الطلاب الجزائريون ضحية صراع اللغة

/ 06-02-2017

الطلاب الجزائريون ضحية صراع اللغة

تلمسان، الجزائر— تواجه أسماء مجاوي، طالبة في السنة السادسة في كلية الطب في جامعة تلمسان، صعوبات شديدة مع اللغة الفرنسية. فلسوء الحظ بالنسبة لها ولغيرها من الطلاب، تعتبر اللغة الفرنسية هي لغة التعليم العالي في الجزائر.

واجهت مجاوي صعوبات في القراءة والكتابة والتحدث باللغة الفرنسية منذ كانت في المدرسة الثانوية. نتيجة لذلك، كانت الأشهر الأولى في الكلية عصيبة. قالت “لم تكن الأشهر الأولى سهلة على الإطلاق، كنت أخجل من التحدث باللغة العربية وطرح الأسئلة على الأستاذ بالعربية.”

تعاني مجاوي وغيرها الكثير من طلاب التخصصات العلمية في الجزائر بسبب اعتماد اللغة الفرنسية كلغة أساسية في التدريس في التخصصات العلمية في الجامعات، بينما يتم استخدام اللغة العربية في التخصصات الأدبية.  نتيجة لذلك، يرسب الكثير من طلاب الكليات العلمية أو يتركون الدراسة.

قالت ميمونة الحاج ميمون، طالبة في السنة الأولى في كلية الطب، إنها حصلت على  دروس خاصة في اللغة الفرنسية العام الماضي خلال دراستها الثانوية للتحضير للدراسة الجامعية، “يتم تدريس كل المقررات باللغة الفرنسية، ولاينطق الأساتذة أي كلمة باللغة العربية.”

وتعتقد ميمون أنه من الضروري دراسة اللغة الفرنسية ولو بشكل مستقل في أحد المعاهد الخاصة قبل الالتحاق بالدراسة الجامعية.

قال مروان حاجي، الطالب الذي تخرج لتوه من المدرسة الثانوية ويعتزم دراسة الطب في جامعة تلمسان، “أنا أستعد الآن. لا بد لي من الحصول على مستوى متقدم لأتمكن من دراسة الطب في بلادي.”

وعلى الرغم من الجهد والنفقات الإضافية، يقول الطلاب إنهم عالقون في دائرة مغلقة. قالت مجاوي “اللغة الفرنسية مهمة للطبيب لأن كل شيء مكتوب بما في ذلك سجلات المرضى.”

لكن عدد الأشخاص الذين يتقنون الفرنسية في الجزائر آخذ في الانخفاض. فمنذ استقلال البلاد عن فرنسا في عام 1962، تغير وضع اللغة الفرنسية من لغة أولى إلى ثانية لتحل محلها اللغة العربية. وتم تعيين العديد من الأساتذة من مصر وسوريا، حيث الفرنسية ليست لغة شائعة.

قال توفيق بن غبريت  أستاذ في كلية اللغات الأجنبية في جامعة تلمسان، “في وقت مبكر من الثمانينات، تم اتخاذ القرار باعتماد اللغة العربية عوضاً عن الفرنسية كلغة أولى في البلاد. كان هذا أمراً طبيعياً لكنهم نفذوا ذلك برعونة.” مشيراٌ إلى أنه ومنذ تحول التعليم الابتدائي والثانوي إلى العربية، بقيت بعض الموضوعات مثل الجغرافيا والتاريخ والعلوم تدرس بالفرنسية وبالتالي بقي الطلاب يحققون نتائج جيدة في تلك اللغة.

وأضاف “نحن مع تعريب جميع التخصصات العلمية مثل الرياضيات، والفيزياء، وما إلى ذلك. لكن التعليم العالي لا يتبع هذا النهج، حيث يتم تدريس 80 في المئة من المقررات الجامعية باللغة الفرنسية، كذلك التدريب والتوثيق مازال يتم بالفرنسية.”

ويعتقد كلكالي الهادي،الذي يدرس الصحافة في جامعة الجزائر، أن مستوى مهارات اللغة الفرنسية بين الطلاب انخفض نتيجة لضعف جودة تدريسها. قال “معلمو اللغة الفرنسية اليوم هم ضحايا التعليم الجامعي الذي لم يكن جيداً بما فيه الكفاية، تم تدريبهم من قبل معلمين غير مؤهلين بسبب المحسوبية والفساد.”

خلال سنوات عديدة، غرقت الجزائر في البحث عن هويتها ولغة التدريس الواجب استخدامها. ومع توجه الجزائر العروبي اليوم تقل فرص زيادة المناهج الفرنسية في المدارس الابتدائية والثانوية كخطوة لحل مشكلة تدريس العلوم في المرحلة الجامعية.

قال بن غبريت “لإتقان أفضل للغة الفرنسية بالنسبة للطلاب الصغار فإن الأمر يحتاج لقرار سياسي ملزم جداً، بحيث يتم توفير مناهج وكتب مدرسية ثرية جدا للأساتذة والطلاب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام