الفساد يطال برامج الماجستير في مصر

/ 28-09-2016

الفساد يطال برامج الماجستير في مصر

أسيوط، مصر— يواجه طلاب الدراسات العليا في الجامعات الحكومية المصرية صعوبات في إجراء بحوثهم الأكاديمية، خاصة مع الانتشار الواسع لحالات الانتحال والفساد والابتزاز بحسب ما يقولون.

مع ذلك، تؤكد الإدارات الجامعية سعيها لاتخاذ إجراءات حازمة لحل المشكلة.

عينت جامعة المنيا أستاذين للإشراف على رسالة الماجستير الخاصة بمحمد حسين، الذي يعمل بإحدى شركات البترول في الكويت. لكن حسين لم يلتق بالمشرف الأول نظراً لسفره المستمر خارج البلاد، كما أنه لا يستطيع لقاء أستاذه الثاني دون شراء هدايا له ولعائلته. قال “هذه عملية ابتزاز صريحة. في كل مرة يسألني عن هديته.”

ويشتكي طلاب أخرون من ممارسات غير أخلاقية أيضاً تتعلق بإجراء البحوث الأكاديمية.

قال عصام محمد، الذي حصل مؤخراً على درجة الماجستير من كلية الحقوق في جامعة القاهرة، إنه دفع 500 جنيه مصري (نحو 65 دولاراً) لموظف المكتبة لتزويده ببعض المراجع والأوراق البحثية الهامة.

لكن بعض المشكلات لايمكن حلها بالرشاوى.

قالت ناهد، حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة أسيوط والتي طلبت عدم نشر إسمها كاملاً، “يعاني الطلاب من صعوبة الوصول إلى البحوث الجيدة وغياب فرص النقاش حولها في الجامعة. مما يضعف الأبحاث المنتجة من قبلنا.”

بدورها، قالت زينب طالبة ماجستير في جامعة أسيوط إن المشكلة الأكبر تكمن في قلة عدد الأساتذة المشرفين خاصة في بعض الجامعات في المناطق النائية. “هذا أمر صعب خاصة بالنسبة لفتاة تعيش في صعيد مصر،” مشيرة إلى قلة المجلات العلمية وقدمها.

تعتقد سارة حراز، المعيدة بكلية الأداب بجامعة دمنهور، إن المشاكل تزداد بسبب الارتفاع الكبير في أعداد الطلاب. إذ لم يكن يتجاوز عدد الطلاب في الشعبة الواحدة عن أربعة “اليوم، يوجد ما لايقل عن 80 طالب وطالبة في الصف الواحد. مما يقلل من اهتمام المشرفين بنوعية وجودة الأعمال التي يقدمها الطلاب ويدفع الطلاب أيضاً لشراء البحوث عوضاً عن إنتاج محنوى أصلي.”

تعتقد حراز أنه يمكن التخفيف من المشكلة من خلال منح الأساتذة المشرفين وقت أكبر لمناقشة البحوث مع الطلاب وفرض العقوبات المناسبة ضد السرقة وشراء البحوث.

يقر أحمد عبده جعيص، نائب رئيس جامعة أسيوط للدراسات العليا والبحوث، بأن الوضع غير عادي خاصة بالنسبة لمحافظة فقيرة مؤكداً حرص الجامعة على دعم الطلاب ذوي الموارد القليلة. قال “نحن نحاول تسهيل الإجراءات على الباحثين، أسسنا موقع الكتروني لاستلام الطلبات الخاصة بالتسجيل للدراسات العليا حتى من الطلاب الوافدين، مؤكداً عدم تهاون إدارة الجامعة في حال وجود أي حالة سرقة أو انتحال. قال “نقوم باتخاذ كافة الاجراءات القانونية لمعاقبة الباحث وقد يفصل من الجامعة إذا ما ثبت عليه ذلك.”

تصنف مصر ضمن الدول الاعلى في سرقة الأبحاث العلمية، وفقاً لمحمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي. قال “يأتي ذلك نتيجة نقص خبرة الباحثين في كتابة الابحاث العلمية وإعادة نشر البحوث أكثر من مرة مع إجراء تعديلات طفيفة وأحياناً بدون تعديل ودم توافر البرامج الحديثة لدينا للكشف عن سرقتها.”

مؤخراً، تم اتخاذ بعض الخطوات الجدية لمكافحة هذه الظاهرة. إذ تم تشكيل مكتب فني ولجنة قومية للإشراف على تنفيذ وتمويل برامج تدريبية متخصصة وملزمة لشباب الباحثين وطلاب الدراسات العليا فى الكتابة العلمية وكيفية الاقتباس الصحيح وأخلاقيات البحث العلمي. كما تم  تزويد المراكز والمعاهد البحثية والجامعات ببرنامج «IThintcate» للكشف عن الغش وتحديد نسب التشابه المسموح به. لكن التحقق من فعالية الإجراءات الجديدة يحتاج بالتأكيد المزيد من الوقت.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام