fbpx


حوار مع هيفاء جمل الليل – رئيسة جامعة عفّت للنساء بجدّة

/ 03-02-2017

حوار مع هيفاء جمل الليل – رئيسة جامعة عفّت للنساء بجدّة

جدّة– في الوقت الذي توجد فيه العديد من الفرص بالنسبة للنساء السعوديّات للحصول على شهادات جامعيّة مقارنة عمّا كان عليه الحال في السابق، إلاّ أنّ المرأة لا تزال تواجه الكثير من القيود، بحسب هيفاء جمل الليل، رئيسة جامعة عفّت، مؤسّسة تعليميّة خاصّة بالنساء.

منذ 2008، ترأس الليل جامعة عفّت، الجامعة الأولى التي تمنح النساء شهادات في الهندسة في المملكة الغنيّة بالنفط. لكنّها تقول إنّ المرأة السعوديّة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى كامل التخصّصات.

على الصعيد الشخصي، جسدت جمل الليل مثالاً لما يمكن تحقيقه. فقد درست إدارة الأعمال في جامعة الملك عبدالعزيز في جدّة، قبل أن تنال شهادة الماجستير ومن ثمّ الدكتوراه في السياسة العامّة من جامعة كاليفورنيا الجنوبيّة.

تقول جمل الليل، “في أيّامي كانت هنالك مجالات محدودة أمام النساء، ومقاعد محدودة للدراسة في الخارج. كما أنّه ليس في إمكاننا السفر بمفردنا من الناحية القانونيّة والإجتماعيّة. ومن أجل التسجيل في برنامج منحة دراسيّة سنضطر لتوفير قريب من الذكور للسفر معنا.”

التقت الفنار للإعلام مع جمل الليل في مكتبها في جامعة عفّت.

– ما هي التحديّات التي تواجهها المرأة السعوديّة اليوم في مجال التعليم؟

لطالما بقيت المجالات التعليميّة محدودة أمام النساء. لقد كان الأمر أكثر صعوبة في الأيّام الخوالي عندما كانت مجالات كالعلوم السياسيّة غير متاحة بالنسبة للنساء. الآن، الوضع أكثر إنفتاحاً، وهنالك المزيد من الخيارات لكنّها لا تزال غير كافية. لا يزال المجتمع غير متقبلاً لفكرة فتح كافّة المجالات أمام المرأة السعوديّة.

كما أنّ تحدّي التكنولوجيا لا يزال قويّاً. إنّ الإمكانات التقنيّة تصبح أكثر أهميّة في العمليّة التعليميّة بشكلٍ متزايد وأي نقص فيها يعدّ تحديّاً. وهذا النقص هو أحد أكبر التحديّات التي نواجهها في السعوديّة، والمشكلة أكبر في حالة النساء لأنّ المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا محدودة أمامهم، وبالتالي يمتلكن فرصاً وظيفيّة أقل. تواجه مؤسّسات النساء هذه المشكلة لأنّها تحصل – في العديد من الحالات – على كادر غير قادر على تشغيل الأجهزة والبرمجيّات ذات التقنيّة العالية والتعامل معها.

– تشهد الجامعات السعوديّة زيادة سنويّة في عدد الأساتذة السعوديّين. ما رأيك في ذلك؟

في القطاع الخاص، الأعداد لا تزداد بسرعةٍ كافية، على العكس من الجامعات الحكوميّة حيث النمو السريع. مع ذلك، بالنسبة إلينا، ومن أجل الحصول على تصنيف عالمي فإنّنا نحتاج لتلبية نسبة الطلاّب الأجانب، والأساتذة الدوليّين والبرامج الدوليّة. الجامعات بحاجة إلى التدويل لتضمن التنوّع.

في المملكة العربيّة السعوديّة، من الصعب جدّاً تحقيق ذلك لأنّنا نواجه عقبات في الحصول على تأشيرات الدخول. كما أنّنا نواجه تحدّي “السعودة” لأنّنا مطالبين بتوظيف المزيد من السعوديّين. سبق لنا أن أخبرنا وزير العمل ووزير التعليم العالي بأنّنا نحتاج لتغيّير حصّة “السعوديّين” من النسبة الحالية التي تبلغ الـ 49 في المئة إلى نسبة أكثر قبولاً ومنطقيّة. لا يمكننا إختيار أناساً فقط لكونهم سعوديّين. يخلق هذا الأمر مشاكل من قبيل المجازفة بالجودة في سبيل تحقيق الكم، وقبول أساتذة يرتبطون بالمجالات المطلوبة بشكلٍ فضفاض لأنّنا نعجز عن إيجاد الأشخاص الذين يلبّون الطلب الفعلي.

– أيّ المهام يمكن أن تعتبريها الأكثر صعوبة؟

توظيف أعضاء هيئة التدريس. إنّه الكابوس الأكبر بالنسبة للجامعات الخاصّة. لا يمكن تحقيق جودة التعليم من خلال أسلوب المحاكاة. نحتاج للمزيد من الإبداع والتنوّع في التعليم العالي، ولذا فإنّه من غير المفيد لنا عندما نواجه قوانين السعودة الجامدة. في واقع الأمر، حتّى الجامعات الحكوميّة في الوقت الراهن ترغب في تنويع كادرها التعليمي في سبيل الحصول على الإعتماد الدولي.

وعلى الرغم من كون هذه مهمّتنا الأصعب، فإنّ أغلب وقتنا ينفق على ضمان جودة التعليم. نحن نبذل الكثير من الجهود لضمان تقديم مناهج جيّدة ويتوجّب علينا أن نتذمّر بسبب ذلك بشكلٍ دائم. كما إنّ الحصول على الإعتماد أيضاً يعدّ واحداً من المهام الرئيسيّة بالنسبة لنا.

– ما رأيك في القرار الأخير بدمج وزارتي التعليم – وزارة التربية ووزارة التعليم العالي – في وزارة واحدة؟

أعتقد بأنّ الدمج أمرٌ جيّد، لكنّه يحتاج للمزيد من العمل. نحن بحاجة لوجود مناخ ” صحّي للتعليم. وليس مفيداً بالنسبة لهم العمل بشكلٍ منفصل.

– ما رأيك في البيئة البحثيّة في الجامعات السعوديّة؟

إنّها تتطوّر ولكن من دون إتّجاه واضح عدا هدف الحصول على تصنيف دولي. لا نزال نفتقر لوجود بيئة تدعم البحث والعديد من الدراسات المنجزة ليست داخليّة، وليست ذات أهميّة كبرى بالنسبة لإحتياجاتنا المحليّة. الإستثناء الجيّد هو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنيّة الجديدة.

– ما رأيك في الحريّة الأكاديميّة في الجامعات السعوديّة؟

حريّة الفكر يجب أن تكون مكفولة للجميع ولكن ضمن إطار أو حدود. في الوقت الحاضر، الحريّة في متناول الجميع. كل شيء متوفّر للجميع. لكنّ الحريّة يجب أن لا تكون مساوية للفوضى. يمكن للمرء الوصول إلى جميع المعلومات، لذا ليس هناك قيوداً على حريّة الفكر، لكنّ الخطوة التالية تتمثّل في كيفيّة التعبير عن معرفتك من دون خرق إنتهاك القانون، والدين، والأعراف، والتقاليد الإجتماعيّة.

تمثّل الهيئة الطلاّبية ومجلس الشورى هيئتين منتخبتين من الطالبات في جامعتنا. وقد وجدتا لضمان أن يكون صوت الطالبات مسموعاً في صنع القرار. نحن لا نحتاج للإصغاء لشكاويهم فحسب بل لحلولهم أيضاً. قد تناسب المجالس والإتّحادات الطلاّبية ثقافات وبلدان أخرى، لكن هنا، تناسبنا هذه النسخة وثقافتنا. ومن أجل تطوير هذا نحن بحاجة لتبادل الخبرات مع جامعات أخرى وسيكون أمراً رائعاً إذا ما تمكّنا يوماً ما من رؤية منظّمة وطنيّة سعوديّة تضمّ جميع الحكومات الطلاّبيّة.

– إذا ما كان في إمكانك تغيّير شيء واحد في الحياة الأكاديميّة السعوديّة، فما عساه سيكون؟

مفهوم الحياة الطلاّبية… يجب أن تكون بيئة متكاملة، حياة كاملة، بإمكانها تطوير شخصيّة الطالب، وزيادة نشاطاتهم التطوّعيّة وإسهاماتهم المجتمعيّة. ليست الحياة الأكاديميّة الفصول الدراسيّة فحسب، يجب أن تكون الحياة الطلاّبيّة النابضة بالحياة جزءاً أساسيّاً من العمليّة الأكاديميّة.

– ما هو طموحك الأعظم وأكبر خيبات أملك؟

أعظم طموحاتي هو أن أخدم المجتمع وأرتقي بالتعليم لنصل إلى مستوى عالمي بإضافة قيمة حقيقيّة في الداخل والخارج. أمّا فيما يخصّ خيبة أملي، فهي أنّنا لا نستطيع تحقيق طموحاتنا بالسرعة الكافية. أهدافنا قابلة للتحقيق لكنّ النظام، وسير العمل، والإجراءات، والبيروقراطيّة تشكّل عقباتٍ حقيقيّة. فحتّى إقامة إحتفال في جامعتك تتطلّب الحصول على رخصة من الحكومة الإقليميّة وموافقة من الوزارة. إذا كنت تثق بي في تبوّء هذا المنصب ومنحتني الرخصة للعمل، فعليك أن تتركني أعمل بحريّة وسأضمن بأنّه لن يكون هنالك شيءٌ ضدّ النظام أو الثقافة. هنالك نقصٌ في المرونة وهذا أحد أكبر خيبات أملي.

* تمّ تحرير المقابلة بهدف الإختصار والوضوح. هيفاء جمل الليل هي عضو مجلس أمناء وقف الإسكندريّة، الجمعيّة الخيريّة التي تتخذ من المملكة المتّحدة مقرّاً لها والتي تقدّم الدعم للفنار للإعلام أيضاً.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام