عن تشكيل فريق عمل على المستوى الجامعي بهدف معالجة أزمة النفايات.

يضم الفريق 60 أستاذاً و16 موظفاً وطالباً، يعملون معاً على تسعة مشاريع وأبحاث تغطي المشاكل العديدة المتعلقة بإدارة النفايات، من الدراسات الإستقصائية حول الأمراض والآفات، إلى تطوير عدة حملات لتخفيض إنتاج النفايات والتخلص منها للأفراد والبلديات.

قالت نجاة صليبا أستاذة كيمياء، مديرة مركز حماية الطبيعة ورئيسة فريق عمل في الجامعة

خلال ورشة عمل عقدت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر لعرض نتائج عمل الفريق طيلة الأشهر الثلاثة الماضية، “أجبرت أزمة النفايات كل واحد منا على محاولة إيجاد حل. وكهيئة تعليمية، تتوجب علينا المساهمة عبر تبادل المعارف وبناء شبكة بين المنظمات غير الحكومية والبلديات والخبراء، حتى نتمكن معا من القيم بمبادرات فعالة ومبنية على أدلة علمية، فضلا عن اقتراح تدابير للحد من أي آثار سلبية على الصحة.”

وكانت أزمة النفايات قد اندلعت في يوليو/تموز الماضي إثر غلق مكب رئيسي وفشل الحكومة في التوصل إلى حل للأزمة، حيث تم إلغاء مناقصة لاختيار ست شركات لجمع ومعالجة النفايات بسبب ارتفاع الأسعار الذي تقدمت به الشركات على حد تصريحات الحكومة.

فشل الحكومة في حل الأزمة، دفع بآلاف المواطنين للنزول للشارع للاحتجاج. لكن لجوء القوى الأمنية إلى اعتقال عدد كبير من الناشطين، تسبب في إضعاف هذه الاحتجاجات. مجدداً ومع حلول فصل الشتاء، تحولت الشوارع في بعض المناطق اللبنانية، ونتيجة لتراكم المياه بسبب البنية التحتية المتهالكة، إلى ما يشبه الأنهار التي تسبح فيها أكياس القمامة.

قالت صليبا ” لابد من إيجاد حلول توازن بين ممارسات عملية، ومفيدة للبيئة وذات كلفة معقولة وملائمة إجتماعياً.”

يعمل فريق الجامعة على إجراء أبحاث وإختبارات بهدف إبراز حقائق علمية يمكن استخدامها في وضع سياسات جديدة وفي البحث عن حلول مستدامة.

قالت “إعادة التدوير مهمّة إجباريّة، وليست مهنة تجاريّة.” موضحة أن أي حل يجب أن يتضمن مبادىء تخفيض إنتاج النفايات وإعادة استخدامها وإعادة تدويرها، بالإضافة إلى التسميد العضوي والطمر في مطامر صحية أو محارق مراقبة ومضبوطة كحل أخير.

قدم فريق الجامعة خطة تتطلب من الأفراد البدء بالفرز في كيسين على المستوى المنزلي، وذلك باستخدام النظام المألوف لتوضيب النفايات العضوية في أكياس سوداء والنفايات القابلة للتدوير في أكياس زرقاء. بعد هذا الفرز الأولي، يتم جمع الأكياس من قبل البلديات وتُفرز المواد القابلة للتدوير على مستوى البلدية أو القضاء إلى بلاستيك، معادن، ورق وكرتون وزجاج. بعد ذلك، تقوم البلدية بمعالجة جميع المواد القابلة للتدوير وتسبيخ المواد العضوية، ومن ثم يتم طمر أو حرق المواد المتبقية التي لا يمكن إعادة تدويرها.

قالت صليبا “تتطلب إدارة النفايات قدراً كبيراً من الإرادة والتغيير في السلوك،” لحثّ الأفراد على تخفيض استهلاكهم وإعادة الإستعمال لتقليص كمية النفايات التي يجب فرزها وإعادة تدويرها بقدر الإمكان.

بدوره، قال علي مروة باحث مساعد ضمن فريق الجامعة الأميركية، “الفرز من المصدر هو الحل الأفضل والأقل ضرراً على البيئة. كما يجب البحث عن سبل إعادة استخدامها وتدويرها.”

فيما يخص التكلفة، فتختلف بحسب الحجم والمساحة الضرورية والمعدات اللازمة. إذ ينتج لبنان نحو 3000 طن يومياً من النفايات، وتبلغ تكلفة الطن من دون تدوير نحو 140 دولاراً. لكن إعادة التدوير يمكن أن تحقق وفراً يعادل 28 دولاراً في الطن الواحد بحسب فاروق مرعبي، مدير قسم الصحة البيئية والسلامة وإدارة المخاطر في الجامعة الأميركية في بيروت.

تعتقد مي مسعود من قسم الصحة البيئية في الجامعة الأميركية أن “النهج الذي يتّبعه فريق العمل هو نهج شامل وديناميكي، يتكيف مع حاجات كل قرية، في ما يتعلق بالمساحة، الكثافة السكانية الممارسات المحلّية وغيرها.” لكنها أشارت في ذات الوقت أنه “لا يمكننا اختيار حل واحد يناسب الجميع.”

قد يبدو من الصعب الإتفاق على حل واحد نهائي لأزمة النفايات في لبنان خاصة في ضوء الخلافات السياسية التي تعصف بالبلاد والتي تسببت في فراغ كرسي رئاسة الجمهورية منذ أكثر من عام ونصف.

قالت صليبيا، التي ترفض الخوض في تأثير الوضع السياسي على الأزمة، ” السيناريو المثالي هو العمل الجماعي بين البلديات سيكون مفيداً جداً، إذ أنّه سيسمح للبلديات أن تتشارك العبء المالي والإداري لنقل النفايات والمواد الضرورية، وكذلك تأسيس وتشغيل مراكز للفرز وإعادة التدوير والتسبيخ.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام