ارتفاع حالات انتحار الطلاب في تونس

/ 02-02-2017

ارتفاع حالات انتحار الطلاب في تونس

تونس— بعد فشله ثلاث مرات في اجتياز الامتحانات وفصله من كلية العلوم، قرر أحمد بن جدو رمي نفسه من أعلى مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

قال “منعوني من استكمال دراستي بحجة رسوبي المتكرر.”

ففي تونس، يمنع الطلاب الذين يفشلون في اجتياز امتحاناتهم الدراسية لثلاث سنوات متتالية من إكمال دراستهم. لا يعد القرار جديداً، لكن الجديد هو ازدياد عدد الطلاب الذين يحاولون الانتحار للتعبير عن غضبهم واستيائهم من النظام التعليمي في البلاد، التي شهدت مئات الاحتجاجات خلال السنوات الأربعة الأخيرة. تعتبر تونس مهد انتفاضات الربيع العربي، والتي بدأت مع محمد بوعزيزي، الذي أحرق نفسه احتجاجاً على الطريقة التي تعامل بها مسؤولون حكوميون معه في كانون الأول/ ديسمبر2010.

لم يكن بن جدو وحده عندما حاول الانتحار، فقد رافقه زميله الذي يعاني من نفس المشكلة.

قال بن جدو، الذي تم إنقاذه في اللحظات الأخيرة،”الجامعة طريقنا الوحيد لمستقبل أفضل. أي مستقبل يريدون لي أن أبني دون دراسة حرموني من مواصلتها، لم يكن لدينا خيارات أخرى.”

بدورها، قالت سميرة مرعي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة لوسائل إعلام تونسية “هذا أمر غير عادي، ونحن ندق ناقوس الخطر لذلك”.

في مدينة القيروان، الواقعة في الوسط التونسي، علق مجموعة من الطلاب مشانق في ساحة الجامعة مهددين بالانتحار مالم تتراجع الوزارة عن قرارها.

وفي صفاقس، جنوب تونس، قامت مجموعة أخرى بمحاولة أيضاً للانتحار عبر شنق أنفسهم. لكن تم انقاذهم وقام زملاؤهم بالتضامن معهم وإغلاق الجامعة. بينما دخل أخرون في اضراب عن الطعام احتجاجاً على القرار التعسفي.

تسببت محاولات الطلاب المتكررة للانتحار وما تبعها من غضب شعبي بدفع الوزارة للاستجابة لمطالب الطلاب والسماح للطلاب الراسبين بالتقدم مرة رابعة للامتحانات ولكن للعام الدراسي الحالي فقط.

تم حل المشكلة في الوقت الراهن، لكن معدلات الانتحار في صفوف الأطفال مازالت مرتفعة.

ففي العام الماضي، شهدت تونس 203 محاولة وحادث انتحار، بينما كان 8.9 في المئة من المنتحرين أطفال وفقاً للتقرير الأخير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

بحسب التقرير فإن الخوف وانعدام الأمن وعدم القدرة على الحلم بمستقبل أفضل من بين العوامل التي دفعت بالأطفال، وخاصة في المناطق المهمشة والفقيرة، لإنهاء حياتهم. كما تشكل الضغوط الدراسية دافعاً محتملاً أيضاً.

انتحرت شيراز- 12 عاماً – وهي طالبة تدرس بمحافظة الكاف في الشمال الغربي لتونس، شنقاً العام الماضي. قبل انتحارها، كتبت شيراز رسالة لوالديها تداولتها وسائل إعلام محلية قالت فيها “أمي وأبي، سامحوني. لم أكن أحب سكن الطالبات وكنتما تصران على ذلك. لقد عانيت كثيراً، لم يعد بإمكاني التحمل أكثر.”

وقال والدها إنها التحقت بالقسم الداخلي للمدرسة نظراً لبعدها عن المنزل وارتفاع تكلفة المواصلات لكنها واجهت معاملة سيئة هناك.

وفي محافظة قابس، انتحر طالبان ( 8 و9 سنوات) بسبب ضعف نتائجهما الدراسية.

أما في بنزرت، فقد حاولت سبع طالبات (لم يتجاوزن 16 عاماً) الانتحار عن طريق شرب سم الفئران بعد خلاف مع إدارة المدرسة.

قال محمد سعد جمالي، والد إحدى الطالبات اللواتي حاولن الانتحار، “أرسلتها للمعهد لتتعلم فتعلمت الانتحار وكدت أن أفقدها.. ابنتي لن تذهب من اليوم إلى المعهد الذي لم يعد مكاناً للتعلم بل للعنف.”

أسئلة كثيرة تدور أيضاً حول دور الضغوط الدراسية، خاصة وأن أعلى معدلات الانتحار كانت في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي وهو شهر إعلان نتائج الفصل الدراسي الأول.

قال عبد الستار سحباني، مدير المرصد التونسي الاجتماعي الذي أشرف على إصدار التقرير،”تخلت المؤسسات التعليمية عن دورها في التربية.” مشيراً إلى غياب الأنشطة الترفيهية والتوجيه النفسي في المدارس. قال “لا أحد يستمع إلى الطلاب.”

رفضت وزارة التربية والتعليم التعليق على الظاهرة، بينما تقول وزارة المرأة والأسرة والطفولة إنها تعمل مع وزارة الصحة لوضع استراتيجية للتصدي لظاهرة الانتحار بين الشباب.

قال سحباني “لا يمكن معالجة الموضوع معالجة إدارية. يجب الانفتاح على المحيط وإجراء حوار بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام