fbpx


مجلات علمية مزيفة توقع بالباحثين العرب

/ 06-02-2017

مجلات علمية مزيفة توقع بالباحثين العرب

يعمل ناشرون جشعون لا يأخذون العلم على محمل الجد على استغلال أولئك الباحثين الحريصين على إرتقاء السلم الوظيفي الأكاديمي، خاصة وأن الجامعات تعتمد على نشر البحوث كوسيلة لتقييم نجاح أي باحث. لذا يعمل ناشرون جشعون على حث الباحثين على نشر أوراقهم البحثية من دون تقديم أي مراجعة حقيقية للأبحاث المناظرة.

بعض الباحثين ضحايا والبعض الآخر شركاء متواطئون في الجريمة. ويبدو بعض الناشرين على دراية بأن ما يقومون به خطأ، فيما يقول البعض الآخر إنهم يحاولون فقط جني المال عن طريق القيام بما تقوم به دور النشر المرموقة، ولكن بشكلٍ أسرع وبتكلفة أقل.

تعتبر دور النشر هذه أن ما تقوم به فرصة لكسب المال السريع من خلال الاستفادة من الباحثين عن طريق النشر على وجه السرعة، بحسب جيفري بيل، أمين مكتبة أكاديمية في جامعة كولورادو، في دنفر بالولايات المتحدة الأميركية.

منذ عام 2008، أعد بيل قائمة على الإنترنت تضمّ أسماء الناشرين المحتالين والمجلات المستقلة المزورة. حيث صاغ مصطلح “الناشرين المفترسين” لوصفهم.

تتخذ العديد من دور النشر هذه من العالم العربي مقراً لها أو أنها تسعى للتواصل مع الباحثين العرب الساعين للحصول على الاعتراف الدولي.

تعتبر المجلات “المفترسة” شيئاً مألوفاً بالنسبة لحيدر صباح كاظم، رئيس فرع الأحياء المجهرية “المايكروبايولوجي” في جامعة النهرين في العراق. يقول كاظم إنه عمل مرة على تقييم مرشح للحصول على الترقية كان قد قدم بحثا تم نشره في إحدى المجلات الوهمية.

قال كاظم “أنا لا أعرف إن كان الباحث يعرف ما كان يقوم به أم لا. ولكن كان عليه أن يعرف بأن نشر البحث يستغرق وقتا أطول من مجرد بضعة أسابيع.” وقد أوصى كاظم بعدم ترقية ذلك الباحث.

ليس كاظم وحيداً في خوض مثل هذه التجربة. حيث قال بيل “يقدم الكثير من الناس حول العالم على تطوير أنفسهم من خلال المجلات الوهمية.”

هناك العديد من المعايير التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار عند الحكم عن كون إحدى المجلات حقيقية أم مزيفة. (أنظر المقال ذو الصلة: كيف يمكن للباحثين تجنب الوقوع ضحية المجلات الوهمية).

عادة ما تقوم المجلات المفترسة بإرسال رسائل للأكاديميين عبر البريد الإلكتروني تطلب منهم تقديم بحوثهم لتلك المجلات. وغالبا ما تتخلل الأخطاء الإملائية والنحوية تلك الرسائل. وتميل رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها تلك لتقديم الثناء على أعمال المتلقّ السابقة. قال بيل “إن مثل هذه السمسرة فعالة للغاية.”

بالنسبة للجمهور الغربي، يمكن التعرف على تلك الرسائل الإلكترونية على أنها دعاية بكل سهولة. لكن كاظم يعتقد بأن العديد من القراء العرب قد يتم خداعهم بها. يوضح كاظم “إنهم يبحثون عن أشخاصٍ مثلي. باحثين عراقيين يرغبون في النشر في الخارج.” وقد دفع هذا الأمر بكاظم لكتابة افتتاحية عدد مجلة تنشرها جامعته لتحذير زملائه من الأكاديميين العرب من موضوع المجلات الوهمية.

يتفق بيل حول موضوع الرسائل غير المرغوب فيها ويضيف بأن الناشرين المفترسين يسعون أيضا للبحث عن الباحثين الشباب. حيث قال “لأنهم الأقل خبرة والأكثر حماسة من أجل النشر. إنهم الهدف الأسهل.”

يرد ذكر اسم شاهر المومني، عميد كلية العلوم في الجامعة الأردنية، على أنه رئيس تحرير المجلة العربية للرياضيات والعلوم الرياضية، والمملوكة من قبل مطبوعات الهند للأبحاث Research India Publication، وهي إحدى أكثر الشركات غزارة في الإنتاج على قائمة “بيل” السوداء.

عندما اتصلت دار النشر بشاهر عبر واحدة من رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها، وافق المومني مبدئيا على تحرير المجلة. كان متحمسا لإحتمال فكرة إيجاد مجلة أبحاث عربية عالية الجودة، لكن حماسه ذلك لم يدم طويلا. فقد توقف عن العمل لصالح دار النشر تلك مباشرة بعد صدور العدد الثاني من المجلة عام 2007 عندما لم تفلح الشركة في الإجابة عن مخاوفه بشأن رقابة الجودة والرصانة.

قال المومني بأسى “لقد كان المال الإهتمام الوحيد للناشر. إنهم لا يأبهون للقيمة العلمية للبحث.” عندما أرسل الناشر له أوراقا بحثية لتقييمها، توجب عليه أن يراجعها بنفسه أولا قبل أن يرسلها إلى ثلاثة مراجعين آخرين في عملية من شأنها أن تستغرق قرابة الستة أشهر.

لكن الناشر بدأ بالضغط على المومني. فأدرك بأن الشركة ترغب في الحصول على المزيد من المال من العملية على حساب الجودة.

لا يزال اسم المومني ومعلومات الإتصال به موجودة على الموقع الإلكتروني للمجلة ولا يزال يتلقى من حينٍ لآخر اتصالا من قبل المتخصصين في الرياضيات ممن يسعون لنشر بحوثهم. وقال إنه ينصحهم بعدم إرسال مخطوطاتهم للمجلة. قال المومني “لا تتعاونوا معهم لأنهم ليسوا ناشرين أكفاء. عليكم أن تنشروا في مكانٍ آخر.”

هذا ولم تستجب شركة مطبوعات الهند للأبحاث Research India Publications لطلبات إجراء مقابلة معهم.

يتخذ عمل صناعة المجلات المفترسة أشكالا عدة، حيث تحافظ بعض هذه المجلات على فكرة أنهم يجرون مراجعات دقيقة للأبحاث النظيرة. بينما تعمل المجلات المفترسة في بعض الأحيان على ابتزاز الأكاديميين الذين يدركون في نهاية المطاف بأنهم نشروا في مجلة ذات سمعة سيئة. قال بيل “سيرفض بعض الناشرين التراجع عن نشر البحث من دون أن تدفع المزيد من المال. إنهم يحتجزون البحث كرهينة.”

سواء أقام الباحثون بالدفع أم لا، فإنهم قد خسروا البحث في الواقع لأن أي مجلة محترمة لن توافق على أخذ بحث قد تم نشره من قبل. عوضا عن الدفع، ينصح بيل الباحثين على التعامل مع الأمر على أنه تجربة نتعلم منها مستقبلا.

تعتبر صناعة دور النشر المفترسة صناعة نامية. في الأسبوع الماضي، نشر باحثون في مجلة BMC  الطبية دراسة عمل الباحثون فيها على التحقق من العديد من دور النشر الوارد

إسمها في قائمة بيل، وقد قدرت الدراسة أرباح دور النشر المفترسة بحوالي 75 مليون دولار أميركي في العام الماضي. وتضم قائمة بيل ما يقرب من 12.000 من الدوريات والمنشورات.

ويعد إنخفاض حاجز البدء بالعملية واحدا من الأسباب الرئيسية لإنتعاش هذه الصناعة. حيث يعتقد بيل بأن العديد من الشركات الوارد ذكرها في قائمته هي عمليات يقوم بها شخص واحد. يقول بيل “كل ما تحتاج إليه هو الإتصال بالإنترنت وجهاز كومبيوتر محمول.”

يدافع مالك واحدة من دور النشر الواردة على قائمة بيل السوداء عن شركته. حيث تصدر دار أجيال للنشرAgiAl Publishing House، والتي تتخذ من القاهرة مقرا لها مجلتين هما: أبحاث المستقبلات النووية Nuclear Receptor Research، ومجلة المجال المفتوح للعلوم والتكنولوجيا The Open Access Journal of Science and Technology. لا تتقاضى أجيال أية رسوم مقابل النشر في المجلة الأولى لأنها جديدة، فيما تتقاضى مبلغ 200 دولار أميركي على المقال مقابل نشره في الأخيرة.

قبل البدء بمشروع أجيال، كان أحمد بسيوني يعمل لصالح شركة هنداوي للنشر، والتي يقع مقرها الرئيسي في القاهرة وتمتلك أكثر من 400 مجلة مقيمة. يقول بسيوني إنه إكتسب خبرة النشر من هناك، وهو ما عمل على نقله إلى شركته الخاصة. قال بسيوني “لدينا عملية حقيقية. وهي تستغرق تقريبا فترة تتراوح بين الشهر والشهرين ونصف الشهر من أجل مراجعة الأبحاث. نحن لسنا دار نشر محتالة”.

اتصل بيل بسيوني ببيل مطالبا إياه بشطب اسم شركته من قائمة الناشرين المفترسين، لكن طلبه قوبل بالرفض.

وقد تمت إضافة اسم أجيال AgiAl إلى القائمة في حزيران/يونيو 2015، عندما أدرك بيل بأن العنوان الكندي الموجود على موقعها الإلكتروني لا وجود له. قال بيل “يحاول العديد من الناشرين المفترسين أن يوهموا الناس وكأن مقر شركاتهم يقع في الدول الغربية.” كما لاحظ بيل أيضا بأن المبادئ التوجيهية للمؤلفين قد أخذت من شركة هنداوي فيما بدت حقوق الملكية المطبوعة بحروفٍ صغيرة مبهمة وبعيدة عن الهدف. قال “لا يطلب معظم الناشرين من مؤلفيهم أن يقوموا بالتوقيع على هذا النحو.”

ينفي بسيوني مخاوف بيل. وقال إنه لا يقوم إلا بما تقوم به الدور ذات العلامات التجارية المعروفة مثل إلسفير Elsevier وبلوس PLoS. تساءل بسيوني قائلا “أنا لا أعرف كيف يكون ناشرا يقوم بإتباع مثل هذه الشركات سيئا. نحن نطبق نفس العملية لكن على نطاقٍ صغير.”

لكن بيل قال إن بسيوني لا يقدم للأبحاث أو المنطقة أي فضل. قال “إنه لا يساعد التطور في المنطقة بسبب امتلاكه لعملية ذات جودة منخفضة. العالم أساسا مشبع بمجلات من هذا النوع.”

 من الصعب تصور مستقبل تختفي فيه المجلات المفترسة، لأنه من السهل جدا البدء بعمل واحدة منها وسيكون هنالك الكثير من جني الأرباح. يأمل بسيوني نفسه أن تتوسع شركته لتضم ما يقرب من عشرة مجلات بحلول عام 2016. ولعل أفضل طريقة لإغلاق المجلات الوهمية، بحسب المراقبين، هو توقف الطلب – ولهذا يتوجب على الباحثين أن يكونوا أكثر إدراكا عندما يقومون بإختيار دار نشر لعرض أعمالهم.




تعليقان 2اكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. اتمنى ان تعرض بشكل رسمي على موقع الوزارة

  2. يقول Firas Mohammed Ali:

    مقال ممتاز فعلا ومهم لتحذير الباحثين العرب من الوقوع بشرك دور النشر المحتالة تلك وان لا يصبحوا ضحايا للابتزاز المالي وتسرق جهودهم واموالهم مقابل علم مزيف. بالمناسبة هناك بعض دور النشر مثل MDPI تملك مجلات ذات معامل تأثير عالي وتختفي خلفه لابتزاز الباحثين التواقين الى النشر العالمي حيث تأخذ مبالغ عالية من الباحثين مقابل النشر السريع الذي لا يتجاوز فترة الاسبوعين او الثلاثة وبتقييم صوري او حتى بدون تقييم حقيقي. وقد اشار الدكتور جيفري بيل الى مثل دور النشر المحتالة تلك في بعض مقالاته.


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام