طالبة سورية تحلم بإعادة بناء ما تهدم

/ 10-06-2020

طالبة سورية تحلم بإعادة بناء ما تهدم

ملاحظة المحرر: يستعرض المقال أدناه تجربة حقيقة لطالبة. للأسف، تم استخدام  بعضاً من تفاصيل هذه التجربة في إنشاء حملات تمويل جماعي مزيفة. الرجاء الحذر من حملات قد تبدو مماثلة فهي لا تعكس بأي شكل من الأشكال شخصية كاتبة المقال.

القاهرة— أنا من الرقة، المدينة السورية التي تتربع على عرش الأخبار اليوم. غادرت مدينتي مع الكثير من الصور المؤلمة لما كان مسقط رأسي. لا يوجد لدي خيارات كثيرة لتحقيق حلمي. لقد طرقت أبوابا كثيرة قبل أن اقرر أن أشارك قصتي معكم وأطلب مساعدتي.

إسمي حنين المحمد، طالبة ماجستير حالياً في كلية الهندسة المعمارية في جامعة القاهرة. أنهيت مقرراتي الدراسية وأعمل حالياً على إنجاز أطروحتي حول إعادة بناء البنية التحتية للبيئات الثقافية والتعليمية في مجتمعات ما بعد الصراع.

حصلت على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية عام 2010، وكنت من الأوائل على دفعتي في جامعة الاتحاد الخاصة في الرقة. عملت لاحقاً كمحاضر مساعد في قسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة، مع التركيز على التدريس وإجراء البحوث في مجالات العمارة والبيئة. كما عملت كمهندس مبتدئ في مكتب هندسي.

وعلى الرغم من أهمية التجارب الشخصية والمهنية في سوريا، إلا أنني اضطررت للمغادرة بسبب تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد وتهديدها لمستقبلي الدراسي أنا وعدد لا يحصى من الطلاب الآخرين.

حاولت الحصول على تأشيرة دخول لسلوفاكيا، حيث حصلت على قبول جامعي هناك. لكن ورغم إستكمالي لكل متطلبات الحصول على تأشيرة دخول طالب، لم أتمكن من الحصول عليها. كسورية، بدأت اشعر باللعنة التي تلاحقنا. لذا جربت طريقاً أخر.

انتقلت للقاهرة في تشرين الأول 2012. وبعد معرفتي أن الطلاب السوريين يعاملون كالطلاب المصريين في الجامعات المصرية الحكومية ويدفعون ذات الرسوم، تشجعت والتحقت بالجامعة للحصول على شهادة الماجستير للعام 2012/2013. ولكوني مستقلة مادياً وأعتمد على نفسي، فقد كنت سعيدة بقدرتي على تسديد الرسوم البالغة 200 دولار أميركي.

مع نهاية الفصل الدراسي الأول 2013/2014، أنهيت دراستي وسددت الرسوم المطلوبة وبدأت التحضير لأطروحتي للفصل الثاني.

لكن الحكومة المصرية تراجعت عن قرار معاملة الطلاب السوريين في برامج الماجستير والدكتوراه كالطلاب المصريين في كانون الأول من العام الماضي.وطُلب مني تسديد رسوم باهظة جداً كطالب دولي وبالجنيه الإسترليني. عادة يتم تطبيق مثل هذه القرارات على الطلاب الجدد، لكن الجامعة اختارت تطبيقه بأثر رجعي. لذلك وبالرغم من تسديدي لكل المستحقات سابقاً، فقد طلبت مني الجامعة إعادة دفع الرسوم مجدداً وفق النظام الجديد الذي يعتبرني طالبة دولية.

أنا الطالبة السورية الوحيدة الملتحقة ببرنامج الماجستير في كلية الهندسة في جامعة القاهرة والتي لم تسدد الرسوم حتى الآن. مع كل عام دراسي جديد، يتوجب علي دفع 1500 جنيه إسترليني بالإضافة إلى 3000 جنيه إسترليني مستحقة علي سابقاً. لم يسمح لي حتى بإيقاف تسجيلي قبل تسديد رسوم العام الأول مجدداً وفق القانون الجديد. مما يعني عدم قدرتي على التوقف عن الدراسة للعمل وتأمين ثمن شهاداتي من دون خسارة كل ما حققته من تقدم دراسي سابقاً.

ليس لدي إمكانية لتوفير هذا المبلغ. تعتمد أسرتي علي بشكل متزايد، ولا أعتقد أنني قادرة على الحصول على هذا المبلغ.

أحلم بالاستمرار في الدراسة وتعلم كيفية إعادة بناء البنى التحتية للمجتمعات بعد الصراع. هذه سنتي الدراسية الأخيرة، وإذا لم أسدد الرسوم فلن أتخرج من الجامعة وكأنني لم أدرس شيئاً. طرقت أبواباً كثيراً بحثاً عن مساعدة إلى أن خطر في بالي فكرة التمويل الجماعي كفرصة أخيرة للحصول على 3000 جنيه إسترليني.

في وسط كل هذا هراء، لا بد لي من البقاء على قيد الحياة، يجب أن يكون لحياتي معنى وهدف وأنا أميل إلى القيام بذلك من خلال الدراسة والبحث والإبتكار. إذا كنت مهتماً في مساعدتي لتغطية الرسوم الدراسية لدراستي العليا، يمكنك المساهمة هنا.

الآن، أنا واحدة من عدد قليل نسبياً من الطلاب السوريين في مصر الذين يتابعون درجة الماجستير. كان من الصعب الحصول علينا إستكمال دراستنا بسبب التغير المستمر للقواعد والأنظمة والرسوم التي تفرضها الجامعات على الطلاب السوريين الراغبين بمتابعة دراستهم العليا. كل طالب يدفع رسوم مختلفة بحسب التخصص الذي يدرسه والجامعة التي يلتحق بها.

أعتقد أن الاستثمار في الطلاب السوريين خطوة حاسمة التي لابد من اتخاذها من أجل تمهيد الطريق للمستقبل. أعرف أن أي حديث عن المصالحة بعد انتهاء الصراع هو سابق لأوانه. أملي هو أنه عند نقطة معينة سيصبح ذلك ممكناً ذات الصلة. لكن إذا كان الجالية السورية المغتربة أو حتى الأفراد قادرين على الاستفادة من الخبرة السابقة لدعم المساعي الوطنية ومنظمات المجتمع المدني للقضاء على العنف الطائفي والعرقي عندما يتوقف القتال، فإن التغيير سيأتي.

إن القلق، والحزن، والاكتئاب كماليات بالنسبة لي الآن. أريد فقط للدراسة والعمل بعد ذلك. آمل أن يتمكن بعض الناس من مساعدتي ومساعدة غيري من الطلاب.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام