موريتانيا تحتفل بتخريج أول دفعة من خريجي كلية الطب

/ 28-09-2016

موريتانيا تحتفل بتخريج أول دفعة من خريجي كلية الطب

نواكشوط، موريتانيا- احتفلت موريتانيا بتخريج 14 طبيباً، بينهما سيدتان، كأول دفعة أطباء من كلية الطب التي تم إنشائها عام 2006.

يأتي تخريج الدفعة الأولى لطلاب كلية الطب كنتاج لسياسة الحكومة الموريتانية الجديدة الهادفة إلى تكوين كادر طبي محلي في البلاد وإيقاف سياسة الابتعاث إلى الخارج وتحسين جودة الرعاية الصحية في البلاد. تعتبر الكلية المدرسة الوحيدة التي تدرس الطب في البلاد وتعد جزءاً من جامعة نواكشوط. تبلغ مدة الدراسة في الكلية ثمانية سنوات، تتضمن الكثير من المواد النظرية مترافقة مع تدريب عملي في المستشفيات المحلية. حالياً، يدرس 857 طالب وطالبة في الكلية تحت إشراف أساتذة وأطباء من موريتانيا والسنغال والجزائر.

قال سيدي ولد سالم، وزير التعليم والبحث العلمي في موريتانيا خلال حفل تخريج الطلاب الشهر الماضي، إن “إنشاء الكلية ضرورة فرضها الواقع الطبي والتعليمي في البلاد التي تعاني من مشكلة نقص الكادر البشري في المستشفيات إلى أعباء المنح الدراسية لدراسة الطب في الخارج.”

وبحسب الإحصائيات التابعة لوزارة الصحة، يعمل في المستشفيات الموريتانية البالغ عددها 17 مستشفى نحو 10 آلاف طبيب وممرض من جنسيات عربية مختلفة (سورياـ المغرب- الجزائر- تونس والسنغال) وفرنسية أيضاً إضافة إلى أطباء محليين درسوا في الخارج. مع ذلك يعاني القطاع الطبي من نقص في عدد الأطباء يصل لنحو 40 في المئة. كما تعاني البلاد من انتشار كبير للعديد من الأوبئة في مقدمتها الملاريا والسل في المحافظات الجنوبية والشرقية على وجه التحديد، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في البلاد.

تدرك نسيبة عبدالقادر إحدى الطبيبات المتخرجات من الدفعة الأولى لكلية الطب أن نقص الكوادر الطبية المؤهلة في البلاد مشكلة خطيرة. قالت “يشتكي الكثيرون من غياب الرعاية الطبية الأساسية في المستشفيات وعلينا ملئ هذا الفراغ الخطير.” 

يعاني أكثر من 4 مليون من سكان موريتانيا من الملاريا، والسل، وأمراض الرئة والتي تعد الأسباب الرئيسية للوفاة في البلاد وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية. يموت 34 في المئة من الذكور قبل بلوغهم سن 15، بينما تموت 28 في المئة من الإناث قبل بلوغهن هذه السن.

أما عبدالله ولد محمد محمود، طبيب عام في المستشفى الرئيسي بروصو في عاصمة ولاية اترارزة، فيعتقد أن المستشفيات الموريتانية تعاني من عدم التأهيل المستمر للأطباء وضعف الرواتب الأمر الذي يدفع الكثيرين للسفر والعمل في الخارج. 

بينما تشير سعاد منت محمد، ممرضة، إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الكوادر الطبية ولكن أيضاً نقص التجهيزات والمعدات الرئيسية كسكوب ترمومتر.

مؤخراً، شهدت البلاد انتشاراً واسعاً للأدوية الفاسدة بحيث أصبحت البلاد المصدر الرئيسي لتوزيع الأودية الفاسدة في غرب إفريقيا. إذ يقدر عاملون في صناعة الأدوية قيمة العقاقير المغشوشة المتداولة في موريتانيا بنحو 70 مليون دولار سنوياً. يشكل تزوير الأدوية أحد أهم المشاكل التي تؤثر سلبا على حياة الموريتانيين، وهي أيضا السبب في تراجع الثقة في الطب المحلي، حيث أصبح العلاج في الخارج أحد الحلول التي يلجأ اليها الموريتانيون بحسب أحمد ولد البصير، طبيب عام.   

يعلق الأطباء الخريجون أمالاً كبيرة على كليتهم بوصفها خطوة كبيرة في تطوير القطاع الصحي في البلاد.

قال ناصر الدين ولد سيدي محمد، الحاصل على المركز الاول في الكلية، إن “كلية الطب تحظى برعاية حكومية ومنهج دراسي مكثف يتم وضعه بالتعاون مع عدة جامعات فرنسية.”

ويؤكد سيد أحمد ولد مكية، عميد كلية الطب في موريتانيا أن المنهج العلمي المدرس في الكلية هو منهج مستمد من نظام الكليات الطبية الناطقة بالفرنسية لكنه يدرس بالعربية. قال “تقوم هيئة مكلفة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تضم أطباء وأساتذة جامعيين في الكلية بالتأكد من جودة ونوعية المنهج المطبق في الكلية دورياً.”

يعتبر إنشاء الكلية  تغييراً في المنظومة التعليمية بموريتانيا، بحسب ما يعتقد حبيب الله ولد أحمد، كاتب صحفي ومتابع للشؤون العلمية. لكن تحديات كثيرة يتوجب مواجهتها. قال “القدرة على الاستمرار ومواكبة التطورات والبحوث العلمية المتلاحقة يبقى التحدي الكبير لهذه الكلية الناشئة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام