fbpx


إجراءات صارمة تعقب إحتجاجات طلابية مطالبة بإستقلال الصحراء الغربية

/ 03-02-2017

إجراءات صارمة تعقب إحتجاجات طلابية مطالبة بإستقلال الصحراء الغربية

أغادير، المغرب– في شقة صغيرة متهالكة في أغادير في جنوب المغرب، يجتمع الطلاب الناشطين سراً. وفي تحد للسلطات في بلادهم، يقومون بالتخطيط للإحتجاجات التي تطالب بإستقلال الإقليم المتنازع عليه والذي يطالب به المغرب والمعروف بإسم الصحراء الغربية. يعرض هؤلاء الطلاب – أغلبهم من الرجال مع عدد قليل من النساء – أنفسهم لخطر التعرض للقمع من قبل الشرطة، والإعتقال، والضرب من قبل السلطات. ومع ذلك، فإنهم يواصلون الإحتجاج.

قال محمد  هالي، 28 عاما، طالب الدكتوراه في القانون الدولي، المنحدر من مدينة العيون في الصحراء الغربية، “عندما نقوم بالإحتجاج، لدينا عشر دقائق فقط، لا أكثر، قبل أن تصل القوات المغربية.”

يتعرض الطلاب الناشطون للضرب المبرح على يد السلطات المغربية، بحسب جاكوب موندي، الأستاذ المساعد لدراسات السلام والصراع في جامعة كولجيت، والمؤلف المشارك لكتاب “الصحراء الغربية: الحرب، القومية، والفشل في حل النزاع”.

تصاعدت وتيرة الصراع في داخل الجامعات المغربية في أعقاب ما يعرف أحيانا بإسم الإنتفاضة الصحراوية الثانية في أيار/مايو عام 2005. الصحراويون هم الشعب الذي يعيش في الجزء الغربي من الصحراء الكبرى، بما في ذلك المنطقة المتنازع عليها. كما يقيم عشرات الآلاف من الصحراويين في مخيمات اللاجئين في الجزائر، حيث هاجروا هناك عقب قيام الحكومة المغربية بالمطالبة بالصحراء الغربية في عام 1975.

قال موندي “يبدو بأنه، ومنذ الإنتفاضة الصحراوية الثانية، لا تسود الجامعات المغربية حالة من التوتر الدائم فحسب، بل أن الطلاب الصحراويين أيضا لم يعد بإمكانهم السكوت بعد الآن.”

تعتبر ليلى فاخوري، 20 عاما، والطالبة في جامعة إبن زهر في أغادير، واحدة من بين عدد قليل من النساء المشاركات في الإحتجاجات. تنحدر فاخوري من غلميم، وهي بلدة في جنوب المغرب. وعلى الرغم من كونها قد ولدت في المغرب، إلا أنها من أصول صحراوية، ومن أسرة مكونة من نشطاء صحراويين بارزين لديهم مشاكل مع السلطات، بما في ذلك ابن عمها، مبارك الداودي، والذي يقضي الآن ستة أشهر في السجن لحيازته أسلحة، التهمة التي ينفيها الداودي.

قالت فاخوري، التي ترتدي الجينز الأزرق وقميصا بأكمام قصيرة “تي-شيرت”، إن التمييز في جامعتها يمنعها من إرتداء ملحفتها، الزي التقليدي للنساء الصحراويات والذي يغطي جسد المرأة ورأسها. وقالت إنها لو كانت تعيش في الصحراء الغربية الحرة، سيكون في مقدورها إرتداء الملابس الثقافية من دون أن يتم التمييز ضدها.

قالت “يمتلك جميع الطلاب، سواء أكانوا مغاربة أم صحراويين، حقاً مشروعاً يكفل لهم حرية التعبير، والإنتقال، والتجمع وتشكيل الجمعيات، ومن واجب الحكومة المغربية إحترام وحماية هذه الحقوق.”

يشارك النشطاء من أمثال فاخوري بإنتظام في تنظيم إحتجاجات في حرم جامعتهم في أيام العطل التي تحتفي بنيل مكاسب مهمة في تاريخ الحركة المطالبة بإستقلال الصحراء الغربية. وستصادف العطلة المقبلة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر، الذكرى الأربعين ليوم الوحدة الوطنية، والتي تحتفي بتوحيد القوى المؤيدة للإستقلال في الصحراء الغربية.

في نيسان/أبريل، استأنفت الأمم المتحدة بعثتها لحفظ السلام في الصحراء الغربية والتي تعرف بإسمها المختصر مينورسو، MINURSO، “بعثة الأمم المتحدة لتنظيم إستفتاء في الصحراء الغربية”. وقد مر إستئناف البعثة – الذي كتبت مسودته الولايات المتحدة الأميركية وتشرف عليه بريطانيا، وفرنسا، وإسبانيا، وروسيا – من دون تضمنه بندا لمراقبة واقع حقوق الإنسان في الأراضي المتنازع عليها، على الرغم من التوصيات التي تقدمت بها جبهة البوليساريو (المنظمة السياسية الرئيسية التي تمثّل حركة إستقلال الصحراء الغربية)، والإتحاد الأفريقي، وجماعات حقوق الإنسان.

كتب كمال محمد فاضل، ممثل جبهة البوليساريو للأمم المتحدة العام الماضي قائلا، “في الأراضي المحتلة (الأرض الواقعة تحت السيطرة المغربية)، يتعرض الشعب الصحراوي لحملة ممنهجة من إنتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل، والتعذيب، وحالات الإختفاء، فضلا عن المضايقات والترهيب.”

ويصر المسؤولون المغاربة بأنهم يراعون حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ويدعون المجتمع الدولي إلى التركيز بدلا عن ذلك على الإنتهاكات المزعومة التي تقوم بها جبهة البوليساريو، بما في ذلك إختلاس المساعدات الإنسانية المخصصة للصحراويين في مخيمات اللاجئين في تندوف في الجزائر.

وأعربت الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية عن دعمهم لحق تقرير المصير في الصحراء الغربية. وفي عام 2006، كشف المغرب عن خطة للحكم الذاتي ستسمح بموجبها لسكان الصحراء الغربية بأن يحكموا أنفسهم بأنفسهم في ظل بقاء السيادة المغربية. وقد أشادت الولايات المتحدة بالخطة واصفة إياها بأنها “جدية، وواقعية، وذات مصداقية”، لكن جبهة البوليساريو تطالب بإجراء تعديل من أجل الإستقلال التام. وفي وقت سابق من هذا العام، كان هناك بصيص من الأمل عندما رخصت السلطات المغربية عمل مجموعة رئيسية ناشطة تعرف إختصاراً بإسم ASVDH  (الجمعية الصحراوية لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية). ومع ذلك، لا تزال العديد من المنظمات الأخرى المؤيدة للإستقلال غير معترف بها، كما هو موثق في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch المنشور في آب/أغسطس حول إضفاء الصفة القانونية على المجموعات الحقوقية في المغرب والصحراء الغربية.

يُسمح للطلاب بالإحتجاج في حرم الجامعات في المملكة المغربية، ولكن بإمكان الشرطة التدخل في حالة حدوث عنف – أو في حال تعرضها للتهديد.

قال رشيد الداودي، السكرتير العام لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة إبن زهر، “نحن نتجنب السماح بحدوث حالات فرض القانون في الجامعة إلا إذا ما أصبح الأمر خطيرا حقاً. لكن كلما إحتج الطلاب الصحراويون، فإنهم على إستعداد للعنف. إنهم يأتون مسلّحين، وفي داخل أذهانهم يكونون مستعدين للقتال.”

وفي حين يبقى عدد الطلاب الصحراويين المستعدّين للمخاطرة في الإنخراط في الإحتجاجات صغيراً نسبيا، فإن ما يقرب من 100-150 طالبا وطالبة يحضرون بإنتظام المناقشات التي يستضيفها الطلاب النشطاء في الجامعات المغربية. قال إريك غولدشتاين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، “هنالك تنوّع في الآراء. حتى الصحراويين لا يشكلون وحدة متجانسة في آرائهم السياسية. الكثير منهم موالين للنظام، ومؤيدين للإتحاد مع المغرب.”

وبغض النظر عن آرائهم حول الصحراء الغربية، يقول نشطاء الطلاب الصحراويين إن السلطات المغربية تسعى لعزلهم في عدد قليل من الجامعات فحسب.

قال هالي، الطالب من مدينة العيون، “عملنا يقتصر على مدينتي مراكش وأغادير. إن النظام يهدف للإبقاء على الأنشطة الصحراوية محصورة في منطقة محدودة جدا لأننا إذا إنتشرنا على نطاق واسع في جميع الجامعات في جميع أنحاء البلاد، فإنه سيكون من الصعب على (الحكومة) السيطرة على (إحتجاجاتنا).”

يرفض المسؤولون في الجامعات هذا الإتهام، موضحين بأنه من واجب جميع الطلاب المغاربة الدراسة في الكليات الواقعة في مناطقهم. وبسبب عدم وجود جامعات رئيسية في الصحراء الغربية، كما يقولون، فمن الطبيعي أن يدرس الطلاب الصحراويون في مدينتي مراكش وأغادير، لكونهما المدينتين الأقرب اللتين تتوفران على جامعات.

وتتركز الإحتجاجات الطلابية الصحراوية في هذه الجامعات، حيث يمكن للمرء أن يصادف مجموعة متباينة من الآراء حيال المتظاهرين. يعتقد بعض الطلاب بأنه يتم الدفع للطلاب الصحراويين من أجل التظاهر من قبل مؤيدي البوليساريو، بما في ذلك الجزائر المجاورة للمغرب. لاسيما أن العلاقات بين البلدين شديدة التوتر.

قال هشام مدراوي، 33 عاما، طالب الماجستير في أغادير، “النشطاء المعروفين هم أولئك الذين يشاركون في الخدمات السرية للجزائر “للمخابرات الجزائرية”.”

يرفض النشطاء الصحراويون في مراكش وأغادير هذه الإتهامات، ويشددون عوضا عن ذلك على المخاطر التي يتعرّضون إليها بسبب التظاهرات. في سبعينيات القرن الماضي، وعندما بدأت الحركات الطلابية أول مرة، تم قمعها بوحشية من قبل محمد أوفقير، الضابط العسكري المغربي القوي في حينها. ويعتقد العديد من المراقبين بأن حملته على الطلاب الناشطين ساهمت في تطرف الحركة.

قالت فاخوري، الناشطة الصحراوية، وهي تشبك يديها أملا في حسن الحظ، “سأقاتل من أجل أية وسيلة يمكن من خلالها أن نُعرف، ومن أجل أية وسيلة ليتم الإستماع إلينا. وإذا ما مت، أريد أن أكون مثالاً جيداً. أريد من الناس أن يتحدثوا عني وعما قمت به.”

* قضى برينان فايس وجوليا ليفين عدة أشهر في المغرب في إطار برنامج SIT  للدراسة في الخارج وقد كتبوا هذه القصة بالإشتراك مع جولة حول الأرض للإعلام  www.RoundEarthMedia.com، والتي تدعم الجيل القادم من المراسلين العالميين. ساهمت إيمان بنيشو في إعداد هذا التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام