فلسطين: مدرسة من إطارات السيارات رداً على حظر البناء

/ 28-09-2016

فلسطين: مدرسة من إطارات السيارات رداً على حظر البناء

القدس- على ربوة صغيرة شرق مدينة القدس، بُنيت مدرسة الخان الأحمر الأساسية المختلطة عام 2009 من إطارات السيارات المطاطية المغلفة بالطين نتيجة القرارات الإسرائيلية الخاصة بمنع البناء الاسمنتي في هذه المنطقة المصنفة تحت الرمز(C).

فوفقاً لإتفاقية أوسلو التي أبرمت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في عام 1994 تخضع المناطق المصنفة (C) للسيطرة الأمنية الاسرائيلية، وتشكل حوالي 64 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

تستقبل المدرسة 140 طالباً وطالبة، من الصف الأول ابتدائي وحتى التاسع الإعدادي، يصلون إليها من خمس تجمعات بدوية، تقع ضمن ما يُعرف ببادية القدس.

قالت حليمة زحيق مديرة المدرسة “تمثل المدرسة ضمانة حقيقية لمواصلة الطلاب لتعليمهم، فرغم افتقارها للخدمات الرئيسية وللمرافق الحيوية إلا أنها الخيار الوحيد لطلاب المنطقة.” مضيفة أن المدرسة تساعد في الحد من نسب التسرب خاصة بالنسبة للفتيات.

طلاب في طريقهم للمدرسة (تصوير ثائر ثابت)

طلاب في طريقهم للمدرسة (تصوير ثائر ثابت)

تتألف المدرسة، والتي تبلغ مساحتها قرابة الدونمين، من 9 غرف صفية، بالإضافة إلى غرفة للمعلمات وأخرى للمديرة والوحدات الصحية وساحة ترابية يستخدمها الطلاب كملعب.

لكن المدرسة تحتاج لمختبرات حاسوب وعلوم وإلى قرطاسية وملعب رياضة وكهرباء دائمة وسياج متين أو سور يحمي المدرسة، بالإضافة إلى وسائل تعليمية متعددة بحسب زحيق.

تجلس إكرام عرار، الحاصلة على أعلى معدل في المدرسة، في أول مقعد في صفها السادس والذي يحتضن ما يزيد عن 26 طالب وطالبة. تنصت بإهتمام بالغ لدرس الجغرافيا، غير مكترثة بحذائها المغبر، لكنها أسوة بزملائها لا تتجاهل حرارة الغرفة الصفية. قالت “أسير قرابة الساعة كل يوم لأصل للمدرسة. في الشتاء والأوقات التي تشتد فيها الأمطار لا أستطيع الوصول إلى المدرسة، وفي الصيف أخاف من الأفاعي والعقارب التي أصادفها في الطريق الترابية.”

قال محمد القبج مدير عام المتابعة الميدانية في وزارة التربية ” تعد مدرسة الخان الأحمر واحدة من المدارس التي تعاني من الانتهاكات الاسرائيلية، إن بنائها الحالي وعدم السماح ببناء مدرسة حديثة يجعل تلقي الطلاب لتعليمهم أمراً في غاية الصعوبة.”

وفي طابور الصباح يصطف الطلاب مرددين النشيد الوطني الفلسطيني، بينما ينشغل بعضهم في النظر إلى رسومات ظهرت بألوان متباينة تعتلي الجدران الطينية، بالإضافة إلى عبارات مخطوطة باللغتين العربية والانجليزية في محاولة لإدخال البهجة في نفوس الطلاب.

في بداية التسعينيات، تواصل المجلس المحلي في منطقة الخان الأحمر مع وكالة الغوث الدولية لبناء مدرسة تخدم التجمعات البدوية لكن تم رفض الاقتراح. لاحقاً، تم عرض الفكرة على مؤسسة إيطالية اسمها (vento di terra) والتي كانت قد بنت مصنعاً للأحذية في أحد المخيمات الفلسطينية.

قال عيد خميس ممثل المجلس المحلي في المنطقة  وعضو مجلس أولياء الأمور في المدرسة “تجاوبت المؤسسة معنا وقمنا من خلال وزارة التربية والتعليم ونشطاء سلام إسرائيليين وأجانب بتشييد المدرسة بعد أن جمعنا ما يقارب 2800 من الإطارات المطاطية.”

عانت المدرسة لفترة طويلة مع غياب التيار الكهربائي. لكن العام الماضي، استطاعت المدرسة، وبدعم من مؤسسة دولية، من إنتاج التيار الكهربائي من الطاقة الشمسية، كحل مؤقت لمشكلة توليد الكهرباء التي تتم عبر مولد يعمل بالديزل، أما المياه فيتم توفيرها من خلال خزان مياه مجرور.

مدرسة الخان الأحمر الأساسية (تصوير ثائر ثابت)

مدرسة الخان الأحمر الأساسية (تصوير ثائر ثابت)

لم تتوقع هالة مشاهرة، معلمة العلوم ومن سكان القدس، أن تُدرس في مدرسة الخان الأحمر. قالت “تعرضت لصدمة في أول يوم وصلت به إلى المدرسة، بالنسبة لي البناء لم يكن مألوفاً، فالإطارات البلاستيكية تجعل الغرف الصفية حارة جداً خاصة في الصيف الأمر الذي يؤثر سلباً على الطلاب وتركيزهم الدراسي وعلى المعلمات أيضاً، أما الآن وبعد مرور عامين من العمل في هذه المدرسة فقد تأقلمت مع هذه الظروف القاسية.”

يواجه طلاب المدرسة العديد من الصعوبات للوصول إلى مدرستهم خاصة وأن معظمهم يضطر للمرور عبر نفق أسمنتي مظلم.

يصد أحمد الجهالين، طالب في الصف التاسع، بصدره كرة القدم ثم يركلها بقوة لتقع على سطح غرفة صفية مسقوفة بألواح الزنك محدثة ضجيجاً هائلاً. يشعر أحمد بالحزن لعدم تمكنه من ممارسة لعبته المفضلة في المدرسة. قال “ساحة الملعب صغيرة جداً وأرضيتها ترابية ففي فصل الصيف تعج بالغبار، وفي موسم الشتاء تصبح طينية، الأمرالذي يتسبب بتلف حذائي واتساخ ملابسي.”

يشعر أحمد بالقلق أيضاً. قال “سأنتقل العام المقبل لمدرسة أخرى في مدينة أريحا تبعد عن منزلي حوالي 20  كيلومتر”.

تؤكد المعلمة مشاهرة أنه وعلى الرغم من الظروف القاسية التي يمر بها طلاب الخان الأحمر إلا أنهم متفوقون في دراستهم. قالت “سأظل أدافع عن طلاب المدرسة وسأساندهم دائماً فهذا ما يعنيه الحق في التعليم والتعلم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام