مؤسسة سورية في المنفى لدعم تدريس المناهج السورية

/ 03-02-2017

مؤسسة سورية في المنفى لدعم تدريس المناهج السورية

طرابلس، لبنان —لا يخاف كمال، 20 عاماً، من عدم النجاح في امتحان الثانوية العامة. لقد درس واستعد للامتحان جيداً، لكنه يخشى عدم الاعتراف بشهادته التي ستمنحه إياها وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة.

قال “لا أعرف ماذا أفعل في حال عدم الاعتراف بشهادتي الثانوية، أرغب باستكمال تعليمي الجامعي لكنني لست واثقاً حقاً من إمكانية تحقق ذلك.”

مع دخول الصراع في سوريا عامه الخامس، لا يزال تعليم العديد من اللاجئين السوريين قضية شائكة. إذ يشكو العديد من الطلاب من صعوبة المناهج الدراسية في البلدان المضيفة، خاصة أولئك الذين انقطعوا عن الدراسة لفترة طويلة. وفي محاولة لدعم هؤلاء الطلاب وتشجيعهم على استئناف دراستهم، تأسست الهيئة التربوية السورية في لبنان، عام 2013 ، بهدف السعي لتأمين التعليم للطلاب السوريين في لبنان مجاناً وإيجاد حل لمشاكل تعليم السوريين في لبنان وبالتحديد في المناطق التي استقبلت العدد الاكبر من اللاجئين مثل طرابلس وعكار.

لكن شهادات الهيئة غير معترف بها في لبنان، على الرغم من الاعتراف بها في تركيا. لذا تبدو جهود الهيئة مثيرة للجدل، إذ تساعد الطلاب على استكمال تعليمهم، لكن شهاداتها لا تدعم التحاقهم بالجامعات خاصة في حال استمرار الوضع السياسي الراهن.

نزح كمال من حمص إلى لبنان قبل ثلاثة أعوام وقبل حصوله على الشهادة الثانوية، حيث يعمل لليوم في محل لبيع الهواتف الخليوية. مؤخراً، قرر استكمال دراسته والتقدم لامتحان الثانوية وفق المنهاج الدراسي السوري.

قال “اخترت الدراسة وفق المنهاج الذي أعرفه. أعرف أن الشهادة التي تمنحها الحكومة السورية المؤقتة غير معترف بها إلا في تركيا، لكنني أتمنى أن يتغير الحال هذا العام.”

كمال ليس وحده، حيث تفضل نور، وهي طالبة سورية نزحت من حماة، أيضاً دراسة المنهاج السوري. قالت “اخترت دراسة المنهاج السوري الذي درسه أشقائي في سوريا حيث يمكن أن يساعدونني في دراسته.”

(تصوير مطيعة حلاق)

(تصوير مطيعة حلاق)

وصل عدد التلاميذ السوريين اللاجئين مع عائلاتهم في لبنان إلى حوالي 100 ألف طالب وطالبة، يتوزعون على مراحل التعليم المختلفة. وفي الوقت الذي توجه فيه العدد الأكبر من التلاميذ السوريين إلى المدارس الرسمية ومدارس الأونروا بسبب مجانية التعليم. بقي المئات خارج المدارس والجامعات بسبب الظروف المعيشية المتدنية وحاجتهم للعمل لإعالة أسرهم فضلاً عن وقوع عدة حالات تعرض فيها الطالب السوري لمعاملة سيئة، وتمييز من قبل الطلاب والأساتذة اللبنانيين على حد سواء بحسب تقارير إعلامية.

وكانت دراسة أعدتها مفوضية الأمم المتحدة قبل نحو عام أظهرت أن تدهور مستويات التعليم لدى الأطفال السوريين “هو الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة”، لافتة إلى أن اختلاف اللغة واللهجة والمناهج الدراسية، وقلة المساحات المخصصة للتعليم، والفقر، وانعدام السلامة البدنية، والتوترات المجتمعية في البلدان المضيفة تتسبب في إبقاء الأطفال بعيداً عن الدراسة. وتشير الدراسة إلى أنه وفي البلدان التي تستضيف اللاجئين السوريين، فإن ما بين 500 ألف إلى 600 ألف طفل سوري لاجئ هم خارج المدارس.

تشرف الهيئة التربوية السورية في لبنان بشكل شبه مباشر على عشر مدارس بمراحل تعليمية مختلفة في مختلف المناطق اللبنانية تستقبل ما يزيد على 3000 طالب وطالبة، يتم فيها تدريس المنهاج الدراسي السوري.

قال حامد سفور، عضو مجلس الإدارة ومدير المكتب الاعلامي للهيئة، “قمنا بتنقيح المناهج  الجديدة من كل الرموز والصور المتعلقة بالنظام السوري، مع الحفاظ على المناهج التدريسية التعليمية الأساسية.”

الخطوة التالية كانت في العمل على استقطاب الطلاب والتلاميذ السوريين، قال سفور “اعتمدنا على أساتذة سوريين متخصصين وذوي خبرة. كما أن الأستاذ السوري قادر على التواصل بشكل أفضل مع الطالب السوري القادم للتو من مشاهد الحرب.”

حتى الأن، استفاد حوالي 60 ألف طالب في مختلف المراحل من الروضة وحتى الثانوي وفي مختلف مناطق ونقاط النزوح السوري في طرابلس وعكار والبقاع وسواها من خدمات الهيئة.

لكن التحديات تبدو كثيرة.

إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم في لبنان عدم اعترافها بأي شهادات صادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، مؤكدة على إغلاق أي مدرسة لا يوجد لديها موافقة من الوزارة.

وصرح وزير التربية إلياس بوصعب إن “الشهادات التي تصدر من الحكومة السورية المؤقتة لا تعنينا ولا نعترف بها،” مؤكداً أنه أصدر تعميماً لإغلاق أي مدرسة لا يوجد لديها موافقة من وزارة التربية.

حتى الأن، مازالت المدارس التي تعمل بإشراف الهيئة مستمرة في عملها.

قال سفور “سياسة الدولة اللبنانية واضحة بعدم السماح بتدريس غير المنهاج اللبناني، لكن حتى الآن لم يتم إغلاق أي مدرسة تابعة لنا. قد يحدث هذا في أي لحظة.”

من جهة أخرى، تواجه الهيئة صعوبات مالية. قال سفور “نحصل على دعم من بعض الجمعيات المحلية في لبنان بالإضافة إلى بعض المانحين العرب وهيئات دولية، لكن الاحتياجات كبيرة ومتزايدة.”

تسدد الهيئة أجوراً زهيدة للأساتذة مقابل تقديم دعم مادي كامل للطلاب من قرطاسية وكتب وتأمين المواصلات. قال سفور “لا نستطيع تحميلهم أي أعباء في ظل الظروف المعيشية التي يعيشونها والتي لا تخفى على أحد.”

يقر جهاد، أستاذ اللغة العربية في مدارس الهيئة في شمال لبنان، أن الخدمات التعليمية التي تقدمها الهيئة تحتاج للمزيد من العمل لتناسب احتياجات الطلاب. قال “هناك بالطبع أخطاء تتعلق بالإدارة والتدريس، كما أن نتائج الطلاب مازالت أقل من المأمول.”

مع ذلك، يعتقد البعض أن تجربة الهيئة يمكن أن تكون رائدة.

قال صفوان الخطيب، صحافي سوري وناشط يقيم في لبنان منذ العام 2012، ” تجربة الهيئة متميزة لكونها كانت سباقة بالتركيز على التعليم بينما انشغلت معظم المنظمات بالعمل الإغاثي كما أن أعضائها والعاملين فيها من السوريين الجامعيين الأكفاء.”

وعلى الرغم من عدم الاعتراف بالشهادة الثانوية الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة، تسعى الهيئة لمتابعة التحصيل العلمي للطلاب الجامعيين السوريين في لبنان.

الفرصة الوحيدة المتاحة تقدمها جمعية الإصلاح الإسلامية التي تضم “جامعة طرابلس” حيث اعترفت بالشهادات وتقبل التحاق الطلاب في كلياتها خاصة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية كما تقوم بتقديم خصم 50 في المئة من تكاليف الأقساط الدراسية.

قال سفور “يطمح الكثير من الطلاب بالسفر لتركيا لاستكمال دراستهم الجامعية، حيث تم الاعتراف بشهاداتنا هناك. لكن تكاليف السفر وعدم وجود وثائق رسمية لدى الكثيرين يحول دون ذلك.”

قد يعتقد البعض أن الهيئة التربوية السورية تقود الطلاب إلى طريق مسدود، بينما يؤمن أخرون أنها توفر فرصاً للمستقبل. لكن ما سيجري خلال العامين المقبلين سيظهر من كان على حق.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام