تكميم أفواه الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية

/ 28-09-2016

تكميم أفواه الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية

يقول النشطاء من الطلاب العرب إنهم يواجهون معركة شاقة في سبيل التعبير عن مظالمهم في الجامعات الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينين منذ حرب غزة الصيف الماضي.

قال خليل غرة، الطالب العربي في قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، “ترتبط زيادة التوتر بين الطلاب العرب والإدارة والطلاب الإسرائيليين بالوضع السياسي، فإذا ما كان هناك صراع سياسي خطير، لن يشعر الطلاب العرب بالأمان في داخل الحرم الجامعي.”

تفاقمت المشكلة في العام الذي أعقبت الصراع الذي دام لمدة 51 يوماً في قطاع غزة والذي اندلع في تموز/يوليو الماضي، عندما أقدم مسلحون تابعون لحركة حماس على إختطاف وقتل ثلاثة مراهقين إسرائيليين. أعقب الحادث إجتياح إسرائيلي لقطاع غزة ومهاجمة حماس لإسرائيل بالصواريخ. وأسفر الاجتياح عن مقتل نحو 2100 فلسطيني و72 إسرائيلياً. أدت الحرب أيضاً لتزايد النشاط السياسي في الجامعات الإسرائيلية، وهو أمر يحاول الإدرايون الحد منه، بحسب الطلاب. إذ قال غرة “يحاول رؤساء الجامعات وبشكلٍ حاد قمع نشاط الطلاب العرب سواء بالقوة أو الترهيب.”

في العام الماضي، كان غرة  من بين 15 طالباً وطالبة تظاهروا ضد الإعتقال الإداري، وهي سياسة إسرائيلية يتم بموجبها إحتجاز الأسرى الفلسطينيين إلى أجلٍ غير مسمى دون تهمة أو محاكمة. رفع الطلاب بصمتٍ لافتات في الحرم الجامعي للتعبير عن تضامنهم مع عشرات السجناء الفلسطينيين ممن أعلنوا عن دخولهم في إضرابٍ مفتوح عن الطعام. يشكل العرب ما نسبته 12 في المئة من طلاب الجامعة العبرية في القدس.

بدورها، قالت حلا مرشود، إحدى الطالبات الفلسطينيات اللاتي اشتركن في المظاهرة، ” قررنا أن نحتج بصمت، من دون أن نقول أية كلمة.”

لكن الإدارة إتخذت إجراءات تعسفية، بحسب غرة، حيث قام مدراء الجامعة بإستقدام رجال الأمن الجامعي والشرطة الإسرائيلية إلى داخل الحرم الجامعي لإنهاء المظاهرة.

وقال ربيع، الطالب الفلسطيني في جامعة حيفا والذي شارك في إحتجاج الجامعة العبرية، إنه تعرض للإصابة في الشجار الذي أعقب ذلك. “كُسرت ساقي بعد هجوم الشرطة الإسرائيلية.”

بعد ثلاثة أشهر، أرسل مدراء الجامعة إشعارات لغرة، ومرشود، وطلاب آخرين ممن شاركوا في المظاهرة بأنه قد يتم تقديمهم للجنة الإنضباط في الجامعة بسبب الإحتجاجات غير القانونية حسب زعمهم. قام الطلاب بطلب الدعم من عدالة – المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل، وهي منظمة حقوق إنسان، وكذلك دعم حركة المقاطعة، وسحب الإستثمارات، وفرض العقوبات على إسرائيل. وعليه قامت الجامعة بإلغاء الإجراءات التأديبية.

طلاب العرب يحتجون على القوانين التي تقيد حقوقهم  في وقت سابق من هذا العام. (تصوير: عمرو عبد القادر)

طلاب العرب يحتجون على القوانين التي تقيد حقوقهم في وقت سابق من هذا العام. (تصوير: عمرو عبد القادر)

ورداً على التساؤلات حول هذا الموضوع، قال شارون أحدوت، المتحدث بإسم مؤسسات التعليم العالي، إنهم لا يمتلكون معلوماتٍ واضحة بهذا الشأن. وأضاف أحدوت بأن “مجلس التعليم العالي قد إتخذ موقفاً أساسياً فيما يخص النشاط العام في الجامعات، وقرر أنه يرى ضمان حقوق الطلاب أهمية عظمى بغض النظر عن إنتمائهم العرقي.”

وأضاف “التعددية ركن أساسي في التعليم العالي، لهذا ليس هناك فصل بين الطلاب العرب واليهود.”

ولكن الأمر لا يسير على هذا النحو دائماً، إذ يقول الطلاب العرب ممن يتظاهرون في الجامعات إنهم غالبا ما يخشون على سلامتهم الشخصية.

يقول أحد طلاب المرحلة الرابعة في قسم القانون في جامعة تل أبيب ممن فضل عدم ذكر إسمه “إذا ما سمحت الإدارة لنا بإقامة نشاط في الحرم الجامعي، فإننا سنواجه العديد من الطلاب الإسرائيليين الذين يحاولون إثارة الضجة والتشويش علينا. في كل عام، نتعرض للهجوم من جانب الطلاب، لاسيّما طلاب اليمين المتطرف.”

في أيار/مايو، تهجم طالب إسرائيلي من اليمين المتطرف على طالب فلسطيني في حرم جامعة تل أبيب، بحسب طالب القانون. قال “هاجم الطالب الإسرائيلي المسرح، وقام بتمزيق العلم الفلسطيني. وبعد ذلك، قام بمهاجمة أحد الطلاب.” مضيفاً أن الشرطة الإسرائيلية وصلت وقامت بإعتقال الطالب الفلسطيني عوضاً عن المهاجم الإسرائيلي.

تمتلك إسرائيل ثمان جامعات. ويشكل الطلاب العرب نحو 16 في المئة من مجموع الكتلة الطلابية، وفقاً للجنة التوجيه التعليمي للطلاب العرب في حيفا، هم في مجملهم تقريباً مواطنون إسرائيليون، لكن العديد منهم يقولون إنه لا يحسب لهم الكثير.

قالت مرشود “تتعامل إسرائيل مع الإسرائيليين اليهود كطبقة متميزة.”

اللغة هي القضية. حيث يدرس الطلاب العرب اللغة العبرية كلغة ثانية في مدارسهم. في القدس، يبدأ الطلاب بتعلم العبرية في المدرسة الثانوية فقط. لكن الجامعات الإسرائيلية تدرس أساساً باللغة العبرية وأحيانا بالإنجليزية. وقليل من المواد الأخرى عدا اللغة العربية نفسها متوفرة باللغة العربية كما يقول الطلاب. لن تكون هذه المسألة بحد ذاتها مقلقة بالضرورة، لكن الطلاب العرب يعتقدون بأنها تعكس إنحيازاً ضد العرب تتشبع الجامعات الإسرائيلية به.

يقول آخرون إن التركيز على العبرية ضروري. قال أحدوت، “إن لغة التدريس السائدة هي العبرية، وهذا ما يسهل على الخريجين الإندماج في سوق العمل الإسرائيلي. تقوم بعض المؤسسات وبعض البرامج الدراسية الخاصة بالتدريس بالإنجليزية، وفي بعض الكليات، تكون العربية هي لغة التدريس.”

كما إن قضايا هيكيلية أعمق في التعليم العالي الإسرائيلي تدخل في دائرة اللعب.

تدخل سلطات التعليم العالي الإسرائيلية الطلاب إلى الجامعات إعتماداً على نتائجهم في إمتحانات القبول الوطنية. يقول الطلاب العرب إن المدارس الثانوية الإسرائيلية تدرس وفقاً للإختبار، في حين تمتلك المدارس التي يحضرها العرب موارد أقل ولا تقوم بالتركيز على الإختبار.

كما إن دور الجيش في الحياة الإسرائيلية هو الآخر محل خلاف في الحرم الجامعي. حيث تقوم الجامعات الإسرائيلية بجمع التبرعات للجيش الإسرائيلي وتسمح للطلاب في القوات المسلحة بحمل السلاح  داخل الحرم الجامعي. وبينما يمنع الطلاب الفلسطينين من تنظيم أي نشاط، لا يفرق رؤساء الجامعات الإسرائيلية مظاهرات الطلاب الإسرائيليين المؤيدة للجيش.

قالت مرشود “يُعامل الطلاب الإسرائيليون بشكل تفضيلي. في إمكانهم الإحتجاج والتعبير عن همومهم السياسية والأكاديمية. لكن حقوقنا، نحن العرب، منقوصة.”

تلعب هذه الإنقسامات دوراً في داخل الصفوف الدراسية أحيانا، بل وحتى في المشاريع الجماعية.

قالت ميسون الحوراني، الطالبة في المرحلة الثالثة في قسم علم النفس في جامعة حيفا، “أتذكر في السنة الأولى، عندما قام المدرسون بتقسيم الطلاب إلى مجموعات من خمسة طلاب. كنتُ أنا وطالبة عربية أخرى في مجموعة مع ثلاثة طلاب إسرائيليين آخرين. فأخبرتنا الفتيات الثلاث أنهن يرغبن في العمل بمفردهن وقمن بترك المجموعة. لقد عكس سلوكهم ذلك كراهيتهن لنا.”

أخبرت الحوراني أستاذة المادة حول ما حدث لأن المشروع يتطلب وجود أكثر من طالبتين. فأكدت الأستاذة أنها ستتحدث للطالبات الإسرائيليات، لكها لم تفعل، بحسب الحوراني.

قالت “لقد واجهتنا العديد من العقبات في سبيل القيام بذلك المشروع. لكن على الأقل، قمنا بتقديمه في الوقت المناسب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام