الإنقسامات السياسية الفلسطينية تعصف بجامعة بيرزيت

/ 28-09-2016

الإنقسامات السياسية الفلسطينية تعصف بجامعة بيرزيت

يساهم الصراع بين الحركتين السياسيتين الفلسطينيتين الرئيسيتين – فتح وحماس – في تجيش الطلاب ضد بعضهم البعض في جامعة بيرزيت. ففي حين يتمتع نشطاء حركة حماس بنفوذ كبير في قطاع غزة، يحكم مسؤولو حركة فتح الأكثر إعتدالاً، والذين يسيطرون على السلطة الفلسطينية، الضفة الغربية. يختلف الجانبان، ومنذ فترة طويلة، بشأن من ينبغي عليه قيادة فلسطين، وبشأن الموقف الذي يتوجب عليهم تبنيه تجاه إسرائيل.

يعاني الطلاب المنتمين لكتلة الوفاء الإسلامية التابعة لحركة حماس من المضايقات وما هو أسوأ على يد عناصر حركة فتح في بيرزيت، بحسب مقابلات أجريت مع العديد من الطلاب في الكلية القريبة من رام الله.

قال محمد عاروري، الطالب في كلية علوم الكمبيوتر بجامعة بيرزيت، ” تم اعتقالي أربع مرات. وفي الاعتقال الأخير، تم نقلي إلى المستشفى بعد أن تعرضت للتعذيب. لقد قام الضباط بركلي ومعاقبتي بقسوة. فغبت عن الوعي، ولم أستيقظ إلا وأنا في المستشفى.”

في الأشهر الأخيرة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية أربعة طلاب على الأقل، وقامت بإيقاف وإستجواب 25 آخرين في جامعة بيرزيت إما بسبب إنتمائهم لحركة حماس أو إنتقادهم للسلطة، وفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

إزداد القمع سوءاً بعد الإنتخابات التي أجريت في شهر نيسان/أبريل، عندما فازت كتلة الوفاء الإسلامية التابعة لحركة حماس بـ26 مقعداً من أصل 51 مقعداً في انتخابات مجلس طلاب جامعة بيرزيت، فيما حصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة فتح على 19 مقعد.

قالت سارة ليه ويتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، في تصريح سابق، “من المقلق جداً أن يتم احتجاز الطلاب من قبل القوات الفلسطينية من دون سبب واضح سوى ارتباطهم بحركة حماس أو بسبب أراءهم. يجب أن يكون الفلسطينيون قادرين على التعبير عن الآراء السياسية الناقدة من دون أن يتم اعتقالهم أو أن يتعرضوا للضرب.”

ومع حوالي 11.000 طالب وطالبة في المراحل الدراسية الجامعية والدراسات العليا، لطالما اعتبرت جامعة بيرزيت مركزاً قويا لشعبية حركة فتح. كان فوز الكتلة الإسلامية مفاجئاً.

في أعقاب الإنتخابات، زعم الطلاب بأن حركة فتح قامت بتوظيف الطلاب للتجسس على المتعاطفين مع حماس في جامعة بيرزيت. قال عاروري ” تدفع السلطة الفلسطينية للطلاب نظير تزويدها بالمعلومات عن الطلاب الذين ينتمون للكتلة الإسلامية.”

اشتكى الطلاب الناقمون الذين تستهدفهم المراقبة بأن المضايقات معيقة.

قال جهاد سليم، طالب الهندسة المعمارية، إن عناصر السلطة الفلسطينية ألقت القبض عليه 11 مرة بسبب إدعاءات ملفقة مختلفة ناجمة عن عمله مع الكتلة الإسلامية. وأضاف سيلم أنه أضرب عن الطعام في إحدى المرات للإحتجاج على ذلك الوضع، “قال كان من المفترض أن أتخرّج قبل عام. قامت عناصر جهاز إستخبارات السلطة بإعتقالي في الغالب خلال فترة الإمتحانات. كما فتشت الأجهزة الأمنية غرفتي عدة مرات وصادرت مقتنياتي، بما في ذلك جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بي، والذي لا يزال مصادراً. في أحد الأيام، داهموا غرفتي في فترة ما بعد الظهيرة. فقلبوا كل شيء رأساً على عقب وفتشوا كل شيء.”

نفى أحد ضباط جهاز الإستخبارات التابع للسلطة الفلسطينية، والذي طالب بعدم الكشف عن إسمه، أن تكون السلطة قد تعاقدت مع الطلاب لمراقبة بعضهم البعض أو أن تكون قد إستهدفت الطلاب بشكل غير عادل.

قال الضابط “نحن نعتقل فقط أولئك الأشخاص الذين يحاولون خلق حالة من الفوضى أو يهددون الإستقرار في الضفة الغربية سواء أكانوا ينتمون إلى الكتلة الإسلامية أم لا. يراقب جهاز الإستخبارات كل فلسطيني. هذا جزء من وظيفته. لكنهم لم يعتقلوا أبداً أي طالب بسبب عمله مع الكتلة الإسلامية. نحن نؤمن بالديمقراطية والتعددية.”

وبحسب عاروري فإن ضابط المخابرات كان سيقول أشياء مغايرة لكل طرف. فعندما يتم اعتقال الطلاب، يطرح المحققون التابعون للسلطة الفلسطينية أسئلة عن حركة حماس والكتلة الإسلامية. لكنهم في العلن لا يذكرون الأمور السياسية. قال “في المحكمة، يتم تحويل الإتهامات لتدور حول شيء مختلف تماماً، مثل إثارة النعرات الطائفية.”

أما علي البركة – 20 عاماً – والمتحدث بإسم الجناح الطلابي لحركة فتح، فقال إن كتلة الشهيد ياسر عرفات، المجموعة الطلابية المرتبطة بحركة فتح، منفصلة عن السلطة الفلسطينية. ومع ذلك، فقد دافع عن نفسه وزملائه الطلاب الذين يقومون بالإبلاغ عن أقرانهم لمسؤولي السلطة. “عادة ما أحضر فعاليات الكتلة الإسلامية في الجامعة، كما يقوم بذلك بعض من طلاب حركة الشبيبة الطلابية أيضاً. إذا ما قامت السلطة الفلسطينية بتوظيف الطلاب للعمل معهم، فإن الهدف الرئيسي هو الحفاظ على استقرار وأمن البلاد. إنهم يحاولون جمع المعلومات بخصوص نشاط حركة حماس، والمؤيدين لها، والموارد المالية للحركة في الضفة الغربية.”

وبحبسب غسان الخطيب، نائب رئيس الجامعة للتنمية والإتصال، فإن السلطة الفلسطينية لم تخبر الجامعة أبدا بأن عناصرها قد يتواجدون في الحرم الجامعي، وبأن الإدارة لا تؤيد قيام الطلاب بالتجسس على بعضهم البعض. قال الخطيب، الذي يدرس مادة الدراسات الثقافية أيضاً، “الإدارة لا علم لها عن مثل هذا النشاط بشكل رسمي. والأمر ليس قانونياً من وجهة نظر الإدارة في أن يكون هناك طلاب في الجامعة يتم توظيفهم من قبل السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه.”

شجع الخطيب الطلاب للجوء إلى التظلم بصورة رسمية إذا ما شعروا وكأنهم قد تعرضوا للمضايقات. قال “إذا ما تقدم أي طالب، أو موظف، أو عضو في هيئة التدريس بشكوى رسمية ضد طالب أو موظف بعينه، فإن اللجنة التأديبية ستنظر في الأمر وفقاً للوائح الجامعة.”

لكن الطلاب يمتلكون ثقة محدودة بمثل تلك الإجراءات. إذ يعتقدون أن المسؤولين لا يستطيعون القيام بأي شيء أو أنهم لن يقوموا بذلك.

قال أسيد البنا، طالب العلوم السياسية في المرحلة الرابعة، والذي اعتقلته عناصر السلطة خمس مرات، “نحن نقوم بإبلاغ الجامعة دائماً إذا ما ألقي القبض على أي طالب. وقد قمنا بالإحتجاج عدة مرات في الحرم الجامعي ضد تواجد عناصر للسلطة الفلسطينية في الجامعة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام