fbpx


في دمشق: الدراجات الهوائية وسيلة الطلاب الجديدة للوصول إلى جامعاتهم

/ 28-09-2016

في دمشق: الدراجات الهوائية وسيلة الطلاب الجديدة للوصول إلى جامعاتهم

تم نشر هذه القصة ضمن سلسلة من القصص حول الصعوبات التي يواجهها طلاب الجامعات مع وسائل المواصلات في المنطقة العربية بالتعاون مع موقع حبر. 

دمشق— خلال العامين الأخيرين، كثيراً ما تأخرت لمى، طالبة في السنة الثانية في كلية التربية في جامعة دمشق على محاضراتها الصباحية. إذ أصبح الطريق من منزلها إلى جامعتها، والذي لم يكن ليستغرق أكثر من 15 دقيقة في الظروف العادية، يحتاج لأكثر من ساعتين للذهاب ومثلهما للإياب بسبب كثرة انتشار الحواجز الأمنية على الطريق.

لكنها ومنذ بداية الفصل الدراسي الماضي أصبحت تصل لمحاضرتها الصباحية قبل وقت كاف والفضل يعود كما تقول لدراجتها الهوائية.

قالت “بدت الفكرة غريبة في البداية، لكنني لم أتردد في تجربتها نظراً لضيقي الشديد من تغيبي المتواصل عن دروسي الصباحية.”

أمام ارتفاع أسعار المواصلات العامة، والانقطاع المتكرر للوقود بسبب الحصار الاقتصادي والاشتباكات المستمرة في المناطق المحيطة بالعاصمة السورية ومع زيادة الحواجز الأمنية في معظم الشوارع الرئيسية في دمشق والتي تتسبب في ازدحام شديد، أطلق مجموعة من الشباب السوري مبادرة باسم “يللا عالبسكليت”.

تهدف المبادرة، التي أسسها معن الهمة، المحاضر في جامعة دمشق والذي تخلى عن سيارته واستبدلها بدراجة هوائية للوصول إلى عمله، إلى نشر ثقافة ركوب الدراجة الهوائية في دمشق، لخلق بديل صحي للإنسان والبيئة، ولمواجهة الازدحام الذي تختنق به شوارع العاصمة السورية دمشق.

قال “تمكنت المبادرة من كسر الحاجز النفسي لكثير من الشباب الجامعي، الذين كانوا يرغبون بركوب الدراجة لكنهم كانوا يشعرون بالخجل نظراً للعادات التي تحد من استخدامها في بلدنا”، موضحاً أن رؤية فتاة محجبة تقود دراجتها اليوم وسط دمشق لم يعد أمراً مستهجناً.

من صفحة يلا بسكليت على الفيسبوك.

من صفحة يلا بسكليت على الفيسبوك.

بدأ معن الفكرة مع مجموعة صغيرة من أصدقاءه، ثم قاموا بتاسيس صفحة على موقع الفيسبوك وصل عدد متابعيها اليوم إلى أكثر من 25 ألفاً. لا يملك الهمة إحصاءاً دقيقاً لعدد الطلاب الذين باتوا يستخدمون الدراجات اليوم في دمشق، لكنه يؤكد أنهم بالآلاف اليوم.

قالت نور شلغين، طالبة في كلية الإعلام في جامعة دمشق، “المبادرة رائعة. استخدام الدراجة حل مثالي للظرف الاستثنائي الذي نعيشه. وفرت الوقت والمال علينا.”

أما عمار، طالب في كلية الهندسة الكهربائية، فيقول إن أجور المواصلات تستهلك ما يقارب 45 في المئة من مصروف الطالب. “كان علي إيجاد وسيلة ما لتخفيف نفقاتي، الدراجة وفرت ما يقارب من 8 آلاف ليرة سورية شهرياً (36 دولار أميركي) أي ثلث راتب الموظف.”

لكن رحلة الدراجة الهوائية في شوارع العاصمة السورية ليست أمراً بسيطاً تماماً. إذ لا توجد مسارات خاصة للدرجات الهوائية ولا مواقف خاصة لها أيضا.

قالت جود، طالبة من كلية طب الأسنان، “تسبب إقبال الطلاب على استخدام الدراجات الهوائية إلى رفع أسعارها بشكل جنوني.”

لم تتمكن سارة، طالبة سنة ثالثة في كلية السياحة، من شراء دراجة هوائية بسبب ارتفاع سعرها والذي قارب 30 ألف ليرة سورية (100 دولار أميركي). “قام أخي بإصلاح دراجته القديمة والتي كان قد اشتراها قبل 7 سنوات بـ 3000 ليرة سورية (14 دولار أميركي)، وهو يستخدمها أما أنا فمازلت مضطرة إلى ركوب المواصلات العامة وكثيراً ما أقضي ساعات في الشارع بانتظار الحافلة.”

من جهة أخرى، منعت الجهات الأمنية التنقل على الدراجات العام الماضي نتيجة انعدام حالة الأمن وكثرة حوداث التفجيرات حيث تمت مصادرة عدد كبير من دراجات الطلاب بشكل عشوائي بحجج مختلفة.

 قال طالب في كلية الهندسة، طلب عدم ذكر اسمه، ” تمت مصادرة دراجتي على أحد الحواجز والتي بلغ ثمنها 15.000 ليرة سورية من قبل احد الحواجز وكاد أن يتم اعتقالي لمجادلتي للعنصر الأمني.”

لكن مشكلة مصادرة الدراجات تم حلها كما يقول الهمة.

“قمنا بالتنسيق مع محافظة دمشق لوقف عمليات مصادرة الدراجات التي كانت تتكرر شهرياً، وأصبح بإمكان أي طالب أن يقود دراجته بأمان.” مضيفاً أنه تم تخصيص ممرات للدراجات في بعض شوارع العاصمة كما يتم التنسيق مع إدارة الجامعة لتخصيص مواقف للدرجات ضمن الحرم الجامعي.

مازال استخدام الدراجات الهوائية محصور بالعاصمة دمشق نظراً لكثرة الاشتباكات في باقي المحافظات السورية. لكن الخطوة التي لاقت ترحيباً كبيراً بين صفوف الطلاب قد تتوسع مستقبلاً حتى في حال انتهاء الحرب وعودة الأمور إلى وضعها الطبيعي.

قال مناف، طالب في كلية الحقوق بدمشق، “كيف أضعنا عمرنا في الباصات ووسائل النقل العامة قبل الحرب، سأستمر في ركوب الدراجة بعد التخرج وخلال عملي كمحامي مستقبلاً، إنها ليست وسيلة نقل ولكنها رياضة جسدية ونفسية أيضاً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام