fbpx


سباق مع العطش: مصر في بحث دؤوب عن مصادر أخرى للمياه

/ 12-01-2017

سباق مع العطش: مصر في بحث دؤوب عن مصادر أخرى للمياه

الفيوم، مصر– قبل عامين، باشرت أثيوبيا العمل على تحويل مجرى نهر النيل الأزرق، المجرى المائي الشهير الذي يجري عبر الخرطوم، والقاهرة، والإسكندرية.

يسمح هذا التحويل لمجرى النهر بالبدء بإنشاء السد المثير للجدل الذي تقول الحكومة في أديس أبابا إنه سيمكنها من إنتاج كمية كبيرة من الكهرباء ما يعادل إنتاج ست محطات طاقة نووية. ولكن وإذا ما كان المشروع يحمل أنباء سارة بالنسبة لقطاع الطاقة الأثيوبي، فإنه قد يستنزف إمدادات المياه السودانية والمصرية.

في وقت سابق من هذا العام، وافقت الحكومتان المصرية والسودانية على قبول المشروع. لكن كلا البلدين يعرفان بأنهما سيحتاجان وعلى المدى الطويل لتطوير مصادر بديلة للمياه.

تمتلك مصر كميات كبيرة ومغرية من المياه على سواحلها، لكنها مياه مالحة. ويحاول العلماء المصريون تطوير قطاع تحلية المياه، الذي يعتبر الآن وسيلة مكلفة وغير فعالة للحصول على المياه العذبة. وفيما يأمل الباحثون في أن يساعد عملهم مصر في المحافظة على تدفق المياه في الصنابير عندما سيبدأ تشغيل السد الجديد، فإنه من الممكن لما يقومون به أن يفيد العديد من الدول العربية الأخرى أيضاً.

قالت عبير منير، الأستاذة المشاركة في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، “على الرغم من إمتلاكنا لنهر النيل، فإننا سنواجه مشكلة في تجهيزات المياه مع وجود هذا السد الجديد. إنها مشكلة كبيرة، ونحن مقبلون على مواجهتها في السنوات القليلة القادمة لذا يتوجب علينا أن نعمل بجد للتغلب عليها.”

على امتداد المسافة من المغرب وحتى الخليج العربي، فإن المياه شحيحة في الغالب. عالمياً، تقدر منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية  عدد الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتضررة من الشح الشديد في المياه سيزداد بمقدار مليار شخص ليصل إلى 3.9 مليار شخص بحلول عام 2030. (إقرأ المقال ذو الصلة الذي نشرته الفنار للإعلام حل جديد لأزمة المياه في المنطقة).

تسهم تحلية المياه في العالم العربي حالياً بما نسبته 1.8 في المئة فقط من إجمالي مصادر تجهيز المياه في المنطقة – على الرغم من كون منظمة الأمم المتحدة قد أشارت في تقرير صدر مؤخراً بأنها لا تزال تشكل جميع مصادر تجهيز المياه في العديد من المدن العربية.

وفي بحث جديد تم نشره في مجلة تكنولوجيا وعلوم المياه Water Science and Technology، قالت منير وفريق من زملائها الباحثين في الإسكندرية إنهم قد تمكنوا من إنتاج غشاء جديد سيكون بإمكانه إستخلاص كميات أكبر من المياه العذبة من البحر وتحسين كفاءة الطاقة للقيام بذلك.

وقد تلقى هذا البحث دعماً من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية في مصر.

قالت منير “يمكن للغشاء الجديد تحلية مياه البحر ذات التراكيز العالية جداً.” وهذا أمر مصيري، أضافت منير، لأن مياه البحر الأحمر على الساحل الشرقي لمصر واحدة من أكثر المسطحات المائية ملوحة في العالم.

كما يمكن أن تستخدم هذه التكنولوجيا الجديدة أيضاً في على المزيد من المياه العذبة من النواتج الثانوية المالحة المتبقية عند نهاية عملية تحلية المياه التقليدية.

تفتخر منير بعملها، قالت “الغشاء أكثر كفاءة أيضاً، وبإمكانه أن يتحمل الفيروسات والبكتيريا أكثر من الأغشية التقليدية. كما إنه ليس باهظ الثمن. ولا يعتبر قطعة معقدة من المعدات.”

يتكون الغشاء الجديد من مسحوق خلات السليلوز، والتي يتم إنتاجها في مصر. وتجتذب هذه المادة، بالتنسيق مع المواد الأخرى، الشوائب الملحية الأكبر بينما ينساب الماء من خلالها. ومن ثم يتم تسخين هذا السائل ويتم تكثيف البخار، وبذلك سيتخلص من الجزيئات الأصغر. (لا تستطيع منير الكشف عن بعض المكونات الفريدة للغشاء حتى تتم معالجة طلب الحصول على براءة الإختراع.)

في الوقت نفسه، يعالج باحثون آخرون عند أعالي النهر في الفيوم المسألة من زاوية مختلفة قليلاً. حيث يحاولون جعل الأغشية المستخدمة حالياً في محطات تحلية المياه تدوم لفترة أطول. ويأملون في الوقت نفسه في زيادة كمية المياه العذبة التي تنتجها وحدات التحلية.

قال أحمد خليل، الباحث في قسم الفيزياء بجامعة الفيوم، “إن عُمر الأغشية التقليدية ليس طويلاً، وأحيانا يكون أقل من ثلاثة أشهر.”

يتلقى عمله دعماً من قبل الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي DAAD.

ومن أجل إطالة أمد عمر الغشاء، يجري مختبر خليل التجارب من أجل معرفة “قابلية الترطيب” المثلى للغشاء. وقابلية الترطيب هي مقياس لمدى كون الغشاء جاذباً أو صاداً للمياه.

ومن المفارقات، أنه من الجيد لغشاء تحلية المياه أن يكون كارها للمياه  Hydrophobic فمن شأن ذلك أن يمنع إنسداد الغشاء بسبب الشوائب، ولكن ذلك سيء أيضاً لأنه يعني أن تتطلب العملية المزيد من الطاقة لأجبار المياه على النفوذ من خلاله.

ومن ناحية أخرى، تتطلب الأغشية المحبة للمياه كميات أقل من الضغط والطاقة، لكنها ستكون معرضة للإنسداد.

إنها مقايضة تقليدية.

قال خليل “عليك أن تقدم حلاً وسطاً، ولكن السؤال هو أين سيكون موقعه على السلسلة؟”

ويسعى بحثه للإجابة عن هذا السؤال من خلال خلق غشاء يتمتع بقابلية ترطيب يمكن للعاملين التلاعب بها. يوضح خليل قائلا “نحن نحاول إيجاد غشاء يمكن له الإنتقال بين كونه محباً للمياه وكارهاً لها، ولهذا السبب سنتمكن من إيجاد الظروف المثلى التي تعمل عندها تلك الأغشية.”

لا يبدو كلا من خليل ومنير متأكدين من الوقت الذي سيكون بالإمكان فيه وضع أبحاثهم موضع الإستخدام العملي في محطات تحلية المياه.

لكن الساعة بدأت تدق بالنسبة لتقنيات من قبيل تلك التي ينتجها خليل ومنير لتخرج من إطار المختبرات إلى حيز الإستعمال الصناعي. إذ من المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء  سد أثيوبيا في غضون عامين فقط، والحاجة لتأمين مصادر إمدادات جديدة للمياه لا يمكن أن تكون أكثر وضوحاً مما هي عليه الآن.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام