فادي العلول: أكاديمي يكرس التنوع في تدريس الهندسة

/ 28-09-2016

فادي العلول: أكاديمي يكرس التنوع في تدريس الهندسة

الشارقة– يملأ الطلاب قاعة المحاضرات الفسيحة تدريجياً، ويزداد الحشد اكتظاظاً في الوقت الذي يدخل فيه الأستاذ.

تهدأ القاعة ما أن يبدأ في التحدث.

يقود فادي العلول، أستاذ هندسة وعلوم الكومبيوتر في الجامعة الأميركية في الشارقة، 900 طالب وطالبة كل عام من خلال تدريسه لمادة مدخل إلى الهندسة.

كما يحرص على أن يبقيهم منخرطين في الأقسام بشكل يمكّن القسم من الإحتفاظ بالطلاب في السنة اللاحقة، وهذا ما يساعدهم في تحديد أي الأقسام الهندسية تسترعي إهتمامهم.

لا يمتلك العلول تقريباً أية أموال لينفقها على المادة التي يدرسها، لذلك يتوجب عليه القيام بذلك بأقل تكلفة، وهو ما يعني إعتماده على عمل المتطوعين للمساعدة. وقد أكسبه هذا التوفير الإعتراف الدولي.

عندما يتحدث، يقوم بين الحين والآخر بإسكات بعض الطلاب الثرثارين هنا وهناك بكل حزم، لكنه في الغالب يستحوذ على إنتباه طلابه. إنه حازم، ولكنه ودود يمكن الحديث إليه بسهولة.

قالت كاترين الصايغ، إحدى طالباته السابقات من غزة، “إنه يعرف تماماً الوقت المناسب الذي يتوجب عليه أن يكون جدياً بشكلٍ صارم والوقت الذي يمكن فيه التساهل وإدخال بعض الفكاهة في محاضرته.”

وبينما تتسارع خطواته ببطء وهو يجوب منصة التدريس ذهاباً وإياباً، فإنه يتطلع إلى جمهور متنوّع بشكلٍ مدهش. ليس التنوع في الغالب من السمات التي تنطبق على مجال الهندسة، لكنه الشيء الذي عمل عليه العلول منذ أن تقلد مهام الإشراف على هذا المقرر، فضلاً عن إهتمامه بتحفيز المهندسين المرتقبين.

قال العلول مستعيداً ذكرياته “كنت أنا نفسي خريجاً جديداً بدون شعرٍ أبيض  في رأسي، وأخبروني بوجوب الإقتراب من هؤلاء الطلاب وإثارة إهتمامهم.”

فضلاً عن فرز الطلاب الجدد إلى واحدة من مجالات الهندسة السبع المختلفة، فقد أخذ العلول على عاتقه أيضاً مسؤولية تحضير الطلاب ليكونوا مستعدين للحياة ما بعد الجامعة.

قال العلول “تفشل المدارس الثانوية هنا في مساعدة الطلاب على اتخاذ القرار بشأن اختيار وظائفهم. إنهم يهتمون فقط بشأن إيصالهم إلى الجامعة. والطلاب يقلقون فقط بشأن معدلهم التراكمي GPA ، لكنهم لا يمتلكون أدنى فكرة عما يحبون القيام به في واقع الأمر.”

يعتقد العلول بأن تجربة التنوع في الفصول الدراسية – الدراسة مع أناسٍ من مختلف الجنسيات، والأديان، والإنتماءات السياسية، ومن كلا الجنسين– المفتاح للتأكد من أن طلابه سيكونون قادرين على النجاح في أماكن العمل.

قال بتحدٍ “إذا لم تكن تعرف كيفية التعامل مع مختلف الناس، فلن تنجح أبداً. أعتقد بأن التنوع هو المحرك للنجاح في الشركات.”

حتى الآن، نجح العلول، الذي نشأ في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودرس في جامعة لورانس للتكنولوجيا، بالقرب من ديترويت، وجامعة ميشيغان، في آن آربور، بالولايات المتحدة الأميركية، في اجتذاب طلاب من 92 جنسية لحضور درسه، مع معدل 35 في المئة من الطلاب من الإناث.

من الصعب الحصول على بيانات الموارد البشرية في مجال الهندسة في العالم العربي، لكن الإحصاءات في أجزاءٍ أخرى من العالم ترسم صورة لمهنة يهيمن عليها الرجال الغربيين. فوفقاً لنشرة تستعرض المهارات الهندسية أمرت الحكومة البريطانية بالقيام بها، تبيّن بأن أقل من 10 في المئة من المهندسين في المملكة المتحدة هم من النساء. ويبدو الحال أفضل في ألمانيا مع نسبة تفوق الـ15 في المئة.

قال تقرير نشره مجلس العمل الوطني للأقليات في الهندسة في الولايات المتحدة الأميركية عام 2011، إن الأميركيين السود واللاتينيين يشكلون نسبة تتراوح بين 5 و 6.2 في المئة فقط من القوى الهندسية العاملة على الرغم من كونهم يشكلون نسبة تتراوح ما بين 12 و16 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة الأميركية.

في ضوء هذه الإحصاءات، يفتخر العلول بوضوح لأن أرقامه تظهر فصلاً دراسياً أكثر تنوعاً. عندما يتحدث عن تنوّع الوجوه في قاعة المحاضرات، يصبح صوته نابضاً بالحركة.

إن هذا الحماس هو الشيء الذي يُبقي الطلاب من خلفيات مختلفة منخرطين في العمل، بحسب الصايغ، التي قالت “الدكتور فادي مربٍ متميّز؛ إنه لا يدرس طلابه فحسب، لكنه يلهمهم، ويقودهم ويرشدهم بصبر، وشغفٍ، ومهنية.”

في كل عام، يقوم الدكتور بوضع طلابه في مجاميع متنوعة عن قصد بهدف المسابقة الهندسية.

عادة ما يتوجب عليهم إنشاء هيكل مبنى، والذي يتوجب أن يكون قادراً على الصمود أمام اختبار الرجوعية. في العام الماضي، كانت مهمة الطلاب تتمثل في بناء سيارة علب صابون سريعة وخفيفة بإستخدام مواد مثل أغطية الزجاجات البلاستيكية والأقراص المدمجة.

وفي هذا العام سيكون على الطلاب القيام ببناء قارب بإستخدام القليل من عيدان تنظيف الأسنان والغراء. وسيتم إسقاط زجاجة من المياه على القوارب المنجزة من الأعلى. وسيتوج القارب الأخف وزناً والذي لن يغرق على أنه القارب الفائز.

الأمر الأهم لمثل هذه التجربة لا يكمن في التصميم والإنتاج فحسب، بل في التعلم على التعاون مع أعضاء فريق من مختلف الخلفيات الثقافية. يرفض العلول طلبات الطلاب في تغيير فريقهم والإنضمام لآخرين يشبهونهم. قال “على الناس أن يتعلموا العمل معاً، التنوع أمرٌ لا بدّ منه.”

لقد أثار هذا الأمر إعجاب جاكي شان، رئيسة التنوع والشمول في مجموعة إيرباص، وعملاق شركة الطيران إيرباص. قالت شان “من الواضح بأن هناك شيئاً ما في هذه الدورة يستقطب اللحمة المتنوعة. يتفق الناس بالإجماع على حماسه وقدرته على المشاركة.”

بالتعاون مع المجلس العالمي لعمداء كليات الهندسة، تدير مجموعة إيرباص جائزة تسعى للتعرف على الجهود الجماهيرية الساعية لتعزيز التنوع في التعليم الهندسي.

إنها السنة الثالثة التي سيتم فيها منح الجائزة، وفي هذه السنة، العلول هو أحد ثلاثة أشخاص وصلوا للتصفيات النهائية – حيث سيتم إختيار الفائز في حفلٍ سيقام في أستراليا في الأول من كانون الأول/ديسمبر القادم.

لا شك في أنّ الفوز بهذه الجائزة سيرضي العلول، ولكن ترشيحه لنيلها قد سره في الوقت الحاضر. قال “في الحقيقة، إن وصولي للقائمة القصيرة دليل على أن تقييم الدورة ومعدلات البقاء فيها جيدة.”

ومن وجهة نظر مجموعة إيرباص، فإن الدورة التي تجتذب هذا التنوع الطلابي شيء بإمكان الجامعات الأخرى تكراره بسهولة بسبب إنخفاض تكلفته.

قالت شان “ما لا نريده هو أن يصبح التنوع شيئاً يتحقّق فقط من خلال إنفاق الكثير من المال. حقا إنه شيء رائع له كشخص لكونه قادراً على حمل الناس على التطوع والتخلي عن وقتهم من أجل إبقاء التكاليف منخفضة.”

وفي حين أنه قد لا يكون جميع طلاب العلول راغبين عن طيب خاطر في الإنخراط في فريقٍ متنوع، فإنهم يخرجون من تلك التجربة وهم يكنون له كامل الإحترام. قالت شان “لقد علق طلابه بأنهم، وعلى الرغم من وجود مستشارين رسميين لهم، فإن معظمهم قد حافظ على أواصر العلاقة معه وطلبوا منه المشورة بعد إنتهاء الدورة.”

يبدو وكأن زيادة التنوع في مجال الهندسة تزداد ببطء بحد ذاتها، حيث قالت شان “لقد رأيت بأن جماهير الناس تطرأ عليهم التغييرات على مر السنين. يمكننا أن نسمح بهذا التغير الطبيعي أو يمكننا أن نكون سباقين له ونساهم في الحصول عليه بشكلٍ أسرع.”

عندما يتعلق الأمر بزيادة عدد النساء والأقليات في الوظائف الهندسية العليا في شركاتٍ مثل مجموعة إيرباص، فإن الخطوة الأولى تتمثل في التأكد من أنّ عددا كافٍ منهم لا يزال مهتماً بدراسة الهندسة في الجامعة. ومن خلال نهجه الصارم والودود في الوقت نفسه، فإن العلول يقوم بوظيفته على أحسن وجه.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام