تونس: تكلفة محاربة الإرهاب تقلل من فرص تحسين التعليم العالي

/ 28-09-2016

تونس: تكلفة محاربة الإرهاب تقلل من فرص تحسين التعليم العالي

تونس — تسعى تونس، التي تلقى مديحاً دولياً باعتبارها قصة النجاح الوحيدة للربيع العربي في المنطقة، إلى تطوير مؤسساتها التعليمية. لكنها لم تتمكن حتى اليوم من تمهيد الطريق لذلك.

إذ يتسبب استمرار الأزمة الاقتصادية في البلاد وزيادة الجهود لمكافحة الإرهاب في تقليل فرص تحسين جودة الجامعات. فالهجوم الإرهابي الذي استهدف فندقين بمدينة سوسة الساحلية اليوم، والذي أسفر عن مقتل 37 شخصاً على الأقل، سيتبعه بالتأكيد إنفاق المزيد من الأموال على النواحي الأمنية عوضاً عن التعليم.

منذ قيام الثورة، خفضت تونس على نحو متزايد حصة التعليم العالي والبحث العلمي من إجمالي الموازنة العامة. حيث انخفضت من 6.9 في المئة في عام 2010 إلى 4.8 في المئة في عام 2015. وبينما تقلصت ميزانية التعليم العالي كنسبة مئوية، يقول  بعض المسؤولين الحكوميين إن الموازنة العامة ارتفعت عموماً وكذلك المبالغ المخصصة للتعليم. بلغت ميزانية التعليم العالي 152 مليون دينار (780 مليون دولار أميركي)، بينما بلغت 134مليون دينار (690 مليون دولار أميركي) في عام 2014.

هذا العام تم دمج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع وزارة التكنولوجا والاتصالات، مما قلص من مخصصات التعليم العالي والبحث العلمي وفقاً للموقع الرسمي لقانون المالية لعام 2015.

في الوقت نفسه، شهدت ميزانيات وزارة الدفاع والداخلية زيادة بنسبة 15 في المئة هذا العام. من المفترض أن يتم إنفاق الميزانية الجديدة على الأسلحة وغيرها من المعدات اللازمة لقوى الامن.

تعزو الحكومة ارتفاع ميزانية الوزارات إلى زيادة التهديدات الإرهابية. تعاني تونس، التي انطلق منها أكبر عدد من المقاتلين الأجانب نحو سوريا والعراق من هجمات المتطرفين في الداخل إضافة إلى العنف الممتد عبر الحدود مع ليبيا غير مستقرة على نحو متزايد.

وقال حكيم بن حمودة، وزير المالية السابق الذي وضع الأساس للميزانية الجديدة، “زدنا ميزانيات الدفاع والأمن بنسبة 15 في المئة لاتفاقنا جميعاً على أن الإرهاب يشكل تحدياً كبيراً للدولة.”

من جهة أخرى، تعيق الأزمة الاقتصادية المستمرة فرص زيادة  ميزانية التعليم في المستقبل. في عام 2014، شهدت تونس انخفاضاً في إيرادات الفوسفات والسياحة أحد أهم مصادر دخل البلاد.

تحتاج تونس 2.5 مليار دينار (1.28 مليار دولار أميركي) كتمويل وقروض أجنبية لتغطية العجز هذا العام، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدين الخارجي العام الماضي بلغ 31 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لسليم شاكر وزير المالية.

يعتقد سالم الأبيض، النائب في مجلس الشعب والوزير السابق للتربية، أن تقليص ميزانية التعليم  يضر بالجهود الرامية إلى تحسين البنية التحتية التعليمية، خاصة وأن الجزء الأعظم من الميزانية بالكاد يغطي الأجور ولايكفي لدعم الابتكار أو البحث العلمي.

ووصف الوزير السابق للتربية ميزانيات الدولة المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة بالتقشفية، وهو ما انعكس على التعليم العالي في تونس. واعتبر أن سياسات الدولة في السنوات  الأخيرة لا تعطي الأولوية للتربية والتعليم العالي.

بدورها، تبدي نقابات التعليم موقفاً حاسماً في قضية الميزانية.

قال حسين بوجرة، الكاتب العام لنقابة التعليم العالي، “لا تتوافق الأموال المخصصة لصالح وزارة التعليم العالي مع احتياجات الجامعات والبحث العلمي. علينا أن لا ننسى أن هناك ازدياد في عدد الطلاب، وإذا أردنا تحسين التعليم علينا تحسين الميزانية.” مضيفاً أن العديد من المختبرات في الجامعات التونسية تجري فيها دروس نظرية وليس عملية بسبب عدم وجود معدات كافية.

أما التيجاني السقني، الكاتب العام للنقابة الأساسية للأساتذة المتعاقدين بمحافظة القيروان، فيقول أن نقص الأموال يبدو بشكل واضح في تراجع أجور الأساتذة. قال ” لاتكفي الأجور لتغطية تكاليف المعيشة، والنقل، ونفقات الطباعة، وشراء المنشورات العلمية من دول أجنبية.” موضحاً أن “البحث العلمي يتدهور بسبب عدم وجود منح دراسية بدوام كامل. أتساءل عما إذا كان الوزارة ترى أي قيمة حقيقية في مجال البحث العلمي.”

تضرر الطلاب بدورهم من تراجع ميزانية التعليم العالي. فبحسب بيان الاتحاد العام لطلبة تونس، انحدر مستوى الخدمات الجامعية مما تسبب بحرمان الآلاف من الطلاب من حقهم في السكن الجامعي وتراجعت جودة الطعام الجامعي بينما لم يتم تعديل المنح المنحة الجامعية رغم ارتفاع الأسعار. وأضاف البيان “” لا يخفى على أحد ما تعيشه الجامعة من مشاكل متراكمة تكاد تحيد بها عن دورها كمنارة للعلم والمعرفة حيث لم تساير البنية الأساسية للجامعة الانفجار العددي للطلاب الذي تجاوز 400 ألف طالب  فتراجع بذلك مستوى التعليم.”

ينادي البعض بضرورة إعادة النظر في الأولويات.

قال حسان اليحمدي، الكاتب العام لنقابة أساتذة السلك المشترك والملحقين والمتعاقدين في التعليم العالي “علينا أن نفهم أن الاقتصاد القائم على المعرفة يتطلب ترتيبات جديدة، وخدمات إضافية وعقليات جديدة.علينا أن نستثمر في الجامعات من خلال تخصيص أموال حقيقية.”

أما معز الجودي رئيس جمعية الحوكمة والاقتصاد، مؤسسة بحثية مستقلة، فيعتقد أن الحكومة ورغم تقليص الميزانية لاتفعل إلا ماهو ضروري  لتمهيد الطريق للإصلاح. قال “تقليص الميزانية والقرارات المتخذة مؤلمة، لكن عودة الاستقرار وكسر الارهاب ضروري لعودة الموازنات الى طبيعتها. ولا شك أن التعليم والصحة هما من القطاعات المتأثرة بسياسات التقشف وقد تأثرت مشاريع عديدة نتيجة ذلك.”

في الواقع، يذهب جزء من ميزانية التعليم نفسها لمواجهة الإرهاب. إذ وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مخصصات مالية لحماية منشأتها، وفقاً لناجي جلول وزير التربية. كما تخطط الوزارة لتوظيف 1000 من حراس الأمن.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام