قطر: التعليم من خلال زراعة الحدائق

/ 28-09-2016

قطر: التعليم من خلال زراعة الحدائق

في بلد يعتبر من ضمن أكثر البلدان جفافاً في العالم، وحيث يُزرع 0.6 في المئة فقط من مجموع الأراضي، قد لا يبدو أن لحديقة على مساحة 25 متر مربع أثر مهم. لكن بيج تانتيلو، مهندسة الحدائق التي تعيش في قطر، تعتقد أنها قد تحدث فارقاً كبيراً.

بالتعاون مع مدير مدرسة محلية، أنشئت تانتيلو ما وصفته بالحديقة التعليمية حيث يتم استخدام فضاء الحديقة كأداة تعليمية.

قالت تانتيلو، وهي تتجول في الحديقة الصغيرة، “لا يمتلك الأطفال في قطر تجارب كثيرة مع الطبيعة. لذا أحاول إقامة وتشجيع تلك التجارب.”

تثبت تانتيلو أنابيب لنقل المياه من خارج الغسالة لثلاث حاويات تضم أشجار الليمون والبابايا والريحان. ففي بلد يفتقر للمياه، تظهر هذه الطريقة إمكانية استخدام المياه لمرتين.

وتعتقد تانتيلو أن استخدام البستنة في التعليم التجريبي يمكن أن يساعد في تحقيق أهداف قطر للتنمية المستدامة من خلال تربية أطفال أكثر مسؤولية تجاه بيئتهم.

تعتبر التنمية المستدامة واحدة من الركائز الأساسية للخطة الاستراتيجية الوطنية للإمارة الخليجية الغنية لعام 2030، والتي تتوخى الحذر في استخدام الموارد الطبيعية، والأمن الغذائي ونمط الحياة الصحي، كجزء من الهدف الرئيسي للتنمية المستدامة.

قالت تانتيلو “يمكن لتعلم البستنة أن يساهم في تعليم الأطفال معنى المشاركة والعمل الجماعي والمسؤولية في زراعة ما سيأكلونه وعادات الأكل الصحي، إضافة للعديد من المهارات الأساسية للحياة.”

تبدو مسؤولية زراعة محاصيل غذائية خاصة بك مهارة مهمة في بلاد يمكن الحصول فيها على الخضار والفواكه من السوبرماركت فقط. إذ تستورد قطر 90 بالمئة من احتياجاتها الغذائية، ولا تسهم الزراعة سوى بـ0.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقاً لجهاز الإحصاء القطري.

جاءت فكرة إنشاء حديقة تعليمية في قطر عندما التقت تانتيلو بمدرسة البتيل، التي رغبت إدارتها بإدخال البستنة في المناهج المدرسية، قالت “قمت بوضع مناهج خاصة للمدرسة. يبدأ المنهاج بالحديث عن السلامة، وبعد ذلك يتطور للحديث عن زراعة البذور والتربة والمياه والأسمدة العضوية، الخ.”

بدأت تانتيلو بتدريس رياض الأطفال أولاً لبضع مرات خلال الأسبوع، لكنها بدأت منذ الشهر الحالي بتقديم المنهاج لكل صفوف المدرسة.

تهتم تانتيلو بتقديم تجارب عملية للأطفال مثل التقاط اليرقات من الحديقة ووضعها في وعاء ومن ثم مراقبة تحولها إلى فراشات. وتستخدم تانتيلو المساحات الفارغة في المدرسة، بحيث تعمل مع الطلاب على مراقبة نمو النباتات في أحواض مختلفة الأحجام. ومؤخراً، بدأت بإضافة السماد للأحواض مع رعاية بعض الدجاج.

قالت “بمجرد بدء العام الدراسي الجديد، سيشارك الأطفال بصورة جيدة، حيث سيكون لديهم كل صباح أعمال يومية بعضهم سيتأكد من إطعام الدجاج وأخرون من إضافة القش وجمع البيض وما إلى ذلك.”

تقدم الحديقة أيضاً درساً في الحد من النفايات الغذائية وتشجيع عادات الأكل الصحية.

فبحسب تقرير جهاز الإحصاء والذي نشر في حزيران/يونيو 2013، فإن نصف النفايات المحلية هي مخلفات طعام. من هنا تبرز أهمية فعالية تحويل المخلفات إلى سماد، بحيث يصبح الطلاب أكثر حذراً في التعامل مع الفائض من طعامهم.

قالت تانتيلو “يلتقط الأطفال هذه المفاهيم بسرعة، فقد أصبحوا يقدمون بقايا الطعام للدجاج أو يضعوه في حاوية السماد بدلاً من رميه بعيداً.”

تدرك تانتيلو أن جهودها لن تحدث تغييراً على نطاق واسع، لكنها تقارن عملها في الحديقة مع عملية زرع البذور ومراقبة نموها. قالت “عليك أن تبدأ بشيء واحد صغير وتراقب كيف ينمو، لقد بدأت مع حديقة خاصة بي، ثم أنشأت حديقة في المجمع السكني الذي أعيش فيه، والأن أنشأت الحديقة التعليمية في المدرسة. وهكذا سترى كيف تنمو الفكرة وتنتشر في مناطق مختلفة.” مضيفة “تمكنت من الوصول إلى الكثير من الأطفال وتعليمهم مهارات قيمة من خلال هذه الحدائق، وفي كثير من المرات ساهم وهؤلاء الأطفال في تثقيف أسرهم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام