اللغة الإنكليزية تثير الغضب في موريتانيا

/ 06-02-2017

اللغة الإنكليزية تثير الغضب في موريتانيا

نواكشوط، موريتانيا—على الرغم من اتقانه اللغة الفرنسية، إلا أن سيدي أحمد شاب موريتاني، 30 عاماً خريج كلية القانون في جامعة نواكشوط، لم يتمكن من الحصول على وظيفة حكومية إلا بعد ما قرر الالتحاق بأحد معاهد تعليم اللغة الإنكليزية المنتشرة في العاصمة.

قال ” فتح إتقان الإنكليزية الباب أمامي للحصول على وظيفة حكومية مؤخراً، إذ تم تعيني بصفة مترجم في وزارة العدل.”

تشق اللغة الإنكليزية طريقها بشكل ملحوظ في موريتانيا مع انتشار معاهد تعلم الإنكليزية في البلاد، حيث ارتفع إقبال الشباب على تعلمها نظراً لما توفره من آفاق جديدة في مجالات العمل في السوق المحلي والعربي والإفريقي أيضاً. إلا أن تعليم الإنكليزية مازال حديثاً في البلاد ويعاني من الفوضى وغياب الاستراتيجية والمناهج المعتمدة.

بحسب الدستور الموريتاني فإن اللغة العربية هي لغة التعليم الأولى ويتم تدريس اللغة الفرنسية بدءاً من الصف السادس الابتدائـي. وكانت البلاد قد خضعت للحكم الفرنسي من 1920 وحتى1960. بينما يتم البدء بتدريس اللغة الإنكليزية في مرحلة الثانوية العامة بعدما أدخلت إلى المنظومة التعليمية قبل نحو عشر سنوات.

شجعت الحكومة الموريتانية الإقبال على تعلم الإنكليزية حيث عمدت وزارة التعليم العالي في الأعوام الماضية إلى منح تراخيص لنحو 20 معهداً من أجل تدريس الإنكليزية في ظل شروط عدة، أهمها أن يكون المشرفون على هذه المعاهد من الأساتذة الذين يتمتعون بخبرات كافية في اللغة الإنكليزية وخريجين من جامعات دولية.

قال الشيخ سعد بوه الأستاذ في قسم الإنكليزية بجامعة نواكشوط، كبرى الجامعات في موريتانيا، إن “قسم الإنكليزية في الجامعة يعتبر المورد الأكبر لهذه المعاهد الحرة، اذ قام عدد كبير من الأساتذة في قسم الإنكليزية والخريجين منها بانشاء هذه المعاهد تلبية لطلب السوق.”

تحظى معاهد تعليم اللغة الإنكليزية بإقبال كبير من الشباب في موريتانيا لاسيما في السنتين الماضيتين، حيث بات إلمامهم الجيد بالإنكليزية يفتح الطريق أمامهم للحصول على فرص عمل أكبر مثل شركات التنقيب والمعادن العاملة في موريتانيا التي توفر رواتب عالية للمترجمين.

قالت آمنة منت عالي، طالبة في احد معاهد تعلم الانكليزية، إن “إقبال الشباب الموريتاني على تعلم الإنكليزية ينطلق من واقع أن هذه اللغة هي الأولى المعتمدة عالمياً، لا سيما خلال التنقل والسفر في مختلف أنحاء العالم.”

إلا أن الاقبال المتزايد على معاهد اللغة الإنكليزية تسبب إلى حد ما بفوضى تعليمية، في ظل غياب رقابة الهيئات التربوية المختصة، بحسب القائمين على هذا القطاع الجديد.

قال الولي ولد سيدي هيبة، المتخصص والخبير في شؤون التعليم، إن هذه المعاهد “لا تزال تحتاج للتكوين والتطوير وتنظيم حلقات تشاورية تعليمية حول المناهج الدارسية التي يجب إعتمادها”، لكنه أشار إلى دور هذه المعاهد في إشاعة ثقافة تعلم الإنكليزية في صفوف الشباب الموريتاني.

تبحث المعاهد في إمكانية عقد مشاريع توأمة مع عدد من الجامعات والمعاهد في الولايات المتحدة الأميركية من أجل تطوير مناهجها التعليمية وتعزيز خبراتها. وفي موازاة المعاهد الخاصة، عمدت السفارة الأميركية في موريتانيا إلى فتح معهد لتعليم اللغة الانكليزية وتوفير مكتبة كبيرة لدارسي هذه اللغة. وشهد هذا المعهد إقبالاً من الشباب الموريتاني الذي يرغب في التحضير للإختبارات الدولية مثل التوفل والأيلتيس .

وبحسب آخر الإحصاءات فقد تسجل في المعهد نحو 100 شاب موريتاني من الجنسين وأصبحوا يترشحون لهذه المسابقات الدولية، كما أن السفارة الأميركية في نواكشوط تنظم سنوياً نحو 10 رحلات تبادل ثقافي لعدد من الطلاب إلى الولايات المتحدة تشمل زيارات لبعض الجامعات الأميركية.

شارك سيدي أحمد كغيره من الطلاب الموريتانيين، في برامج السفارة الأميركية لتعليم الإنكليزية. كما قام بتأسيس رابطة للمتحدثين بالإنكليزية نظمت مؤتمرها الأول في العاصمة في شهر نيسان/ أبريل الماضي برعاية السفارة الأميركية.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام