حوار مع رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية: التعليم ومستقبل لبنان

/ 28-09-2016

حوار مع رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية: التعليم ومستقبل لبنان

يتوجه طلاب وخريجو الجامعات اللبنانية، وعلى نحو متزايد، إلى الهجرة بسبب مواجهتهم لواقع يخيم عليه إقتصاد منهار، وإرتفاع معدلات البطالة، ووضع سياسي غير مستقر.

فمنذ الإنتفاضات العربية في عام 2011، يعاني الإقتصاد اللبناني من الركود. فقد تقلص متوسط الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، وواصل معدل البطالة تأرجحه حول نسبة 13 في المئة. فيما يؤثر الـ 1.2 مليون لاجيء سوري مسجل في لبنان على الوضع الإقتصادي في البلاد في الوقت الذي تبقى فيه الخدمات الحكومة هزيلة في أحسن حالاتها.

ويهاجر الطلاب وخريجو الجامعات إلى بلدان مثل ألمانيا، والمملكة العربية السعودية، وفرنسا بحثاً عن العمل والفرص التعليمية. يعيش أكثر من 600.000 مواطن من إجمالي عدد سكان لبنان البالغ عدده حوالي 3.7 مليون نسمة، في الخارج. ويخطط الكثير غيرهم للإنضمام إليهم. إذ ذكر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2009 بأن أكثر من ربع الشباب الذين شملهم الإستطلاع يريدون مغادرة بلادهم بهدف العمل أو بحثا عن أجواء سياسية أكثر إستقرارا.

تحاول الجامعة اللبنانية الأميركية، وهي مؤسسة خاصة معتمدة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، أن تزدهر وسط هذه الأوضاع الصعبة. وتوفر الجامعة، التي يدرس فيها أكثر من 8000 طالب وطالبة في مقراتها في بيروت، وجبيل، ونيويورك، برامج في العلوم الإنسانية، والعلوم، والهندسة المعمارية، والتصميم، والأعمال التجارية، والمجالات الهندسية والطبيّة.

يشدد رئيس الجامعة، جوزيف جبرا، على التعليم كوسيلة لمساعدة الطلاب على رد الجميل للمجتمع المدني. وقد عاد جبرا، الذي درس القانون في جامعة القديس يوسف في بيروت، إلى لبنان ليشغل منصب رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية عام 2004، بعد أن أمضى ما يقرب من الربع قرن كنائب لرئيس جامعة سانت ماري في نوفا سكوشيا وجامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجلوس. وتم إجراء المقابلة معه في مركز الجامعة في مانهاتن.

– ما الذي يمكن أن تقدمه للطلاب الجامعيين مما لا يستطيع أحد آخر في المنطقة تقديمه؟

يأتي الطلاب إلينا من مختلف المشارب والإنتماءات. ونحن بحاجة للتأكد بأنه في إمكان هؤلاء الطلاب أن يتعلموا معا، ويجلسوا على نفس المقاعد، وينحوا خلافاتهم جانبا – إلا إذا كان في الإمكان إستخدام تلك الإختلافات، من حيث التنوع، في إثراء نظامنا التعليمي. نحن نركز على تخريج قادة في عالمٍ متنوع ومن أجل مثل هذا الهدف.

– ما الأمور الأخرى التي يمكن أن تخبرنا عنها لتوضح أهمية مؤسستك بالنسبة للبنان والمنطقة؟

الجامعة اللبنانية الأميركية مكان يتوجب فيه على المجتمع أن يقوم بالتفكير بنفسه. نحن هنا ليس من أجل تقديم فرصة الحصول على التعليم للشباب والشابات فحسب، بل، وفي الوقت نفسه، ننخرط في التوعية والمشاركة المدنية. لدينا مجموعة فريدة من البرامج. في كل عام، نقوم بجمع حوالي 3000 من طلاب المدارس الثانوية المشاركين في برنامج نموذج الأمم المتحدة في حرم جامعتنا. وقد أنشأنا في جنوب لبنان، الجامعة العربية النموذجية. ولدينا حوالي 60 مدرسة منخرطة في البرنامج. كما عملنا على نموذج الأمم المتحدة لمدة عشرة أعوام. ويأتي طلابنا مرتين في السنة لتعليم الطلاب الأجانب عن الأمم المتحدة.

وفضلا عن ذلك، فإننا نشعر بحاجة المجتمع للقادة. لقد أنشأنا أكاديمية القادة والتواصل الخارجي، حيث يقوم طلاب الجامعة بتعليم الشباب والشابات من المدارس الثانوية والمتوسطة عن الأمم المتحدة: كيفية حل الخلافات عبر الوسائل السلمية، والسيطرة على الإنفعال، وقبول شخص قد يفكر بطريقة تختلف عنك والإنخراط في فن الدبلوماسية.

– كيف بإمكانك جعل الجامعة اللبنانية الأميركية في متناول هؤلاء الطلاب؟

نحن نؤمن بضرورة توفير الفرصة لكل طالب مؤهل للوصول إلى الجامعة اللبنانية الأميركية. ففي موازنتنا التشغيلية، نضع مبلغ 25 مليون دولار أميركي جانبا من أجل توفير الدعم المالي للطلاب. وفضلا عن الميزانية، فإننا نحصل على الكثير من المال من المانحين.

شعرنا بأن نظام التعليم العام في لبنان مهمل. هنالك الكثير من الطلاب المؤهلين، لكنهم لا يتوفرون على الوسائل التي تمكنهم من المجيء إلى الجامعة اللبنانية الأميركية. فتوجهنا إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID من أجل التنافس حول منح دراسية للطلاب الأكفاء من خريجي المدارس الثانوية العامة. وقد حصلنا بالفعل على مبلغ 32 مليون دولار أميركي من أجل توفير الأجور الدراسية للطلاب، والمسكن والمأكل، وأجهزة الكومبيوتر، والكتب، ومصروف الجيب.

ولدينا الآن 260 طالب وطالبة منضوين في إطار هذا البرنامج. كما تقدمنا بطلب للحصول على منحة سابعة تبلغ قيمتها 18 مليون دولار أميركي للسنوات الثلاث المقبلة.

– ما هي أصعب التحديات التي واجهتها والجامعة اللبنانية الأميركية هذا العام، وكيف تغير ذلك منذ بداية فترة ترأسكم للجامعة؟

التحدي الأول هو الوضع السياسي المائع في المنطقة. نحن لا نعرف ما الذي سيحدث. والتحدي الثاني هو كيف سنتمكن كمؤسسة، مع هذا الوضع الإقتصادي السيء، من الإستمرار في منح الفرصة لأولئك الطلاب الأكفاء ممن لا يمتلكون الوسائل للمجيء إلينا. يشكل هذا الأمر تحديا كبيرا، ونحن ملتزمون بجمع ما يكفي من الأموال لتوفير تلك الفرصة.

– إلى أين تأمل في أن تمضي بالجامعة مستقبلا؟

التميز هو الشيء الذي نلتزم بتحقيقه: ليس التميز الأكاديمي فحسب، بل التميز في كل ما نقوم به. نحن بحاجة لأن نواصل سعينا من أجل ذلك. التميز كالسراب، وأنا سعيد لكونه كذلك. فهو ليس بالشيء الذي يمكنك إنتزاعه، وإمتلاكه إلى الأبد. إنه شيء يتطلب منك أن تطارده طوال الوقت. وهدفنا الثاني هو الإستمرار في خدمة المجتمع بطرقٍ أفضل. نحن بحاجة للتأكد من بقاء الجامعة اللبنانية الأميركية لتكون منارة للأمل بالنسبة للرجال والنساء الذين يمتلكون طموحات وأحلام يسعون لتحقيقها. العالم يتغير بوتيرة متسارعة. ونحن بحاجة لأن نمتلك وسائل مبتكرة بشكلٍ مستمر فيما يخص توفير الأحدث لطلابنا. نحن لا نريد تخريج طلاب لا يمكنهم الوقوف على أقدامهم. فهم بحاجة لمعرفة كل ما هو مطلوب منهم في مجالاتهم.

– يعيش الكثير من اللبنانيين خارج البلاد. ويغادر الكثير من الطلاب أيضا. كيف يمكنك إقناع الطلاب على البقاء والمشاركة في بناء البلاد؟

خرج لبنان، ومنذ بدايته، طلابا نظروا إلى البحر قائلين، “نريد أن نغامر”. لقد كانت هذه على الدوام تعبيرا عن روحية اللبنانيين. إنهم يعتلون الأمواج. وقد ساهم اللبنانيون في بناء الأمم على أيّ حال: في منطقة الخليج، والولايات المتحدة الأميركية، وأميركا اللاتينية، وأوروبا. إنهم في كل مكان.

هنالك قضية واحدة تشغلني بشدة، وتتمثل بفشل الحكومة في توفير المشاريع الكبرى للشباب. لماذا لا يمكن للحكومة أن تأسس مشاريع كبرى وتوفر الفرصة للشباب والشابات من أجل البقاء في لبنان؟ إنه بلد صغير جدا، وما لم تقم الحكومة بتوفير تلك المشاريع، فإن الطلاب والخرّيجين سيغادرون. لكن الذهاب إلى خارج لبنان، بالنسبة للخريجين، لا يعتبر خطيئة. لأن أموالهم تعود إلى لبنان بهدف دعم أسرهم، ومن أجل شراء مسكن مؤقت لهم في لبنان.

– ما الذي تقوم به الجامعة اللبنانية الأميركية من أجل توفير فرص عمل لخريجيها؟

نحن نقوم بجلب الشركات الكبرى إلى حرم الجامعة  ليقوموا بإجراء مقابلات مع الطلاب. وهنالك قناة أخرى، تتمثل في خريجينا المنتشرين في كل مكان. وفي كل مرة تتوفر فيها فرصة عمل، يتم الإعلان عنها عبر شبكة قوية، لتزويد الطلاب بالقدرة على تأمين وظيفة في أي مكان.

– ما هي خططك المستقبلية على المستوى الشخصي؟ 

سوف تستمر خططي لتكون في خدمة المؤسسة حتى يحين الوقت لي لأن أقوم بشيءٍ آخر. وعندما يحين ذلك الوقت، فإنني سأشعر بالحزن، وسأتخذ القرار. ولطالما تمتعت بالحيوية والقوة، فإنني سأواصل الخدمة.

* تمّ تحرير الحوار بهدف الوضوح والإيجاز.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام