21 مليون طفل خارج المدرسة في الشرق الأوسط

/ 28-09-2016

21 مليون طفل خارج المدرسة في الشرق الأوسط

21 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خارج المدرسة، أو مهددون بتركها، وفقاً للتقرير الأخير الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف».

يأتي التقرير كجزء من مبادرة “التقرير الإقليمي بشأن الاطفال خارج المدرسة” التي يقوم بها معهد اليونسكو للاحصاء مع اليونيسيف بهدف الوصول لفهم أفضل لطبيعة الأطفال المحرومين من التعليم في المدارس والعوائق التي تتسبب في ابتعادهم عن المدارس.

وبحسب التقرير تشكل الفتيات والأطفال من الأسر الفقيرة والذين يعيشون في المجتمعات الريفية أو في مناطق النزاع غالبية الأطفال خارج المدارس.

وقالت ماريا كاليفس، مديرة مكتب اليونيسف الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، إنه في الوقت الذي “تمر فيه المنطقة بالتغيير والاضطرابات لا يمكن أن نسمح بتسرب 21 مليون طفل، يجب أن يتم تقديم الفرص للأطفال ليتمكنوا من الحصول على المهارات التي يحتاجونها من أجل لعب دورهم في التحول الذي تشهده المنطقة.”

وقال التقرير إن نحو 12.3 مليون طفل ومراهق الشباب في المنطقة بالفعل خارج المدرسة، وستة ملايين هم في خطر التسرب. كما أن ثلاثة ملايين لا يذهبون إلى المدرسة في سوريا والعراق بسبب الصراعات الدائرة. كما أن الرقم مرشح للارتفاع مع اشتداد النزاع.

تشهد جيبوتي والسودان أكبر نسبة تسرب من المدارس بحوالي  41.7 في المئة و 48.5 في المئة على التوالي من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية. بينما تتمتع تونس والمغرب بأدنى المعدلات مع 0.1 في المئة و1.3 في المئة من الأطفال في الفئة العمرية نفسها خارج المدرسة، وفقاً للتقرير.

يعتقد البعض أن الوضع لن يتغير قريباً بسبب السياسات الفقيرة وغير الفعالة التي تعتمدتها الحكومات العربية.

قال عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم “في الدول العربية، لا يلبي التعليم احتياجات التنمية. إذ لا يوجد أي ارتباط بين المناهج التعليمية وسوق العمل، وبالتالي لا فائدة تنموية يمكن أن تتحقق. نتيجة لذلك، يفكر الأهالي  في سحب أطفالهم من المدارس للتخلص من تكاليف التعليم الباهظة لا سيما في مصر حيث تنفق الأسر الكثير من المال على الدروس الخصوصية.”

فبحسب اليونيسف، تنفق الأسر المصرية نحو 42 في المئة من إجمالي نفقات تعليم أبنائها على الدروس الخصوصية. بينما قال 54 في المئة من الأطفال غير الملتحقين حاليا بالمدارس في مصر إن ذويهم لايرغبون بإرسالهم إلى المدرسة.

وقال طايل إنه إذا استمرت معدلات التسرب، فإنها بالتأكيد ستؤثر سلباً على التنمية في المنطقة إضافة إلى زيادة معدلات العنف.

في الوقت نفسه، يقول التقرير “في المعدل يتدنى احتمال التحاق البنت بالمدرسة عن احتمال التحاق الولد بها بنسبة 25 في المئة”. أما الأسباب وراء ذلك فتعود إلى العادات الاجتماعية، والزواج المبكر ونقص المعلمات. ( تختلف هذه النسبة بشكل حاد، من بلد إلى آخر. إذ تتمتع بعض الدول بمعدلات مرتفعة.)

ويشير التقرير أنه وعلى الرغم من انخفاض أعداد المتسربين من المدارس بنحو 40 في المئة خلال العقد الماضي، إلا أن الطلاب يحصلون على تعليم ذو جودة منخفضة مما يعرضهم لخطر التسرب.

تعليقاً على التقرير، كتب رامي خوري، زميل باحث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت، في صحيفة ديلي ستار اللبنانية أن تدني جودة التعليم هو “النتيجة الأكثر إثارة للخوف في التقرير.”

وأكد خوري أن “ما يقرب من نصف عدد أطفال المدارس في العالم العربي لايتعلمون في الواقع،” وذلك وفقاً لاختبارات دولية لمهارات طلاب المدارس الابتدائية والثانوية في القراءة والكتابة والحساب.

يوصي التقرير الحكومات بالعمل على رفع من مستوى جهودها بصورة مستعجلة، وأن تعطي الأولوية بشكل أساسي للاحتياجات التعليمية للعائلات الهشة والفقيرة، كما أن هناك حاجة لوضع سياسات جديدة لتكثيف برامج تنمية الطفولة المبكرة والتصدي لقضية تسرب الطلاب من المدارس، والتمييز بين الجنسين ومساعدة المزيد من الأطفال في مناطق النزاع للوصول إلى التعليم.

لكن هذا لا يحدث، بحسب طايل.

قال “تعرض حكومات هذه التقارير حول التعليم لكنها لا تستجيب بشكل إيجابي.” إذ أن من مصلحة القادة العرب الحفاظ على الوضع الراهن. “حكم ناس جاهلين أسهل بكثير من حكم المتعلمين.”

في حال لم يتمكن جميع أطفال المنطقة من الحصول على تعليم جيد ومجاني، بحيث يتم تصميم المناهج الدراسية لتحفيز الطالب على التفكير النقدي والإبداعي، فإن الهدف ستأتي بنتائج عكسية كما كتب خوري. “إذا لم يحدث ذلك، فإن عشرات الملايين من غير المتعلمين من الشباب العرب سيتحولون إلى أسلحة محلية الصنع لدمار منطقتنا الشامل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام