fbpx


التعليم المهني المغربي: خطط كثيرة لتحديات كبيرة

/ 28-09-2016

التعليم المهني المغربي: خطط كثيرة لتحديات كبيرة

أغادير— يجب على خريجي العلوم الإنسانية والحقوق الاستعداد لمواجهة البطالة، بحسب تصريح وزير التعليم العالي المغربي الشهر الماضي. لذا يفترض أن يتوجه المزيد من الطلاب- بحسب ماقاله الوزير-  نحو التعليم المهني الذي يقدم فرصاً أفضل للعمل.

لكن العديد من خريجي التعليم المهني يعتقدون أنه ليس الحل المثالي.

لم تتوقع إيمان لخزامي -22 عاماً- أن تصل لطريق مسدود بعد تخرجها. قالت “حصلت على دبلوم في إدارة الفنادق قسم السكن والإطعام، لكنني واجهت العديد من التحديات للعثور على وظيفة، كثير منها لأسباب تافهة.”

ترتدي لخزامي الحجاب الأمر الذي لا يفضله الكثير من أصحاب الفنادق. بعد تخرجها، تغير منظور لخزامي لسوق العمل تماماً. إذ تعتقد أن ما تعلمته في المعهد المهني لايحتاجه سوق العمل. قالت “يعلموننا الجوانب الإيجابية في عالم السياحة، ويتجنبون عمداً إدخال الجوانب السلبية.” موضحة أن أرباب العمل يعتقدون أن الرجال مؤهلين أكثر من النساء للعمل المهني. الآن، تدرس لخزامي الصحافة والإعلام. ورغم إدراكها أنها قد لاتجد عملاً أيضاً لاحقاً إلا أنها تجد الدراسة مثيرة للاهتمام.

لاتبدو المشكلة في التعليم فقط، لكنها في الاقتصاد المغربي بحد ذاته كما يعتقد محمد العمري، خريج معهد التكوين المهني قسم شبكة المعلومات في أغادير. قال “من الصعب جداً العثور على وظائف بسبب قلة الطلب مقابل العرض المفرط.”

أما سارة الصاوي -20 عاماً- خريجة معهد التكوين المهني قسم الرسوم البيانية فقالت “لايوجد فرص عمل كافية والأجور منخفضة جداً  في القطاع الخاص. لذا فضلت متابعة دراستي الماجستير والدكتوراه والعمل بشكل مستقل.”

تتعدد الأسباب وراء ضعف تشغيل خريجي التعليم المهني.

قال عمر، مدير مدرسة ثانوية في أغادير، “في الوقت الراهن، لا يتبع التعليم المهني في المغرب خطة واضحة، لذا مخرجات التعليم لمراكز التعليم المهنية ضعيفة جداً مقارنة بالدول الأخرى.”

يتفق محمد الشرقاوي، مدير وعضو مؤسس في المشروع الدولي للتعليم والصحة، مع عمر. قال “لايبشرالتعليم المهني في بلادنا بالخير، لأن استراتيجياته لا تعالج المشاكل الحقيقية التي تمنع الخريجين من دخول سوق العمل.”

يعتبر ضعف التعليم المهني في المغرب جزءاً من أزمة أكبر، كما ذكر التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والذي حمل عنوان “الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030” . إذ جاء في التقرير أن النظام يعاني من المشاكل المزمنة بما في ذلك “ضعف مستوى اللغات، والأداء الضعيف للمدارس والتعليم المهني والجامعي، وعدم كفاءة المشرفين التربويين، وصعوبة الوصول إلى موارد تكنولوجيا، وسوء نوعية وكمية للبحث العلمي، وصعوبة الإندماج الإقتصادي والإجتماعي والثقافي والقيمي للخريجين.”

من جهة أخرى، يوفر التعليم المهني في المغرب فرصة هامة للشباب للتخصص في مختلف المجالات، مثل الميكانيكا، والكهرباء، والزراعة، والتصميم، والهندسة، وصيد الأسماك، وإدارة، والصحة، والسياحة، والتكنولوجيا التطبيقية. لكن الجانب النظري يطغى بشكل واضح على التدريب العملي.

قال محمد أيت ناصر، ميكانيكي، “يعمل لدي مجموعة من خريجي المدرسة الميكانيكيين. لمدة ثمانية أشهر، وجد هؤلاء المتدربين صعوبة في دخول سوق العمل لأن ما تعلموه في مراكز التنمية المهنية اقتصر على الجوانب النظرية دون أي تدريب عملي.”

يبدو أن التغييرات والإصلاحات التي طالت نظام التعليم المهني في المغربي منذ عام 1984 مروراً بعام 1996 وأخيراً إصلاحات عام 2000، لم تساعد على تحسين واقعه بشكل ملحوظ.

يسلط التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للتعليم والتنمية والبحث العلمي الضوء على الزيادة في معدلات التسرب المدرسي رغم من التقدم في الخدمات التعليمية. من عام 2000 إلى عام 2012، غادر حوالي ثلاثة ملايين طالب وطالبة مقاعد المدرسة قبل الوصول إلى السنة الأخيرة من التعليم الثانوي الإعدادي. كما تشير الإحصائيات الأخيرة التي قام بها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل إلى ارتفاع أعداد الملتحقين بالتعليم المهني إلى نحو 370.360 طالب وطالبة  بزيادة بنسبة 9 في المئة مقارنة مع السنة السابقة. وبحسب التقريرالتحليلي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فإن التعليم المهني يستقطب أعداداً كبيرة من الطلاب المنقطيعن عن الدراسة الثانوية خاصة في مجالات الصيانة والطيران.

قال  سعيد حنين، الذي يعمل أستاذاً في أحد المعاهد الحكومية، “الجودة هي آخر ما يفكر فيه القائمون على منظومة التعليم المهني، يتم الاهتمام بأعداد الخريجين كل عام دون الاهتمام بمستواهم المعرفي والمهارات التي اكتسبوها،وهو ما يشكل عائقاً أمام اندماجهم في سوق العمل.”

لايبدو الحال أفضل بكثير في مراكز التعليم المهني الخاصة. قال أحمد دحان، مدير معهد التطوير المهني الخاص في أغادير، “الإجراءات الإدارية المعقدة تزيد من صعوبات العمل.” مشيراً إلى إجراءات الترخيص والاعتماد الطويلة والتي يمكن أن تستغرق ثلاث أو أربع سنوات.

نتيجة لذلك، لا تعتبر شهادات العديد من المراكز الخاصة معتمدة وهو أمر لايدركه الكثير من الطلاب الذين يلتحقون بهذه المعاهد.

ترغب الحكومة المغربية بتشجيع المزيد من الطلاب على اختيار التعليم المهني للتخفيف من الضغط على الجامعات الحكومية المكتظة والحد من البطالة. وتسعى استراتيجة الحكومة لتعزيز التعليم المهني لعام 2020 بإلحاق الطلاب بالتعليم المهني بسن مبكر لبعض التخصصات للحد من التسرب المدرسي.

قال خبير في التعليم المهني، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، ” ستواجه الإستراتيجية المعتمدة حديثا تحديات، كعدم وجود إطار عمل فعال، ومساحات التدريب وآليات العمل، وفرص عمل مناسبة للخريجين. لا أعتقد أنه يمكن تنفيذها في جميع المؤسسات التعليمية. أعتقد أنها ستطبق تدريجياً في بعض المؤسسات “.

وأضاف أن الإستراتيجية تقدم بعض الحلول للنظام التعليمي المتدهور، لكن على الحكومة أن تسعى لافتتاح المزيد من المراكز المهنية في جميع أنحاء البلاد للوصول إلى الطلاب في المدن والقرى، وليس فقط في المدن الكبرى.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام