الولايات المتحدة تستقطب الطلاب العرب

/ 28-09-2016

الولايات المتحدة تستقطب الطلاب العرب

القاهرة– شكل الطلاب العرب ما يقرب من 10 في المئة من إجمالي عدد الطلاب الأجانب المسجلين في الكليات والجامعات الأميركية خلال العام الدراسي 2014-2015، وساهموا في إدخال أقل بقليل من 3 مليارات دولار أميركي للإقتصاد الأميركي، بحسب وزارة التجارة الأميركية.

أدرجت هذه النتائج في العدد الأخير من تقرير “الأبواب المفتوحة للتبادل التعليمي الدولي”،  الذي يُنشر سنوياً من قبل معهد التعليم الدولي (IIE) بالتعاون مع مكتب الشؤون التعليمية والثقافية التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والذي يرصد تنقل الطلاب عالمياً.

خلص التقرير إلى أنه كان هناك 974.926 طالب أجنبي يدرسون في الكليات والجامعات الأميركية العام الماضي، من ضمنهم 89.952 طالب وطالبة من 21 دولة عربية. ما يزيد قليلاً عن نصف أولئك الطلاب كانوا مسجلين في برامج تمنح شهادة البكالوريوس، فيما درس 34 في المئة منهم في مستوى الدراسات العليا، و23 في المئة في برامج لا تمنح درجات علمية. كما شارك 5 في المئة منهم تقريباً في وظائف قصيرة الأمد متعلقة بشهاداتهم.

تأتي أكبر نسبة من طلاب المنطقة  – 67 في المئة – الذين يدرسون في الولايات المتحدة الأميركية من المملكة العربية السعودية. ويحصل معظم هؤلاء الطلاب على تمويل تكاليف تعليمهم من خلال برنامج الملك عبد الله للإبتعاث الخارجي. ساهمت الكويت بثاني أكبر مجموعة من الطلاب، مع 9.034 طالب وطالبة، أي بزيادة قدرها 28 في المئة عن العام السابق. وتأتي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت في المركزين الرابع والسادس عشر على التوالي في قائمة أول 25 دولة يتوافد منها الطلاب الأجانب إلى الولايات المتحدة الأميركية.

بحسب مصادر الحكومة السعودية، قام 107.000 طالب بالتسجيل في الجامعات الأميركية خلال العام الدراسي 2012-2013، وساهموا بإدخال ما قيمته 3.2 مليار دولار أميركي للإقتصاد الأميركي.

توضيحا لمسألة تواجد الطلاب العرب في الجامعات الأميركية، قال جون دالي، مستشار العلوم والتكنولوجيا والمدير السابق للأبحاث لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، “ليس سراً كون العالم العربي لا يزال يستورد المعرفة العلمية والتكنولوجية من الخارج، كما إنه ليس سراً أيضا كون الولايات المتحدة لا تزال مكاناً رائعاً لتعلم المزيد عن العلوم والتكنولوجيا.”

وبهدف تعزيز الأثر العلمي للطلاب العرب الذين يدرسون في جامعات الولايات المتحدة، قالت إديث سيسيل، نائبة الرئيس لشؤون التبادل المهني والتوعية المجتمعية بمعهد التعليم الدولي، إن على الطلاب أن “يسعوا لإقامة اتصالات مع الأساتذة والزملاء لإيجاد فرص للتعاون في مجال الأبحاث والارتباطات المهنية بعد عودتهم.”

من تقرير الأبواب المفتوحة للتبادل التعليمي الدولي 2015.

من تقرير الأبواب المفتوحة للتبادل التعليمي الدولي 2015.

رحب أبو بكر خالد سعد الله، أستاذ الرياضيات في المدرسة العليا للأساتذة في الجزائر، بحذر بالأخبار المتعلقة بدراسة الطلاب العرب في الجامعات الأميركية. قال “هذا هو الجانب المشرق من المسألة فحسب، لكن الجانب الآخر قاتم ومدمر.” وعبر سعد الله عن قلقه في أن “معظم الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم نتيجة للعديد من الأسباب الإقتصادية، والعلمية، والسياسية التي تهدد مستقبل التنمية في مجال التعليم العالي والتقدم العلمي في العالم العربي.”

أشارت التقارير الأخيرة إلى أن أكثر من نصف طلاب الدراسات العليا العرب الذين يدرسون في الخارج حالياً لا يعودون إلى بلدانهم بعد تخرجهم، مما يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بأكثر من 2 مليار دولار أميركي لبلدانهم الأم. كما  يشكل العرب والمسلمون 75 في المئة من إجمالي الكفاءات العلمية المهاجرة إلى كندا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا العظمى.

علق دالي على الفوائد الثقافية والدبلوماسية لوجود الطلاب العرب في الولايات المتحدة قائلاً “يمنح وجود الطلاب العرب في مؤسسات التعليم العالي الأميركية الفرصة لعدد كبير من الطلاب الأميركيين للإلتقاء بعرب في مثل أعمارهم والتعرف إليهم، وسيتشاركون معهم في بعض الإهتمامات. في هذه الأيام، من المهم جداً أن يعرف عدد متزايد من الأميركيين بأنه ليس جميع العرب مختلفين جداً عما هم عليه.”

أشار تقرير الأبواب المفتوحة وتقارير أخرى بأن الطلاب من جميع أنحاء العالم والذين يدرسون في الولايات المتحدة يساهمون أيضاً في البحث العلمي والتقني في الولايات المتحدة، ويساهمون في جلب وجهات نظر دولية للفصول الدراسية في البلاد، مما يساعد في إعداد الطلاب الأميركيين للمهن العالمية، وغالباً ما ينتج عنه علاقات تجارية طويلة الأمد ومنافع إقتصادية.

الطلاب الأميركيون في العالم العربي:

بينما يدرس العديد من الطلاب العرب خارج منطقتهم الأم، لا يدرس سوى عدد محدود من الطلاب الأميركيين في الخارج كل عام – 304.467 طالب وطالبة في جميع أنحاء العالم خلال العام الدراسي 2013-2014، بحسب معهد التعليم الدولي. ومن بين هؤلاء، لم يدرس سوى 3.461 طالب فقط، أو ما نسبته 1 في المئة، في الـ19 دولة عربية المدرجة في تقرير الأبواب المفتوحة.

قال دالي “لأن 3.461 طالب أميركي فقط يدرسون في الجامعات العربية، فإن الطلاب العرب في الولايات المتحدة يتحملون مسؤولية أكبر مما لو كان الأمر خلاف ذلك. ربما تفسر الإضطرابات في العالم العربي سبب عدم ذهاب المزيد من الأميركيين للدراسة هناك، لكن يجب تصحيح هذا الوضع، بالنسبة للعرب والأميركيين على حد سواء.”

من تقرير الأبواب المفتوحة للتبادل التعليمي الدولي 2015.

من تقرير الأبواب المفتوحة للتبادل التعليمي الدولي 2015.

كانت الأردن، والمغرب، والإمارات العربية المتحدة الوجهات الثلاث الرئيسية للطلاب الأميركيين، حيث اجتذبت هذه الدول معاً ما يقرب من 89 في المئة من المجموع.

تفاجأ جون ديوك أنتوني، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية-العربية، لأن الدول الخليجية لم تكن على رأس الدول العربية في إستضافة الطلاب الأميركيين. قال “دول الخليج هي ما نحتاج لتعزيز المعرفة والفهم الأميركيين عنها بشكل أكبر.”

وأضاف “لكن هذا، مع ذلك، يطرح مشاكل وتحديات مفهومة من جانب الجهات المعنية، لأن آخر ما يريدونه أو يحتاجون إليه هو زيادة أسباب معاداة أميركا في مجتمعاتهم بشكل عام أو في الجامعات على وجه الخصوص.”

فيما قالت سيسيل، من معهد التعليم الدولي، “بإمكان الجامعات في الدول العربية، بالتعاون مع الوزارات الحكومية والجمعيات العلمية، تعزيز فرص الدراسة في بلدانها لتتجاوز الإقتصار على دراسة اللغة العربية. هنالك العديد من الجامعات المتميزة في العالم العربي التي يمكن لها أن تقدم الفرص للطلاب الأميركيين، ليس بهدف توسيع أفاقهم الثقافية ومهاراتهم اللغوية فحسب، ولكن بهدف الإلتقاء بأساتذة، وطلاب من الزملاء والأقران ممن يركزون على إهتمامات أكاديمية مماثلة.”

أشارت تقارير دولية أخرى إلى أن عدداً قليلاً من الدول العربية تتمكن من جذب الطلاب الأجانب للدراسة في جامعاتها. فقد كشف تقرير  لمنظمة اليونسكو “الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة” لعام 2014 بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية يحتلون المراكز 17، و19، والـ20 على التوالي، في قائمة أكثر الدول شعبية للطلاب الدوليين، حيث إستضافت الدول الثلاث مجتمعة 4 في المئة من الحصة العالمية للطلاب المتنقلين على مستوى التعليم العالي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام