شباب تونس بلا عمل أو أمل

/ 28-09-2016

شباب تونس بلا عمل أو أمل

تونس— رفعت الثورة التونسية شعار “شغل .. حرية.. كرامة وطنية”.

مع ذلك، يعتقد العديد من المسؤولين التونسيين أن الجامعات التونسية ليست قادرة اليوم على تحقيق مطلب الثورة الأول مما يعيق تحقيق المطلبين التاليين.

قال شهاب بودن، وزير التعليم العالي للفنار للإعلام، “إن المناقشات حول إصلاح نظام التعليم العالي مهمة جداً لحل معضلة البطالة وعلاقتها بالتخصصات التي تقدمها الجامعات التونسية.” وأشار بودن إلى أن الوزارة تسعى لإطلاق برنامج تجريبي هذا العام بالتعاون مع وزارتي التربية والتشغيل والتكوين المهني لتقديم برامج أكثر عملية في الجامعات.

عادة، يمتلك التونسيون نظرة دونية للتخصصات المهنية، لكن واقع البطالة يتطلب مقاربات جديدة.

قال بودن ” أتمنى أن تساعد الإصلاحات الجديدة في قطاع التعليم العالي على إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة.”

وبحسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء للعام الحالي، بلغت نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا 30 في المئة أي ما يعادل 222.9 ألف متخرج من الجامعات. لكن إحصاءات حكومية أخرى تقول إن عدد العاطلين عن العمل بلغ 605 ألف بينهم 240 ألف من حاملي الشهادات العليا.

من المرجح أن تنمو هذه الأرقام. إذ يولد الاقتصاد التونسي حوالي 30 ألف فرصة عمل جديدة سنوياً لحاملي درجة البكالوريوس، لكن 12 جامعة حكومية وافتراضية و25 معهد عالي للدراسات التكنولوجية في البلد الواقع في شمال أفريقيا يخرجون 70 ألف طالب وطالبة سنوياً بحسب دراسة حديثة لوزارة التعليم العالي.

تعكس الفجوة بين التعليم والعمل عدم قدرة الجامعات على تلبية احتياجات الشباب التونسي. العام الماضي، بلغت نسبة حاملي درجة البكالوريوس في تونس نحو 13 في المئة من مجموع السكان. في حين كانت 8 في المئة قبل عقد من الزمن، بحسب نفس الدراسة. قال سالم الأبيض، 39 عاماً رئيس جمعية العاطلين عن عمل من أصحاب الشهادات العليا والذي تحول إلى مدافع شرس عن حق الخريجين من أصحاب الشهادات في الحصول على عمل، “عانيت من البطالة لأكثر من 12 سنة، عملت خلالها كنادل في مقهى وعامل بناء.. كلها أعمال اضطررت للقيام بها لتوفير لقمة العيش بعد أن صارت شهادة الليسانس في العربية بلا قيمة.. ولم تمكنني من الحصول على عمل يوازي ما بذلته من جهد وتعليم للحصول عليه.”

لا يشجع الأبيض الشباب التونسي على الالتحاق بالجامعات المحلية. قال “لطالما سألت نفسي لماذا لم أمزق شهادتي. لم تقدم لي شيئاً أو تفتح أي آفاق جديدة. هذا أمر خطير للشباب اليوم الراغبين باستكمال دراستهم العليا. لا توجد خيارات وظيفية على أي حال.”

لا يمتلك مئات الخريجين حياة مهنية.

قال ميلود العوام، 45 عاماً خريج كلية الجغرافيا، “أعمل كنادل في مقهى.. كثيرون مثلي يعملون في بيع الملابس وفي التجارة .. لقد تجاوزت الآن السن القانوني للحصول على وظيفة حكومية، ودعت حلمي في التدريس فقد تخرجت منذ ما يزيد عن 11 عام من الجامعة.”

يعتبر العوام واحداً من ضمن 15 ألف خريج من جنوب تونس لم يتمكنوا من العثور على وظيفة تناسب شهاداتهم الأكاديمية، وفقاً لإحصاءات الحكومة.

يعثر البعض على فرص للعمل، لكنها لا تتناسب مع الأكاديمية.

قالت تيسير عجالة، خريجة كلية الأداب قسم اللغة الإنكليزية منذ أربع سنوات “أعمل في حضانة للأطفال، وهو عمل لا علاقة به بالتخصص الذي درسته.. غالباً تختلف فرص العمل المتاحة عن ما تقدمه الجامعات.”

يعاني الخريجون من مختلف التخصصات الأكاديمية في الحصول على فرص عمل. لكن خريجو اللغات والعلوم الإنسانية والآثار وعلم الاجتماع والتاريخ والقانون غالباً ما يكونوا الأقل حظاً في العثور على عمل.

فبحسب الدراسة التي أجراها المعهد الوطني للإحصاء، يتمكن خريجو الطب والهندسة والصيدلة من العثور على وظائف. كذلك يمكن العثور على فرص عمل في قطاعي الزراعة وصيد الأسماك.

على صعيد متصل، لا يحصل نحو 18 في المئة من الخريجين على أية فرص تدريبية. بينما يقضي نحو 38 في المئة أكثر من عامين للعثور على عمل، وفقاً لدراسة أجرتها وزارة التكوين المهني والتشغيل الوطني. يفشل معظم هؤلاء العاطلين عن العمل حتى في إجراء مقابلة عمل واحدة.

قال محمد الجويني، أستاذ علم الاجتماع ومدير المرصد الوطني للشباب – مؤسسة حكومية تقوم بدراسات واحصائيات حول الشباب في تونس-” لايكمن الخطأ فيما يدرسه الشباب في الجامعات لكن في توقعات الطلاب ونقص الابتكار في سوق العمل.”

وبحسب الجويني، يبقى الخريج أسير الشهادة التي يحصل عليها. لكنه يعتقد في ذات الوقت أنه يمكن للجامعات تقديم المزيد لمساعدة الخريجين على ايجاد وظائف.

قال “هناك بعض التخصصات الجامعية، مثل اللغات والدراسات الاجتماعية، غير مطلوبة في السوق المحلية،” مشيراً إلى أن هذه البرامج تحظى بشعبية خاصة بين الإناث، اللواتي يمثلن الحصة الأكبر ضمن شريحة العاطلين عن العمل.

قال “من المهم إعادة النظر في هذه التخصصات وتغيير نظام التعليم العالي لمواكبة احتياجات سوق العمل.” وأضاف أن عدد قليل جداً من الجامعات التونسية عقدت شراكات مع هيئات القطاع الحكومي أو الخاص. قال “لم تعد أساليب التدريس التقليدية قادرة على الوفاء باحتياجات سوق العمل.”

مؤخراً، أعلن زياد العذاري وزير التشغيل والتكوين المهني أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي على توجيه اهتمام الطلاب نحو “اختصاصات المستقبل” كالإعلام والالكترونيك والاتصالات والتركيب المعدني.

لكن توفيق الجلاصي، وزير التعليم العال السابق، يبدو متشككاً. إذ يواجه خريجو هذه التخصصات صعوبات في العثور على عمل، كما أن العديد منهم غير قادر على اجتياز امتحان شهادة التدريس، مما يعيق توظيفهم في الفرص القليلة المتاحة في مجال البحوث كما يعتقد.  قال “تحولت الجامعات التونسية إلى آلة لصنع الخريجين من العاطلين عن العمل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام